قصص حروب

معركة فارسكور .. هزيمة مذلة للصليبيين من مصر

معركة فارسكور

يوم ٣ يوليو من عام ١٢٥٠، إنه يوم سقوط ملك فرنسا “لويس التاسع” فى قبضة المصريين بعد أن أخذوه أسيرا فى معركة فارسكور خلال الحملة الصليبية السابعة وهى الحملة التى كان قد شنها الفرنسيون ضد مصر فى عام ١٢٤٩. 

كان موقف المسلمين غاية في الحرج والدقة ، لإشاعات تملأ المعسكر والنفوس ضائعة بعد وفاة السلطان والأمراء الأيوبيون ينظرون إلى عرش مصر نظرة الرغبة والطمع ، والمماليك يبيتون للانفراد بالسلطة ، والعدو قاب قوسين أو أدنى ، وشجرة الدر تمسك بهذه الخيوط بحذر ودهاء ويقظة ، وتتدبر الأمور وتصدر الأوامر باسم السلطان وتبلغها للأمير فخرالدين يوسف بن شيخ الشيوخ ، كان الأمير فخر يدافع عن بلاده كما يسقط الأبطال الشهداء ، وقد محا بدمه عار هزيمته يوم معركة دمياط ، وزاد مصرع الأمير فخر الدين يوسف من ذهول المسلمين ، فاندفع الأمير أرتوا وفرسانه في شوارع المدينة ،وأزقتها ودارت معارك حامية بين البيوت بالسيوف والعصي والحجارة ، وشاركت النساء والأطفال في الهجوم على الأعداء من خلف الأبواب بقذف الحجارة والعصي .

لكن الفرسان الصليبيين تمكنوا من اقتحام المعسكر ، وبلغوا ساحة القصر العثماني ، فارتفعت أصوات النساء تستنجد من خلف النوافذ ، ولم يكن الحرس حول القصر كافيًا ، لدرء المهاجمين فأرسلوا يستنجدوا بالأمراء والمماليك الذين لم يدروا بكل ما حدث بعد .

إقرأ أيضا:كيف تم تحرير بنغلادش ؟

ووصل أيبك ونفر من المماليك معه وشرعوا يقاتلون ، في المعبر الشرقي ، حيث المسلمون ، ولكن المسلمين أغرقوا هذا المعبر فجرفه التيار ، وبقي الصليبيون في أماكنهم ، وذات صباح فوجئ المسلمون بهجمة صليبية  بين ظهرانيهم ، فقد أشار بعض الخونة من المسلمين على المسيحيين بأن يعبروا من مخاضه ضحلة المياه في البحر الصغير ، وعبرت قوة من مغامري الفرنجة يقوده الأمير آرتوا شقيق الملك لويس ، وكان آرتوا هذا بطلاً جريئًا ، فاندفع بفرسانه في قلب معسكر المسلمين ، الذين أذهلتهم المفاجأة ، وأتى بعد ذلك موت الأمير فخر الدين يوسف :
دوي النفير العام ، وكان الأمير فخرالدين في الحمام ، فخرج على عجل وقد أذهله الضريح ، وركب فرسه في نفر من مماليكه ليرى ما الخبر ، والتحم مع رجاله بفرسان الأمير آرتوا ولكن هؤلاء الفرسان تكاثروا عليه ، وتناولته سيوفهم فذهب ميتاً ، وحينما وصل بيبرس وجماعته مالت الكفة لصالح المسلمين ، وصال بيبرس وجال بسيفه يمنة ويسرة وزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة الصليبيين ، وانقض على الأمير آرتوا فصرعه بضربة واحدة ، وجندله على الأرض ، فهرب الفرسان الصليبيون لما رأوا مصرع قائدهم ، وسيف بيبرس يلاحقهم بلا هوادة ويحصد منهم الرؤوس والنفوس ، واصطدمت فلول الهاربين بمقاومة معسكر المسلمين والسكان في شوارعهم وبيوتهم ، فعظم القتل في الصليبيين ولم ينقض النهار إلا وطرقات المنصورة مغطاة بألف وخمسمائة جثة من جثث الفرنجة بينهم الأمير آرتوا شقيق الملك وعدد كبير من كبار أمرائهم وضباطهم وشجعانهم .

