قصص شخصيات

لودفيج فان بيتهوفن من هو؟ وماهي سيرته الذاتية؟

لودفيج فان بيتهوفن…قصة إبداع رغم الألم

 لودفيغ فان بيتهوفن هو عازف بيانو وملحن ألماني، يعتبر على نطاق واسع واحداً من أعظم عباقرة الموسيقى في كل العصور، جمعت مؤلفاته المبتكرة الغناء والأدوات الموسيقية، مما وسع نطاق السوناتا والسمفونية والكونشرتو والرباعية،  إنه الشخصية الانتقالية الحاسمة التي تربط العصور الكلاسيكية والرومانسية للموسيقى الغربية، وتميزت حياة بيتهوفن الشخصية بصراع مع الصمم، والحقيقة أنه ألّف بعض أهم أعماله خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته في الوقت الذي كان فيه، غير قادر على سماع تلك الأعمال، وتوفي عن عمر يناهز 56 عاماً.

 ميلاد بيتهوفن المثير للجدل

ولد بيتهوفن في 16 ديسمبر عام 1770م، في مدينة بون في ناخب كولونيا- إمارة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، على الرغم من أن تاريخ ميلاده الدقيق غير مؤكد، فقد عُمد بيتهوفن في 17 ديسمبر من العام نفسه، وبالعودة للقانون والعرف في تلك الفترة، فقد كان يتم تعميد الأطفال في ذلك الوقت في غضون 24 ساعة من الولادة، لذا فإن 16 ديسمبر هو تاريخ ميلاده المؤكد، ومع ذلك يعتقد بيتهوفن نفسه أنه ولد بعد عامين من العام المذكور أي عام 1772م، وقد أصر بعناد على التاريخ غير الصحيح حتى عندما قدم أوراق رسمية أثبتت دون أي شك معقول، أن 1770 كانت سنة ميلاده الحقيقية.

العائلة

كان لدى بيتهوفن شقيقان أصغر منه، وهما (كاسبار) المولود عام 1774م، و(يوهان) المولود عام1776م، كانت والدة بيتهوفن واسمها (ماريا ماجدالينا فان بيتهوفن)، كانت امرأة نحيلة، رقيقة، وذات أخلاق حميدة، أما والده (يوهان فان بيتهوفن)، فقد كان مغنياً في البلاط المتوسط، وكان ​​معروفاً بإدمانه للكحول، ومع ذلك كان جد بيتهوفن عرابه، الذي حمل الاسم نفسه (كابيلميستر لودفيج فان بيتهوفن).

التعليم

قام والد بيتهوفن بترتيب أول حفل علني له في 26 مارس1778م، على أمل أن يتم التعرف على ابنه الصغير باعتباره معجزة موسيقية، لعب بيتهوفن بشكل جميل ومثير للإعجاب، لكن حفلته لم تتلق الانتباه اللازم من الصحافة على الإطلاق، وفي حين حضر المعجزة الموسيقية مدرسة للصفوف اللاتينية تدعى Tirocinium ، حيث قال زميل في الصف ، “لم يتم اكتشاف علامة على شرارة العبقرية التي توهجت ببراعة في ذلك الطفل بعد ذلك.”

كان بيتهوفن طالباً عادياً في المدرسة، وافترض بعض كتاب السيرة الذاتية أنه ربما عانى من عسر القراءة البسيط، حيث قال بيتهوفن: “تأتي الموسيقى إلي بسهولة أكبر من الكلمات”، وفي عام 1781م أي عندما كان يبلغ من العمر 10 سنوات، انسحب بيتهوفن من المدرسة لدراسة الموسيقى بدوام كامل مع (كريستيان جوتلوب نيفي) وهو عضو المحكمة في ذلك الوقت، وفي سن 12 نشر بيتهوفن أول عمل له، والذي كان عبارة عن مجموعة من اختلافات البيانو حول موضوع من قبل مؤلف كلاسيكي غامض يدعى Dressler.

تفاقم إدمان والد بيتهوفن على الكحول وتراجع صوته وذلك بحلول عام 1784م، ولم يعد قادراً على إعالة أسرته، عندها طلب بيتهوفن رسميا ًتعييناً كمساعد للمحكمة، وتم قبول طلبه على الرغم من عمره الصغير، حيث عُين بيتهوفن في كشوف المرتبات في المحكمة براتب سنوي متواضع يبلغ 150 فلورين.

