قصص أطفال

قصص للأطفال قبل النوم

قصة كعكة الرجل العجيب

كان ياما كان في قديم الزمان، كان يعيش رجل كبير في السن اسمه ريتشارد مع زوجته كولين في بيت دافئ وجميل، كان البيت صغيراً وفيه حديقة مليئة بالأزهار والنباتات، كما أنه يقع إلى جانب الغابة، مما يزيد من جمال إطلالته الخلابة، كان الزوجان يعيشان بسعادة كبيرة، ولم يكن ينقصهما أي شيء سوى وجود طفل صغير يملأ حياتهم بالحب والبهجة.

كانت كولين سيدة تجيد الطبخ وتبرع فيه، وتقدم كل يوم ما لذ وطاب من الأطباق الشهية، وفي يوم من الأيام كانت كولين في المطبخ تحضر طبق من الحلوى، حينما دخل ريتشارد وسألها: ماذا تطبخين اليوم يا حبيبتي كولين؟ فأجابت كولين: أنا أعد فطيرة الرجل العجيب عزيزي ريتشارد، واستمرت السيدة الجميلة بالعجن ثم صنعت من العجينة شكل رجل، ثم وضعتها بالفرن، وجلست تشرب القهوة ريثما ينضج الطبق.

بعد مرور القليل من الوقت، انتشرت رائحة زكية وجميلة في أرجاء المنزل، وعندها عرفت كولين أن الفطيرة قد استوت، ففتحت الفرن بحذر وأخرجت منه صينية الخبز، وتركت فطيرة الرجل العجيب حتى تبرد ثم بدأت بتزينها، وضعت أولاً حبتان من الزبيب على وجه الكعكة وشكلت العينان، ثم وضعت في المنتصف قطعة صغيرة من الحلوى مكان الأنف، واستخدمت الكريمة الشهية لترسم شعر الرجل الحليب، ولتزين ملابسه الجميلة، وأخيراً استخدمت كولين حبات الكرز الشهي، وجعلتها أزراراً على معطف الرجل العجيب.

نظرت كولين إلى تحفتها الفنية وقالت: أه، ما أجمل فطيرة الرجل العجيب التي أعددتها، إنها حقاً جميلة وشهية، ولكنني أعتقد أنه يوجد شيء ناقص، فكري يا كولين ما هو؟ ما هو؟ وبعد تفكير قليل نظرت كولين إلى الرجل العجيب وضحكت قائلة: يا إلهي لقد نسيت أن ارسم فمه، وعلى الفور قامت كولين برسم فم الرجل العجيب باستخدام كريمة الفراولة الشهية.

اكتمل الرجل العجيب وأصبح جميلاً جداً، وفي تلك اللحظة بالتحديد حدث شيء غريب، حيث قال الرجل العجيب: شكراً كولين، انصدمت السيدة وتفاجأت جداً ثم قالت: هل هذا حقيقي، كيف تتكلم وأنت كعكة؟ وعندها وقف الرجل العجيب وبدأ يركض، وقال لها: نعم سيدتي يمكنني أيضاً أن أركض وأمشي.

قفز الرجل العجيب من صينية الخبز إلى كرسي كولين ومنها إلى الأرض، وبدأ بالركض بشكل سريع نحو باب المطبخ، وعنها بدأت كولين تنادي الرجل العجيب حتى يعود إلى صينية الخبز، لم يلتفت لها الرجل العجيب واستمر بالركض فرحاً وهو يقول: سأركض بسرعة كبيرة ولن يستطع أحداً أن يمسك بي فأنا الرجل العجيب.

لحقت كولين بالرجل العجيب وبدأت تركض ورائه، فرآها زوجها ريتشارد من النافذة وبدأ يناديها ويقول: كولين كولين، إلى أين أنت ذاهبة؟ فقالت كولين: لقد هربت فطيرة الرجل العجيب من المطبخ، وأنا ألحق بها أريد أن استرجعها، قالت ذلك وهي متعبة وحزينة.

كان ريتشارد مصدوماً من الكلام الذي قالته زوجته كولين، وأخذ يفكر في نفسه، هل يعقل أن تركض فطيرة الرجل العجيب؟ لا يمكن ذلك! وبالفعل استمرت كولين بالركض خلف الرجل العجيب، لكنه كان سريعاً جداً، وكان من المستحيل أن تمسك به.

