قصص الأنبياء

قصة موسى عليه السلام مع الخضر

قصة موسى عليه السلام مع الخضر

طلب العلم

طلب العلم في الإسلام من أهمّ الأعمال وأحبّها إلى الكريم، إنّ الأنبياء والرّسل عليهم السلام- جميعاً كانوا حريصين على طلب العلم وتعليمه لقومهم، ومن الأمثلة على ذلك: تعليم الله -تعالى- آدم عليه السلام؛ حين علّمه الأسماء كلّها ثمّ عرضها على الملائكة و سأله عنها أمامهم، ومن الأمثلة أيضاً: قصة موسى -عليه السلام- مع نبي الله الخضر في سورة الكهف، وما ذُكر فيها من حبّ موسى -عليه السلام- للعلم وتواضعه مع الخضر رغم أنّ موسى كليم الله وأعلم أهل الارض بالتوراة، بالإضافة إلى صبره على التعلّم وحرصه عليه.

سبب خروج موسى للقاء الخضر

أخبرسيدنا  موسى -عليه السلام- فتاه يوشع بن نون بأنّه خارج في رحلة  الى مجمع البحرين للقاء الرجل الصالح واسمه الخضر، كما ذكر الله تعالى في القرآن الكريم: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً)، وكان سبب الرحلة أنّه عليه السلام- قام في أحد الأيام خطيباً في بني إسرائيل فسألوه من هو أعلم أهل ألأرض فقال موسى بأنّه هو الأعلم، فعاتبه الله -تعالى- لأنّه لم يُرجع الفضل لله تعالى، وأخبره بأنه هناك مَن هو أعلم منه في مجمع البحرين، فسأل موسى ربّه كيف يُمكنه الوصول إليه، فأمره الله بالخروج وأن يأخذ معه حوتاً و المقصود بالحوت (سمكة)، وفي المكان الذي يُفقد فيه الحوت يكون هناك الرجل الصالح، فانطلق كليمُ -عليه السلام- ومعه فتاه يوشع والحوت، وعندما بلغا الصخرة غلبهما النّعاس وناما، فخرجت السمكة من مكانها وهربت إلى البحر، ثمّ استيقظ عليه السلام- وتابع سيره في البحر دون أن يتفقّدها ، وبعدما نال منهما التعب والجوع قال لفتاه بأنّه يريد أن الاكل، فتذكّر يوشع أمر الحوت وقال له بأنّه نسيه عند الصخرة وأنّ النسيان من عمل الشيطان، فعاد كليم إلى المكان الذي فقد فيه الحوت فوجد الخضر.

قصة موسى مع الخضر

رجع موسى -عليه السلام- ووجد رجلاً حوله عشب أخضر فألقى عليه التحية وعرّفه عن نفسه، فعرفه الخضر وقال له بأنّه موسى بني إسرائيل، وأنّ الله -تعالى- آتاه علماً لا ينبغي تعليمه الا  وهو التوراة، وأنّ الله آتى الخضر علماً لا ينبغي لموسى أن يعلمه، ثمّ نظر إلى البحر وإذ بطائر يأخذ القليل من الماء بمنقاره، فقال الرجل الصالح: وما علمي ولا علمك بالنسبة لعلم الله إلّا كما أخذ هذا الطائر من البحر، فبادره عليه السلام- بطلب العلم عنده، فرد عليه: بإنّه لن يستطيع صبراً، وقال ذلك لأنّه يعلم أنّ موسى- لا يسكت عن الإنكار على مخالفة الشرع لأنّه معصوم، ولكنّ موسى توعده بألّا يعصي له أمراً، وألّا يسأل عن شيء يفعله حتى يُفسّره له الخضر، فوافق الخضر، وبدأت الرحلة وعندما أرادوا أن عبور البحر ركبوا في السفينة، فجعل الخضر فيها ثُقباً و فيه وتداً، فغضب موسى وقال بأنّه سيكون أول الهالكين لأنّه أراد هلاك من في السفينة، فذكّره فتاه يوشع بالعهد الذي قطعه فتذكّر ثمّ قال له الخضر ألم أقل لك إنّك لن تصبر، فاعتذر وقال لا تلمني بما قلت، وما أن وصلوا إلى الساحل حتى وجدوا مجموعة من الفتية يلعبون فأخذ الخضر أحدهم وقتله، فغضب عليه السلام- وقال له أقتلت نفس بريئةً دون ذنب، إنّه أمرُفظيع، فذكّره الخضر بالعهد وقال ثانية ألم أقل لك أنّك لن تصبر على ما أفعل، فاعتذر عليه السلام للمرة الثانية- وطلب منه فرصةً أخيرةً وقال له إن سألتك عن شيء بعدها فلا ترافقني، ثمّ تابع الجال رحلتهم حتى دخلوا على قرية مسّ أهلها الجوع والتعب فطلبوا من أهلها بعض الطعام فلم يطعموهم شيئاً، ثمّ وجدوا جداراً  قارب على الانهيار، فأقامه الخضر فتعجّب موسى -عليه السلام- من ذلك وقال له لو أنّك أخذت منهم أجراً لكان خيراً، فقال له الخضر سنفترق وأخبرك بتفسير ما لم تصبر عليها.

إنّ السفينة كانت لأناس مساكين يعملون في البحر وكان هناك مَلك مستبد يأخذ أفضل السفن ويترك السفن المعيوبة أو الناقصة فلمّا رأى الثقب الذي صنعته لم يأخذها منهم، وأمّا قتل الغلام لأنّه كان سيُتعب والديه بكفره وعناده وكبره وضرر موته على والديه أقل ممّا سيفعله بهما وسيبدلهما الله بولد خير منه مؤمن يُدخل السرور على قلبيهما، وأمّا الجدار الذي في القرية فتحته مدفون كنز لولدين يتيمين كان أبوهما مؤمناً، أراد الله أن يبقى الكنز يبلغا سنّ الرشد ولا يأخذه منهما القوم.

الدروس المستفادة من قصة موسى مع الخضر

هناك عدد من العظات والعبر التي يجب على المسلم الاستفادة منها من هذه القصة، منها:

  • اتخاذ الرفيق للاستئناس به والاستعانة به وقت الحاجة، كما اتخذ كليمُ الله-عليه السلام- يوشع بن نون رفيقاً له.
  • السفر لطلب العلم؛ فقد سافر موسى -عليه السلام- إلى مجمع البحرين لطلب العلم.
  • ان توزيع الأدوار والمهام خلال السفر يخفّف من الأعباء ويزيد من الترابط والتلاحم بين المسافرين، حيث يجب على الجميع تحمّل مسؤولية حتى وان كانت خطأ، فقد نُسب النسيان إلى موسى والفتى على الرغم من أنّ يوشع هو من نسي وليس موسى عليه السلام.
  • إنّ الله يحفظ مصالح الذريّة بصلاح الآباء، حيث يسّر الله -تعالى- موسى والخضر لحفظ مصلحة الطفلين اليتيمين لأنّ أباهما كان صالحاً.
السابق
قصة جن المطر
التالي
قصص أطفال مفيدة

اترك تعليقاً