إقرأ أيضا:حرب الجبهة الشرقية

وكانت شجرة الدر تراقب المعركة من نوافذ القصر ، رابطة الجأش ، ثابتة العزم ، لم يختلج لها جفن ولم يظهر عليها ضعف ، وكأنها تراقب سباقًا للخيل وليس معركة حقيقية ، حتى اذا ابتعد شبح الخطر عن القصر هدأت النفوس وسرت إليها الطمأنينة وأدركت أن العدو ، لا يمكنه أن ينال من عزائم المسلمين وثباتهم ، وهكذا كان بيبرس بطل معركة المنصورة ، أو معركة فارسكور ، كما سميت بذلك بعد مدة وجيزة من معركة عين جالوت ، وكما دفع الخطر الصليبي في المعركة الأولى فقد دفع الخطر المغولي في المعركة الثانية أما الملك الفرنسي لويس التاسع فقد كان له أثر كبير حيث أنه قد اندفع بجيوشه في أثر أخيه الأمير أرتوا ليكمل ما بدأه أخوه ، وقد تم أثره وحبسه حيث أودع في دار القاضي فخر الدين بن لقمان ووضع في رجليه قيد حديدي ، ووكل بحراسته الخصي صبيح المعظمي ، وسجن معه أخواه وأمراؤه وضباطه ، كما غضت سجون مصر بعشرات الآلاف من الأسرى الفرنجة الذين استسلموا في فارسكور والمنصورة .

معركة فارسكور :
كان لويس قد أعد جيوشه على أمل أن يقوم فيحتل تل جديلة من يد المسلمين ، ولكن المسلمين قد وصلتهم أنباء معركة القصر ومقتل آرتوا ، انطلقوا كالسهام نحو معسكر العدو فمزقوا صفوفه وأعملوا فيه السيوف وشتتوا جموعه الكثيفة وجاء الليل فحجز بين الفريقين وقرروا الصليبيون تحت جنح الظلام أن ينسحبوا إلى دمياط عن طريق فارسكور، ولكن هيهات أن يتم لهم ذلك ، فقد أحاط بهم جند المسلمين ، وسحقوهم عن آخرهم ، ولم ينج منهم إلا القليل وبلغ قتلى فارسكور ثلاثين ألفًا من الفرنجة وسيق البقية من أسرى وبينهم الملك لويس التاسع نفسه وإخوانه ، الأميران ألفونس ، وآنجو ، وعدد من النبلاء والأمراء والقادة ، وهكذا تمزقت الحملة الصليبية على شواطئ النيل الخالد ، وانتهت أحلام لويس التاسع ، أرسلت مرجريت دو بروفنس زوجة لويس التاسع ، بفدية ضخمة لتوران شاه ، ليفك أسر زوجها ، فقبل المسلمون ذلك، ودفع لويس التاسع لفدائه هو وعساكره مبلغ أربع مائة ألف دينار ثمنا لحريته ، ورحلت بقايا الأسطول الصليبي بمن بقي من رجالها وفيها الملك لويس التاسع ، وعادت أرض مصر حرة تخفق عليها الراية الإسلامية في دمياط وفارسكور والمنصورة .

إقرأ أيضا:قصة حرب الكلب الضال


خلال هذه المعركة في القصر ، كان الملك الفرنسي لويس التاسع ، قد اندفع بجيوشه في أثر أخيه الأمير أرتوا ليكمل ما بدأه أخوه ، وقد تم أثره وحبسه حيث أودع في دار القاضي فخر الدين بن لقمان ووضع في رجليه قيد حديدي ، ووكل بحراسته الخصي صبيح المعظمي ، وسجن معه أخواه وأمراؤه وضباطه ، كما غضت سجون مصر بعشرات الآلاف من الأسرى الفرنجة الذين كان الاستسلام نهايتهم .

    السابق
    تعرف على الحرب التي غيرت مسار الحرب العالمية الثانية
    التالي
    الحرب الأهلية الأعنف في التاريخ !