دخل الرجل العجيب إلى مزرعة صغيرة ومر من جانب بقرة لطيفة، كانت البقرة حينها تأكل العشب الأخضر النضر، فلاحظت الرجل العجيب يمر من جانبها، وحينها توقفت البقرة اللطيفة عن الطعام وقالت: أوه تبدو تلك الكعكة شهية جداً، يجب أن أمسك بها وآكلها، وبدأت البقرة بالجري حتى تمسك الرجل العجيب، وكانت تقول: سأمسك بك وآكلك. لم يكترث الرجل العجيب لما قالته البقرة، وتابع الركض سريعاً وقال: قولي ما تشائين فلن تمسكي بي، فحتى السيدة الجميلة تريد أن تمسك بي، لكن لا يمكن أن يمسك بي أحد لأنني فطيرة الرجل العجيب.

استمر الرجل العجيب بالركض في المزرعة وكولين خلفه والبقرة تركض خلفهما، عندها صادفوا خاروفاً صغيراً يلعب بالأرجاء، فنظر إليهم قائلاً: يا سلام فطيرة الرجل العجيب الشهية، سألحق بك أيها الرجل العجيب وأمسكك وآكلك، ولكن الرجل العجيب ظل يردد جملته الشهيرة ويقول: سأركض بأسرع ما يمكن، فلا أحد يستطيع ان يمسك بي، فأنا الرجل العجيب.

بقي الرجل العجيب يركض سريعاً في المزرعة، ومر من جانب دجاجة جميلة كانت تبحث عن الطعام، لاحظت الدجاجة الجميلة الرجل العجيب يركض، ومن خلفه السيدة كولين، البقرة اللطيفة والخروف الصغير، فقالت لنفسها: فطيرة الرجل العجيب الشهية، أوه ستكون غدائي اللذيذ، وبدأت الدجاجة بالركض خلف الرجل العجيب وهي تقول له: انتظر، سأمسك بك وآكلك، وبالمثل لم يهتم الرجل العجيب وتابع الركض سريعاً.

استمر الجميع بالجري في الغابة الكبيرة، وكان الرجل العجيب أسرع منهم جميعاً، وبدأ يبتعد عنهم أكثر وأكثر، والحقيقة أنه كان سعيداً وفخوراً بنفسه، وأخذ يقول: أنا أذكى وأسرع فطيرة في العالم، ولا يمكن لأحد أن يمسك بي، فأنا الرجل العجيب.

لم تدم فرحة الرجل العجيب كثيراً، حيث صادف بركة كبيرة من الماء، فتوقف الرجل العجيب لأنه يعرف جيداً أنه سيذوب في الماء، فوقف الرجل العجيب حائراً وقال لنفسه: ماذا سأفعل الآن؟ ونظر خلفه فرأى كولين، البقرة، الخاروف والدجاجة يقتربون منه أكثر فأكثر.

فجأة ظهر ثعلب بني اللون من خلف الشجرة، واقترب من كعكة الرجل العجيب وقال له: استطيع السباحة ويمكنني مساعدتك إذا أحببت، فكر الرجل العجيب قليلاً ثم قال له: وهل ستأكلني؟ فأجابه الثعلب: لا تقلق فأنا أريد مساعدتك ولا أريد أن آكلك، وافق الرجل العجيب على عرض الثعلب، وصعد على ظهره وانطلقا عبر البركة الكبيرة.

عرفت كولين أنها لن تسترجع كعكة الرجل العجيب التي صنعتها أبداً، وأثناء سباحتهما في البركة قال الرجل العجيب للثعلب: إن الماء تقترب مي كثيراً، فقال له الثعلب: اقترب أكثر وابق على رأسي، فلن تصلك المياه أبداً، وبالفعل وقف الرجل العجيب على رأس الثعلب، وتابع خطته الماكرة واستمر بالنزول أكثر في الماء، ثم قال للرجل العجيب: إن الماء تقترب من رأسي، لما لا تقف على أنفي؟ لم يمض وقت طويل حتى وصلا إلى الضفة الأخرى، وعندها قام الثعلب برمي كعكة الرجل العجيب في الهواء لالتقاطها بفمه، حينا ظهر غراب والتقط الرجل العجيب في فمه وطار به بعيداً عن الثعلب الماكر، حلق الغراب بعيداُ وهو يحمل في فمه الرجل العجيب، الذي قال له: هل يأكل الغراب الفطائر والكعك؟ وما إن فتح فمه ليجيب حتى سقط الرجل العجيب من فم الغراب، وعاد يركض في الغابة فرحاً وهو يقول: اركض بأسرع ما يمكن، لا يمكن لأحد أن يمسك بي فأنا الرجل العجيب.

