قصص إسلامية

معركة بلاط الشهداء .. معركة حاسمة في التاريخ الإسلامي

معركة بلاط الشهداء .. المعكرة الشهيرة التي دارت بين الحكم الأموي في ذلك الوقت بقيادة عبد الرحمن الغافقي والجيش الفرنسي المدعوم بالأوربيين بقيادة تشارل مارتل من جهة أخرى ، يطلق عليها أسماء معركة تور أو معركة بواتييه ، وكان من نتائجها انسحاب جيش المسلمين وانتصار قوات الفرنجة ، أطلق المؤرخون المسلمون عليها اسم بلاط الشهداء تخليدًا لشهداء المسلمون وبلاط تعني القصر ووقعت المعركة بالقرب من قصر مهجور وأضيف عليها كلمة الشهداء تخليدًا لقتلى المسلمين ، وأطلق المؤرخون الغربيون عليها اسم تور نسبة لمدينة تور ، نجد بعضهم أيضاً قد بالغ في تضخيم إنتصار الفرنجة .. لكنه منطقي إلى حد ما لأن كثيرون يرون أن هذه المعركة هي السبب في لإيقاف المد الإسلامي نحو فرنسا

و بعد أن قام العرب بفتح العرب الأندلس بدؤوا في فتح البلدان الأوروبية الواحدة تلو الأخرى ، كانت البداية في فتح بلاد الأفرنج وهي فرنسا اليوم ، وهو ما حدث على يد القائد السمح بن مالك الخولاني والذي فتح أيضًا منطقة سبتمانيا ولوديفة ونييمس وماغيولون ، وبعد ذلك رجع لمدينة الأندلس حتى يتمكن من حشد جيش لكي يحاصر به مدينة طولوشة أو المعروفة اليوم بمدينة تولوز ، وبالفعل تمكن من جمع 100 ألف مقاتل ، وقام المسلمون بمحاصرة المدينة لفترة طويلة .. ولكن الدوق إستغل الفرصة وباغته بإرسال جيش ضخم ودارات معركة طولوشة والتي أدت إلى استشهاد عدد كبير من جنود المسلمين واستشهاد القائد كذلك ، وهذا ما دفع الجيش للانسحاب لمدينة أربونة عام 791م ، وعند ذلك استلم عبد الرحمن الغافقي القيادة بدلًا من السمح بن مالك كوالي مؤقت ، ثم تم تعيين العائد عينسة بن سحيم الكلبي كوالي على الأندلس وذلك ليكمل ما بدأه السمح بن مالك من قبله ، فحاول عينسة التوغل في الأراضي الفرنسية مراراً وتكراراً ، حتى نجح بالفعل ببلوغ حدود مدينة أوتون ولكن باغتته قوات الإفرنج فتعرض لإصابة بالغة في طريق عودته للأندلس ومات على إثرها عام 725م ، جاء بعده أربعة ولاه آخرين ولم يلبثوا أن يموتوا دون إتمام ثلاث سنوات حتى تم تعين عبد الرحمن الغافقي عام 730م .

إقرأ أيضا:قصة أصحاب الأخدود

بعد ذلك قام بالعمل على إخماد الثورات في الأندلس القائمة من البربر وقام بالقضاء على الصراعات الدائرة بين العرب والبربر ، وعمل أيضًا على تحسين الوضع الأمني والثقافي ، وفي تلك الأثناء قام الدوق أودو بالتعاون مع حاكم إقليم كاتالونيا المسلم عثمان بن نيساء وقام بعقد صلح معه حتى تتوقف الفتوحات الإسلامية ، وبالفعل توقفت في بلاد الإفرنجة وكان الدوق يعلم أن عدوه الأول هو تشارلز مارتل وخاصة بعد معركة طولوشة لو صالح المسلمين سوف يأمن من هجماتهم ولن يفكر حينها تشارلز من مهاجمتة خوفًا من المسلمين ولكن عثمان بن نيساء قام بعمل شيء خارج التوقع ، فقد قام بإعلان استقلام إقليم كاتلونيا عند الخلافة الأموية فقام عبدالرحمن الغافقي بإعلان الحرب ضده ولم يستثني الدوق أودو وجهز جيش وأخضع كاتلونيا ثم اتجه نحو مدينة البردال أرض أودو وحاصرها ونجح المسلمون بفتحها

لحظة وقوع المسلمين في معركة بلاط الشهداء

وجد القائد تشارلز مارتل الوضع في بلاده مناسباً لإخضاع الأقاليم الجنوبية والسيطرة عليها ، تلك الأقاليم التي كانت بمثابة عقبة في طريقه .. وبعد أن تمكن الجيش الإسلامي من الإستيلاء على مدينتي تور وبواتييه ، اتجه تشارلز وجيشه نحو نهر اللوار ، وعندما أراد القائد عبد الرحمن الغافقي اقتحام النهر قام تشارلز بمفاجأته بشكل لم يتوقعه المسلمون فقد اختار مكان المعركة بحنكة شديدة حيث كان الفخ عند النهر ، ثم حدثت ببعض الإشتباكات بين الجيشين وبقي الطرفان لمدة تسع أيام كاملة حتى دارت المعركة في آخر يوم

إقرأ أيضا:جبل أيفرست ماهو؟ وأين يقع؟

وفي الحقيقية يمكننا القول بأن النصر كان قريب جداً من المسلمين لولا اقتحام تشارلز للمعسكر وتمكّن قواته النفاذ لقلب الجيش الإسلامي وتثبت القائد مع جيشه ولكنه ُقتل فحدث اضطراب بين المسلمين وانتظروا قدوم الليل حتى ينسحبوا وواصل الإفرنج القتال للصباح مما أدى إلى إنسحاب المسلمين في خيار لم يكن أمامهم سواه بسبب الضفط الكبير من قبل الإفرنج في تلك المعركة ، وكانت النتائج المترتبة على معركة بلاط الشهداء هي توقف الزحف الإسلامي لأوروبا وتم إعطاء تشارلز لقب المطرقة .

إقرأ أيضا:السلطان سليمان القانوني من هو؟ وماهي سيرته الذاتية

معركة بلاط الشهداء .. بداية لخسارة حقيقية

تعددت الآراء وتنوعت الأقاويل فيما يخص مدى أهمية هذه المعركة ، فتجد بعض المؤرخين الذين يرون أن تشارلز أنقذ المسيحية وفعل شيء بطولي جداً ، بينما الرأي الآخر يتحدث عن عدم وصول معركة بلاط الشهداء إلى هذا المستوى من الأهمية ..

وبين هذا وذاك يمكننا القول بأن المعركة كانت علامة فارقة في تاريخ أوروبا ، فقد كانت بداية الخسائر التي انتهت بخسارة واحدة من أعظم المدن التي سيطر عليها المسلمون لكن وللأسف .. خسروها أيضاً

السابق
قصة نجاح الدكتور عبدالله الشهري
التالي
قصة محمد مرسي