قصص إسلامية

قصة يونس عليه السلام والحوت

قصة صاحب الحوت

 هو نبي الله يونس عليه السلام, من قبيلة نينوى في الموصل على شمال العراق, أوحى اليه الله ليكون من أنبياه والصالحين من عباده الذين فضبهم عن العالمين, قال تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)، كما قال الله تعالى: (وَإِسماعيلَ وَاليَسَعَ وَيونُسَ وَلوطًا وَكُلًّا فَضَّلنا عَلَى العالَمينَ)، وقد ذُكر عليه السلام- باسمه الصّريح أربع مرّاتٍ في القرآن الكريم، اضافة الا أنه توجد سورةً كاملةً باسمه هي سورة يونس،وقد سُمّي عليه السلام- بصاحب الحوت، كما سُمي بذي النّون، والنّون هو الحوت الذي ابتلعه وعاش في بطنه فترةًً بقدرة الله، وكأنّ الحوت أصبح صاحباً لسيدنا يونس كما اعتبره القرآن فحماه بأمر الله.


قصة يونس والحوت

دعوة يونس لقومه

بعث الله نبيّه يونس إلى قومٍ كانوا من عبدة الاصنام حتى ينهاهم من عبادتها, وتوحيد الله عز وجل, باذلاً لهم النصح ومبلغاً رسالته ولكنهم قابلوه بالاعراض والصد والجفاء، فلمّا أحسّ يونس منهم الكفر بحذّرهم سخط الله وغضبه وهدّدهم بأن الله سينزل عليهم عذاب بعد 3أيام ان لم يكفوا عما هم فيه.

ثمّ خرج يونس من بين أظهرهم غاضباً وقد ظنّ أنّه أدّى رسالة قومه متّجهاً نحو البحر، ويبدو من النصوص القرانية في قصة يونس أنّ الله لم يأمره بهذا الخروج؛ وقد ورد وصفه الله بالآبِق، والآبق هو العبد الهارب، قال تعالى: (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)، وما كان ييونس أن يترك قومه وقريته مهاجرا دون اذن من رب الكون, وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهُ نهاهُ الله أن يكون كصاحب الحوت في قلة الصبر والحدة قالى تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ).

ولمّا رأى قوم سيدنا يونس عليه السلام أمارات العذاب وأشراطه، وأيقنوا أن الله مُعذِبَهُم لا محالة, فتابوا الله وندموا على تكذيبهم اياه, وقد فرقوا بين كل حيوان وولدة وخرجوا داعين الله المغفرة ومتوسلين التوبة من عظيم شأنهِ, فكشف الله بحوله ورحمته العذاب الذي أُحيط بهم, وقد أخبرنا الله أنّ قوم يونس عليه السلام نفعهم إيمانهم بعد نزول العقاب الالهي عليهم، ورفعه عنهم بعد إحاطته بهم، قال تعالى: (فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ).

يونس والحوت

لمّا خرج يونس -عليه السلام- غاضباً بسب ورفضهم لدعوته، سار حتى ركب سفينةً في البحر، فاضطربت السفينة براكبيها حتى كادوا يغرقون، وكان لا بدّ من إلقاء راكبٍ في البحر لتخفيف الثقل لينجو الآخرون، وقد عمِدوا الى حل القرعة وكان يقع سهم سيدنا يونس في كل مرة يلقون فيها القراعة (ثلاث مرات), ولقد كانوا يعرف سيدنا يونس وكم أنه رجل طيب وصالح فأبوا أن يلقوه في الماء، فأعادوا القرعة ثانيةً وثالثةً، فخرج سهمه أيضاً، عندها قرروا القاهُ في غيابة البحر, فبعث الله لنبيه حوت ينجيهِ, فالتقمه، وطاف به البحار كلها، وأوحى الله إليى الحوت ألا يُهلك يونس عليه السلام؛ ولا يأكل لحمه ولا ينهش عظمه، وأحاطت به ظلمات ثلاث؛ ظلمة البحر، وظلمة الحوت، وظلمة الليل، ولبث في بطن الحوت مدّة الله أعلم بها.

سمع نبي الله يونس تسبيح الحصى ودوابّ البحر في بطن الحوت، فأدرك ما استحقّ عليه اللوم، فأقبل الى الله وحمده، فذكره، وسبّحه، وتضرّع إليه, فألهمه الله الكلمات التي تبدّد الظلمات، وتُزيل الكربات، فنادى  يونس ربّه مسبّحاً ونادماً على ما كان منه، قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) فقذفه الحوت بأمر الله إلى شاطئ بحرٍ، وهو سقيم الجسد ,وأنبت الله عليه شجرةً من يقطينٍ ليستظل بها ويأكل منها، وذكر العلماء في حكمة إنبات اليقطين عليه أنّها شجرةٌ فيها منافع كثير، ومقوّية للبدن، ويؤكل ثمره بكل أشكاله نيّئاً ومطبوخاً، وبقشره وببزوره ولمّا تعافى يونس -عليه السلام- أمره الله بالعودة إلى قومه الذين وبلدته فوجدهم مؤمنين بالله منتظرين عودته ليتّبعوه، فمكث معهم يُعلّمهم ويرشدهم.

السابق
قصة مستشفى القديسة ماري
التالي
قصة أصحاب الفيل

اترك تعليقاً