قصة الأرنب والسلحفاة

كان ياما كان في قديم الزمان، أرنب مغرور ومعجب بنفسه كثيراً، كان يعيش في غابة كبيرة وجميلة، اعتاد الأرنب أن يتباهى بقدراته على الجري بسرعة كبيرة، وكان حديثه الذي لا ينتهي هو أنه أسرع حيوان في الغابة، وأنه لا يوجد أي حيوان في الغابة، يمكنه أن يسبقه في أي سباق كان.

والحقيقة أن كلمات الأرنب كانت تزعج أصدقائه، وكان غروره يعود عليه بالسوء، وفي يوم من الأيام كانت مجموعة من الحيوانات مجتمعة، وكانوا يحاولون إيجاد حل لغرور الأرنب، فقال السنجاب الصغير: نعم ربما يكون الأرنب أسرع حيوان في الغابة، ولكن الطريقة التي يتباهى فيها ليست لطيفة، ثم قال الدب البني الكبير: إذاً يجب أن نلقنه درساً هاماً، حتى يصبح متواضعاً ولطيفاً.

وبينما كانت الحيوانات مجتمعة مع بعضها، جاءت السلحفاة وقد كانت بطيئة جداً، فكانت تحتاج ليوم كامل لتقطع المسافة التي يقطعها الأرنب في وقت قصير، والحقيقة أن إحدى أمنيات تلك السلحفاة كانت أن تدخل مع الأرنب في سباق، وهذا أمر مجنون للغاية بسبب فرق السرعة، أخبر السنجاب السلحفاة خطتهم لتلقين الأرنب درساً لن ينساه، وعندها قالت السلحفاة لنفسها: أجل، هذه فرصتي.

لم تتردد السلحفاة بإخبار باقي الحيوانات عن رغبتها تلك، عندها قال الدب باستغراب: هل تريدين حقاً أن تقومي بذلك؟ ثم قال الثعلب: الحقيقة يا صغيرتي أن أسرع الحيوانات لم تتمكن من التغلب على الأرنب، فكيف يمكنك فعل ذلك؟ فأجابت السلحفاة وقالت: لا تقلقوا يا أصدقاء، سأتدبر الموضوع.

ذهبت السلحفاة إلى الأرنب، الذي كان يجلس مسترخياً يأكل الجزر، وقالت له: مرحباً سيد أرنب، من الجيد أنني وجدتك هنا، لقد كنت أبحث عنك، فسألها الأرنب بفضول شديد: ولما تبحثين عني أيتها السلحفاة البطيئة؟ فأجابت السلحفاة: لقد سمعت أنك أسرع حيوان في الغابة، ولكنني هنا لأقول لك أنك مخطأ تماماً، ولذلك أنا أريد أن أدخل معك في سباق، حتى تتأكد من أنك لست سريعاً كما تظن.

بدأ الأرنب بالضحك بصوت عالي بعد ما قالته السلحفاة، وقال لها: انت ستتدخلين معي في سباق؟ حسناً سيكون موعدنا غداً صباحاً، وعاد الأرنب للضحك، في حين غادرت السلحفاة عائدة إلى منزلها، لتجهز نفسها للحدث الأهم في الغابة.

وفي صباح اليوم التالي، تجمعت حيوانات الغابة لتشهد هذا الحدث العظيم، وليكتشفوا خطة السلحفاة البطيئة، كانت السلحفاة تقف مبتسمة واثقة من نفسها ومستعدة للسباق، فنظر إليها الدب البني وقال لها: أرجوك أخبريني، كيف يمكنك أن تسبقي الأرنب؟ فأجابت السلحفاة: بما أن الأرنب واثق من نفسه ومن قدراته، فلن يكون هذا السباق صعباً عليه.

