قصص إسلامية

قصة يوسف عليه السلام

قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

 قصة يوسف عليه السلام هي إحدى القصَص القرآنيّة التي ذُكرت أحداثها بالتفصيل؛ حيث أنزل الله -تعالى- فيها سورة كاملة منفصلة تتحدث عن قصّة نبي الله يوسف وأبيه يعقوب -عليهما السلام- وإخوته، وسورة يوسف هي سورة مكيّة نزلت بعد سورة الإسراء بثلاث سور، وترتيب سورة يوسف هو الثالث والخمسون من حيث النزول، وعدد آياتها هو مئة وإحدى عشرة آية، وقد نزلت في وقتٍ كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يعاني فيه من الحزن والألم بسبب موت عمَه أبي طالب وزوجته خديجة -رضي الله عنها-، وهذه السورة كغيرها من السور التي تحتوي على القصص القرآني الذي يعدّ طريقة بيان للأسلوب الدعويّ الذي اتّبعه الأنبياء -عليهم السلام-، كما ويعدّ مصدراً إلهيّاً في معرفة أنبيائه -عليهم السلام- وقصصهم، وبهذه المعرفة تستقيم حال العبد، وتصحّ هدايته وإيمانه؛ لأنّه يتّبع الأنبياء -عليهم السلام- ويقتدي بهم عند معرفته لحقيقة ما حصل معهم.

قصة يوسف عليه السلام

كان ليوسف -عليه السلام- مكانة كبيرة في قلب يعقوب -عليه السلام-، وقد حظي منه على حب كبير ظاهر، مما جعل أخوته يحسدونه على ذلك الحبّ ودبّت في قلوبهم الغيرة من نبي الله يوسف، وقد جاء يوسف -عليه السلام- إلى أبيه وأخبره بأنّه رأى في المنام الشمس والقمر، كما ورأى أحد عشر كوكباً ساجدون له؛ فأمره أبوه ألّا يخبر إخوته بهذه الرؤيا خوفاً عليه منهم، حتى لا يزيد ذلك من حقدهم عليه وغيرتهم منه.

إقرأ أيضا:أين توجد سفينة نوح عليه السلام؟

مؤامرة الاخوة إلقاء يوسف في الجب

تطوّر حقد وكره أخوة يوسف  حتّى قرروا يوماً أن يتخلّصوا منه وينفردوا بأبيهم ليصبح حبّه لهم وحدهم، حيث رأوا أنّ حبّ والدهم ليوسف -عليه السلام- وأخيه وتفضيلهما عنهم أمر خاطئ، فتشاوروا فيما بينهم على الطريقة الأمثل للتخلّص من يوسف -عليه السلام- دون أن يلومهم والدهم أو يعلم بفعلتهم؛ فاقترحوا قتله؛ فقال أحدهم أنّ إلقائه في البئر لهو خيار أفضل من قتله,

فطلبوا من والدهم أن يسمح لهم باصطحاب يوسف معهم ليلعب؛ فرفض يعقوب -عليه السلام- في بداية الأمر خوفاً من أن يأكله الذئب وهم ساهون عنه، لكنهم أقنعوه ثم خرجوا به وفي نيّتهم إلقاء يوسف في البئر، ولما وصلوا ألقوه في البئر، ثم عادوا إلى أبيهم ليلاً يمثّلون الحزن والبكاء على ما أصاب يوسف، وأخرجوا له قميصه ملطّخاً بالدماء زاعمين أنّه قد أكله الذئب، إلّا أنّ يعقوب -عليه السلام- كذبهم وقال لهم: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).

التقاط القافلة ليوسف

 تستمر أحداث قصّة سيدنا يوسف في القرآن؛ فبعد أن ألقاه أخوته في البئر، جلس يوسف -عليه السلام-  منتظراً رحمة الله -تعالى- وفرجاً من عنده؛ حتّى مرّت مجموعة من المسافرين؛ فألقوا دلوهم في البئر ليحصلوا على ماء للشرب وحين أخرجوا دلوهم خرج لهم يوسف -عليه السلام-، فاستبشر الرجل الذي رآه وقال: (يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ)، وتظاهروا بأنّه بضاعة من بضاعته التي جلبوها.