بيتهوفن المؤلف الموسيقي

عندما توفي الإمبراطور الروماني المقدس جوزيف الثاني في عام 1790م، حصل بيتهوفن البالغ من العمر 19 عاماً على شرف كبير في تأليف نصب تذكاري موسيقي على شرفه، لم يؤد عمل بيتهوفن أبداً، وافترض معظم الموسيقيين حينها أن الموسيقي الشاب غير كفؤ لأسباب لا تزال غير واضحة.

أداء احترافي لأول مرة

فاز بيتهوفن بالعديد من الرعاة من بين كبار المواطنين من الطبقة الأرستقراطية في فيينا، الذين زودوه بالسكن والأموال، مما سمح لبيتهوفن بقطع العلاقات مع ناخبي كولونيا في عام 1794م، عندها قام بيتهوفن لأول مرة بأداء احترافي ​​الذي طال انتظاره، وذلك في فيينا في 29 مارس 1795م، وعلى الرغم من وجود جدل كبير حول أي من حفل البيانو المبكر الذي قدمه في تلك الليلة، يعتقد معظم العلماء أنه لعب ما يعرف باسم كونشرتو البيانو “الأول” له، وبعد ذلك بوقت قصير  قرر بيتهوفن نشر سلسلة من ثلاثيات للبيانو باسم Opus 1، والتي حققت نجاحاً هائلاً.

في الربيع الأول من القرن الجديد وتحديداً في 2 أبريل 1800م، أظهر بيتهوفن لأول مرة السيمفونية رقم 1 في المسرح الملكي الإمبراطوري في فيينا، على الرغم من أن بيتهوفن لم يحب هذه القطعة بعد فترة من تأليفها، لأنه وجد نفسه مبتدئ في التأليف حينها على حد تعبيره، وتجدر الإشارة إلى أن هذه السمفونية الرشيقة والرقيقة، هي التي جعلته أحد أشهر الملحنين في أوروبا.

ألف بيتهوفن قطعة بعد قطعة مع تقدم القرن الجديد، وكانت قطعه الموسيقية تميزه كمؤلف بارع ليصل إلى نضجه الموسيقي، حيث تُظهر الرباعيات الستة له والتي نُشرت في عام 1801م، إتقاناً تاماً لتلك الأشكال الأكثر صعوبة والمعتز بها من أشكال فيينا التي طورها موزارت وهايدن، كما قام بيتهوفن أيضاً بتأليف مخلوقات بروميثيوس في عام 1801م، وهي موسيقى باليه شائعة للغاية، كما أنه تلقى 27 عرضاً في مسرح البلاط الإمبراطوري، ومع كل ذلك النجاح وتلك الشهرة، اكتشف بيتهوفن أنه فقد السمع.

 بيتهوفن وفقدان السمع

في نفس الوقت الذي كان فيه بيتهوفن يؤلف بعضًا من أكثر أعماله الخالدة، كان يكافح من أجل التصالح مع حقيقة مروعة ومخيفة، وحاول يائساً إخفاءها، وهي حقيقة فقدانه السمع، وفي عام 1801م كشف بيتهوفن في رسالة مؤلمة إلى صديقه (فرانز ويجلر)، جاء فيها:  “يجب أن أعترف بأنني أعيش حياة بائسة، فقد توقفت عن حضور أي مناسبة اجتماعية لمدة عامين تقريباً، لمجرد أنني أجد أنه من المستحيل أن أقول للناس: أنا أصم، فلو كان لدي أي مهنة أخرى، سأكون قادراً على التعامل مع مرضي، ولكن في مهنتي هذه إعاقة رهيبة “.

الوفاة

توفي بيتهوفن في 26 مارس 1827م، عن عمر يناهز 56عاماً بعد أن عانى من تليف الكبد.

السابق
ألكسندر غراهام بيل من هو؟ وماهي سيرته الذاتية؟
التالي
توماس أديسون من هو؟ وكيف كانت حياته؟

اترك تعليقاً