وصل الأرنب إلى مكان السباق وهو يمشي بكل غرور، ويمسك بيده طعامه المفضل الجزر، وقال: هبا يا أصدقاء دعونا ننهي هذا السباق السخيف، قال حكم اللعبة والذي كان السنجاب: مَن يصل أولاً إلى الخط الأحمر في نهاية الغابة يفوز، بعد ذلك بدأ السباق بإشارة من الحكم.

انطلق الأرنب بسرعة كبيرة، بينما بقيت السلحفاة تمشي ببطء شديد كعادتها، والحقيقة أن الأرنب كان بعيداً عن السلحفاة لأنه بالفعل سريع جداً، وكان على السلحفاة أن تبذل مجهوداً أكبر حتى تربح السباق، شعر الحيوانات الذين كانوا يشاهدون السباق بخيبة الأمل، وعرفوا أن السلحفاة ستُهزم بلا محالة.

بعد وقت قليل من بدء السباق، توقف الأرنب ونظر خلفه ليتحقق من وجود السلحفاة، ولم يفاجئ حينما لم يجد أثراً لها، فقال لنفسه: سأستريح جانباً حتى أعود إلى السباق بنشاط أكبر، جلس الأرنب تحت شجرة كبيرة، وبدأ يأكل الجزر باستمتاع وفرح، وعندما أنهى وجبته، نظر الأرنب إلى الطريق فرأى السلحفاة قادمة من بعيد.

قفز الأرنب من مكانه، وعاد إلى السباق وهو يركض بسرعة كبيرة كعادته، نظر الأرنب أمامه ووجد أنه يقترب من خط النهاية، في الوقت الذي كانت فيه السلحفاة تتصبب من العرق، وتمشي وهي متعبة، بعد ذلك وجد الأرنب نفسه متعباً قليلاً وقال: أه، أشعر بالنعاس بعد أن تناولت وجبتي اللذيذة، سآخذ قيلولة صغيرة وسريعة، فالسلحفاة مازالت بعيدة جداً، وأنا الأسرع في الغابة.

وبالفعل جلس الأرنب تحت شجرة، وأغمض عينيه ثم راح في نوم عميق، في حين كانت السلحفاة تتابع طريقها إلى خط النهاية، وهي تمشي ببطء شديد وتعب كبير، ولكن بثقة كبيرة بالنفس وبإصرار وتفاؤل غريبين، وصلت السلحفاة إلى جانب الأرنب، ووجدت أنه مستغرق في النوم، فتابعت طريقها بنفس العزيمة والإصرار.

استيقظ الأرنب بعد مرور القليل من وقت، ونظر إلى الطريق فلم يجد أي أثر لخصمه السلحفاة، فقال ضاحكاً: أه أنا لا أرى السلحفاة، ربما انسحبت من السباق، سأكمل طريقي إلى خط النهاية لتعرف الغابة كلها أنني الأسرع.

وبينما كان يتمختر في طريقة إلى خط النهاية، توقف فجأة وهو مندهش مما رآه، فالحقيقة أنه رأى السلحفاة البطيئة تكاد تصل إلى خط النهاية، لم يصدق الأرنب المغرور هذا المشهد، واستجمع قواه حتى يصل قبل السلحفاة، لكنه وصل متأخراً جداً، وبالفعل فازت السلحفاة بهذا السباق الغريب.

كانت الحيوانات الأخرى الموجودة في الغابة سعيدة بإنجاز السلحفاة، فبدأوا بالاحتفال والغناء لهذه البطلة الصغيرة، وفي نفس الوقت كان الأرنب يجلس وحيداً وحزيناً، وغير قادر على تصديق ما حدث في السباق، عندها اقتربت السلحفاة من الأرنب الحزين وقالت له: الحقية يا سيد أرنب أنني فزت بالسباق، ولكن ليس السبب ليس سرعتي، بل إصراري وجديتي على إتمام ما أقوم به، من الجيد جداً أن تحب نفسك وتفتخر بقدراتك، ولكن عليك دائماً أن تكون حكيماً ومتواضعاً. لامست كلمات السلحفاة الصغيرة قلب الأرنب، واقتنع بما قالته، ومنذ ذلك اليوم تغير الأرنب كثيراً وأصبح أكثر لطفاً وتواضعاً، كما أنه أصبح صديقاً للسلحفاة اللطيفة والحكيمة.

السابق
قصة الأسد ملك الغابة والفأرة الشجاعة
التالي
الفيل العنيد قصة مفيدة للأطفال

اترك تعليقاً