إقرأ أيضا:عندما هزم المسلمون 120 ألف جندي من الروم .. قصة معركة سبيطلة

ورأوا أنّهم يمتلكونه، وحين علم أخوة يوسف بأنّ هناك أناساً أخذوا يوسف، لحقوا بهم وبيّنوا لهم أنّ الغلام يعود إليهم؛ فشروه منهم بدراهم معدودة، ثم باعوه لرجل من مصر، وقد كان وزيراً، وقد وصف الله -تعالى- المشهد حين عاد لزوجته وقال لها: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ)،وبذلك نزلت رحمة الله -تعالى- ولطفه على يوسف -يوسف عليه السلام- ومُكّن له في الأرض.

فتنة إمرأة العزيز

نشأ يوسف -عليه السلام- وكبر في بيت العزيز وزوجته، وحينما بلغ أشدّه حاولت امرأة العزيز فتنته وإيقاعهِ في الفاحشة، فراودته عن نفسه واستدرجته، لكنّ يوسف -عليه السلام- تذكّر الله -سبحانه وتعالى- وتذكّر فضل عزيز مصر عليه وقال: (مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)، فقد اعتبر يوسف -عليه السلام- فعل ذلك خيانةً وظلماً لنفسه وظلماً لمن أكرمه وآواه في بيته، واستعاذ بالله -تعالى- من هذه الفتنة ولجأ إليه ليحصّنه منها، فهرع يوسف إلى الباب هرباً منها ولكنها أمسكت بقميصه من الخلف فانشق في يدها، قال -تعالى-: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ), وحينها ظهر زوجها من خلف الباب فاشتكت إليه يوسف -عليه السلام- إليه واتّهمته بمحاولة إغواءها.

إقرأ أيضا:الحجاج بن يوسف الثقفي

امرأة العزيز ومكر النسوة

وصل خبر إغواء امرأة العزيز ليوسف -عليه السلام نسوة المدينة، وبدأن في الحديث عمّا فعلت، وحين سمعت بما يدور بينهنّ أرادت أن تبيّن لهنّ سبب فعلتها ؛ فقررت إعداد وليمة الطعام ودعتهنّ إليها، وحين جلسن أعطت كلّ واحدة منهنّ سكيناً لاستخدامها في الأكل، ثم طلبت من يوسف -عليه السلام- أن يخرج عليهنّ، وحين ظهر ورأينه لم يصدّقن أعينهنّ من جماله، ومع ذهاب عقلهنّ قمنّ بجرح أيديهن بالسكاكين التي معهنّ، وقلنّ ان هذا ما بشر وإنما هو ملاك، قال -تعالى- واصفاً ذلك: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)، ووقفت متعذرةً عمّا فعلته من مراودة يوسف -عليه السلام- عن نفسه، وبيّنت لهنّ أن جماله هو سبب فتنتها، وحين رأى يوسف -عليه السلام- ذلك دعا الله -تعالى- قائلاً: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ).

يوسف عليه السلام في السجن

قرر العزيز وبعض أهله أن يضعوا يوسف -عليه السلام- في السجن على الرغم من علمهم ببراءته، وعزموا على أن يضعوه في السجن مدّة من الزمن بنيّة رد التهمة عن امرأة العزيز وتجنباً لغوايتها من جديد.

 رؤيا صاحبي السجن وتعبيرها

دخل سيدنا يوسف -عليه السلام- السجن ظلماً، وهناك التقى العديد من الأشخاص، وقد اشتهر بأنّه شخص صالح، صادق الحديث، كثير العبادة، أمين ومُحسن، ودخل في تلك الفترة فتيان؛ الأوّل كان ساقي الملك، والثاني خبازه، وقد رأى كلّ  منهما في المنام حلماً، وأتيا إلى يوسف -عليه السلام- وقصّ كل منهما خبره  وطلبا منه تأويل ذلك، وكان الله -سبحانه وتعالى- قد علّم يوسف التفسير، ولأن يوسف -عليه السلام- نبيّ فقد استغل هذه الفرصة ليدعوا إلى عبادة الله -تعالى-، فذكّرهما بالله -تعالى- وبوحدانيته، ودعاهما إلى عبادته وحده وأورد لهم براهين لوحدانية الله ومبطلات الشرك.

وقال لهم: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).  وقد أخبر يوسف -عليه السلام- بعد ذلك كلّ واحد منهما تفسير منامه، وكانت رؤيا الأوّل أنه يعصر الخمر بيديه ثم يقدمه للملك؛ فكانت بشارته أنّه سيطلق سراحه من السجن ويعود إلى عمله، أمّا الآخر الذي رأى أنّه يحمل الخبز وتأكل منه الطير من فوق رأسه؛ فقد أخبره بأنّه سوف يصلب عقاباً له ويبقى مصلوباً إلى أن تأكل الطير رأسه، ثم طلب يوسف -عليه السلام- ممّن سيخرج أن يذكره عند الملك وأن يذكر بأنّه بريء من التهمة ليخرج من السجن، إلّا أنّ الفتى نسي الأمر وبقي يوسف -عليه السلام- في سجنه عدداً من السنين.

 رؤيا الملك وتعبيرها

يستمر القرآن في سورة يوسف ؛ فبعد أن لبث يوسف -عليه السلام- سنوات أخريات في السجن، رأى ملك مصر في حُلمه سبع بقرات كبيرات سمان يأكلن سبع بقرات هزيلات ضعاف، و سبع سنبلات خضر وأخرى مثلهنّ يابسات وكانت السنبلات متجاورات، وحين طلب من حاشيته أن يخبروه تأويل هذه الرؤيا اعتذروا بأنّهم لا يعلمون، وأنّ ذلك الحلم قد يكون مجرد خربطة أحلام، وسمع الساقي الذي كان مع يوسف -عليه السلام- في السجن ذلك وأشار عليهم بمن يفسّر لهم تلك الرؤيا، وأخبرهم أنّ يوسف قادر على تأويلها، قال -تعالى-: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ).

وقد فسرّ يوسف -عليه السلام- حلم العزيز وأخبرهم بأنه ستمّر سبع سنين فيهنّ رزق وبركة بسبب الخصب والأمطار، ونصحهم بالاحتفاظ من هذا الحصاد ما يكفيهم للسنين القادمة، وأشار عليهم بأن يتركوا الحصاد في سنبله حفظاً له من الفساد، وأن يبقوا قليلاً منه للأكل، و أنّ السنين التي تأتي بعد هذه سبع سنين أخريات فيهنّ جدب وشدّة؛ فيستهلكون ما حفظوه من غلال السنين الماضية، وبعد هذه السبع العجاف يأتيهم سبع سنين ينزل عليهم الغيث، وتخصب الأرض وتغلّ ويعصر الناس مما يخرج من الأرض من زيت وعنب ونحوه.

براءة يوسف وخروجه من السجن

طلب الملك أن يأتوه بيوسف -عليه السلام- بعد أن فسّر له رؤياه، ولكن يوسف -عليه السلام- رفض حتى تظهر براءته للناس ويعلموا أنّه عفيف ولم يرتكب جرماً، وحتّى لا يبقى في نفس الملك على يوسف شيئاً، فقال لرسول الملك: (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ)، وحين سألهن الملك اعترفن بأنّ يوسف -عليه السلام- بريء واعترفت امرأة العزيز أنّها  من رادوته عن نفسه، ولمّا ظهرت للملك براءة يوسف أمر بإخراجه من السجن، فخرج -عليه السلام.

تولية يوسف على خزائن الأرض

طلب يوسف -عليه السلام- من الملك بعد أن خرج من  أن يجعله وزيراً للخزينة، فقال: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، فقبل الملك ذلك وأعطاه مفاتيح خزائن الأرض، وهذا من رحمة الله -تعالى- وتمكينه وفضله على يوسف -عليه السلام.

لقاء يوسف عليه السلام بإخوته

قدّر الله سبحانه أن يكون لقاء يوسف بأخوته في سنين الجدب، حين عمّ القحط واشتدّت السنين على الناس؛ فخرج أهل فلسطين و أخوة يوسف إلى مصر لعلهم يجدون مؤونة يرجعون بها إلى أهلهم، وحين دخلوا على أخيهم يوسف -عليه السلام- ولم يعرفوه، ولكنّه عرفهم، وطلب منهم أن يأتوا بأخيه بنيامين، وإن امتنعوا عن ذلك فليس لهم مؤونة، فرجعوا إلى أبيهم ليقنعوه وأخبروه أنّ الوزير طلب جلب أخيهم؛ ليعطيهم من المؤن، وطلبوا من أبيهم أن يأخذوا  بينامين لكنّ اباهم رفض بدايةً عندما تذكّر ما فعلوه بيوسف -عليه السلام- قبلاً، ثمّ فتّشوا أمتعتهم ووجدوا أموالهم ومؤنهم موجودة؛ فأخبروا أباهم بذلك وبيّنوا أنّ أخذهم لأخيهم سيزيد من المؤن التي يحصلون عليها؛ فقبل بعد ذلك وقال لهم: (لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ).

رجع أخوة يوسف إلى مصر ودخلوا عليه ومعهم بنيامين، ولأنّه أراد أن يُبقي أخاه عنده احتال عليهم، فأمر الذين عنده أن يضعوا كأس الملك الذي يشرب به في متاع أخيه بينامين، ولمّا بدؤوا بالسير خارجين؛ نادى عليهم وكيل سيدنا يوسف -عليه السلام- متهماً إياهم بالسرقة،  نفوا أنهم سارقون، وقد أُخبروا أنّ السارق سيصير عبداً عند الملك، وحين بحث الجند في متاعهم وجدوا الكأس في متاع أخيه، فأبقاه يوسف -عليه السلام- عنده جزاء سرقته.

ورجع أخوة يوسف إلى أبيهم  وحكوا لهم ما حصل معهم، وطلبوا منه أن يسأل القافلة التي كانت معهم أو أن يسأل القرية التي كانوا فيها عن صدق ما قالوا، فلم يصدّقهم وقال لهم: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، وحزن حزناً شديداً وبكى حتى أصبح أعمى، وقد لامه أولاده على كثرة ذكره ليوسف -عليه السلام-، وسلّم أمره لله -تعالى-، ثم أمر أولاده بأن يعودوا إلى مصر ويبحثوا عن إخوانهم يوسف وبينامين وأخبرهم ألّا ييأسوا من رحمة الله -تعالى-؛ فأطاعوا أبيهم وخرجوا إلى مصر مرّة أخرى.

تعارف الإخوة واجتماع الأسرة

رجع أخوة يوسف إليه كما أمرهم أبوهم وحين دخلوا عليه قالوا: (يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ)، فرجوه أن يتصدّق عليهم ويرحم ضعف أبيهم ، وحين علموا أنّه أخيهم يوسف طلبوا منه ان يطلب لهم المغفرة، فقال: ( لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)،  وقد أرجع يوسف -عليه السلام- فعلهم إلى جهلهم وظلمهم لأنفسهم، ثم أعطاهم قميصه وطلب منهم أن يرجعوا إلى سيدنا يعقوب عليه السلام ويلقوا القميص على وجهه وبشّرهم أنّه سيعود له بصره، وحين رجعوا أحسّ أبوهم بريح يوسف، وألقى البشير القميص على وجه يعقوب -عليه السلام- فعادت له بصيرته، وطلبوا من أبيهم الاستغفار لهم ففعل، وخرجوا جميعهم إلى مصر ليلتقوا بيوسف -عليه السلام-، وعندما دخلوا إليهم سارع إلى أبويه وأمّنهم من الخوف والقحط، وجعلهم بجانبه على العرش، وألقي إخوته له ساجدين، ولمّا رفعوا رؤوسهم ذكّر أباه برؤياه من قبل، وحمد الله -تعالى- على ما أنعمه عليه من الحرّية والمُلك، وبأن أصلح الله -تعالى- بينه وبين إخوته.

 عظات وعبر من قصة يوسف عليه السلام

امتلأت قصّة يوسف بالعبر والمعاني التي ترفع من المستوى الإيمانيّ والأخلاقيّ والسلوكيّ للمؤمن، وقد ارتكزت هذه القصة على ثلاث محاور أساسية؛ هي الثقة في تدبير الله، والصبر على المصيبة، وترك اليأس؛ فيتوكّل العبد على الله -تعالى- ويعلم أنّ كل ما يحصل له فيه حكمة قد يعلمها وقد تخفى عنه، وهو في ذلك كلّه صابر محتسب متوكل على الله -تعالى- مستسلماً لقضائه وقدره، وهو لا ييأس من أن تنزل عليه رحمة الله -تعالى-، فيُبقي اتّصاله بالله -تعالى- ودعاءه له حاضراً، كما ويشكر الله -تعالى- دائماً، ويُرجع الفضل له أولاً وآخراً.

السابق
قصة سيدنا آدم عليه السلام
التالي
قصة ساندريلا الشهيرة