قصص حروب

قصة معركة ستالينغراد

ستالينغراد

معركة ستالينغراد ، هي معركة وقعت بين القوات السوفيتية و القوات الألمانية النازية خلال فترة الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، و تعد أشرس المعارك في القرن العشرين و نقطة التحول في مسار الحرب العالمية.

سُميت هذه المعركة بهذا الاسم ؛ نسبة لمدينة ستالينغراد التي حاول الألمان السيطرة عليها، و هي مدينة صناعية نقع على ضفاف نهر الفولغاـ، و تمتاز هذه المدينة بموقعها الاستراتيجي الرابط بين جنوب و شمال الاتحاد السوفيتي، كما أنها تمتاز بثرواتها الطبيعية من النفط.

خطة غزو المدينة

مع ازدياد نفوذ الدولة النازية في غرب أوروبا على دول كثيرة مثل فرنسا و بولندا، كان ما يوارد تفكير هتلر هو كيفية كسر شوكة السوفييت من ناحية الشرق، الذين تصدوا للعديد من الهجمات الألمانية، و لذلك خطط قادة الجيش الألماني لغزو مدينة ستاليغراد الروسية الغنية بالثروات، و بالسيطرة عليها سيُفتح لهم باب الطريق نحو العاصمة موسكو، و سُميت هذه العملية بـ(العملية الزرقاء).

تحرك القوات الجنوبية تحت قيادة فيدور فون بوك نحو سهول روسيا، و خلال شهر يونيو استطاع تحقيق انتصارات على السوفييت و أوقع منهم مئات الجنود و الأسرى، ثم توقفت حيث قام الزعيم هتلر بتقسيمها لقسمين ، القسم الأول (A) بقيادة المارشال فيلهلم و الثانية بقيادة فون بوك الذي تم استبداله لاحقاً بالمارشال ماكسيمييليان فون ويتش.

إقرأ أيضا:تعرف على الحرب التي غيرت مسار الحرب العالمية الثانية

لم يبال قادة الجيش الألماني تباين القوى بين الجيشين ، الأمر الذي أحدث ثغرة كبيرة في القوات النازية استغلها السوفييت فيما بعد.

التحرك نحو مدينة ستالينغراد

فرض تقسيم القوات ضغوطًا هائلة على الجنود ، وأيضًا تسبب في وجود فجوة بين القوتين ، مما سمح للقوات السوفيتية بالفرار من الحصار ، والتراجع إلى منطقة الشرق ، ونجحت مجموعة الجيش (A) في القبض على روستوف-نا-دونو ، وتوغلت بعمق في منطقة القوقاز ، أما مجموعة الجيش (B)  فأحرزت تقدمًا بطيئًا نحو ستالينغراد .

ثم تدخل هتلر في العملية مرة أخرى ، وأعاد تعيين الجنرال هيرمان هوث ، من مجموعة الجيش B إلى مجموعة الجيش A  ؛ للمساعدة في منطقة القوقاز ، أما جهة السوفييت فاستجاب ستالين والقيادة العليا السوفيتية للهجوم من خلال تشكيل جبهة ستالينغراد مع الجيوش الثانية والستين ، والثالثة والستين ، والرابعة والستين ، تحت المارشال سيميون تيموشينكو ، كما وضع جيش الجو الثامن والجيش الحادي والعشرين تحت قيادته أيضًا .

وفي 28 يوليو أصدر ستالين قرارًا  كما رفض إجلاء أي مدن مبرراً بان ذلك سيجلب الحماس و العزيمة للجنود و الاستماتة للدفاع عن المدينة و سكانها أيضاً، و على الناحية الأخرى وجه هتلر بضرورة التقدم نحو المدينة من الجنوب.

إقرأ أيضا:قصة مذبحة اليهود بليتوانيا

و في يوم 23 أغسطس، شن السوفييت هجوماً موسعاً على الجيش السادس الألماني بعملية عُرفت باسم (عملية أورانوس) التي استطاعت حصار الجيش السادس الألماني و منعه من التقدم ، الأمر الذي دفع قادة الجيش لحث هتلر توجيه قرار الانسحاب من و الانضمام إلى الجيش الأساسي بغرب المدينة ، لكن لم يبال هتلر لذلك و أصر على ضرورة القتال و عدم التراجع و هنا كانت الكارثة التي قلبت الموازين.

تسببت قرارات هتلر المتهورة في تدهور و انهيار الجيش السادس المقدر عددهم بحوالي 300 ألف مقاتل، فقلت الموارد الغذائية بجانب عدم قدرتهم تحمل الشتاء القارس، و انتهى الأمر بقرار تسليم قائد الجيش المحاصر بتسليم نفسه للسوفييت في نهاية شهر يناير من عام 1943م ، بعد المأساة البشرية التي حلت على جنودهم نتجت عنها آلاف الضحايا من الجوع و البرد.

إقرأ أيضا:قصة موسي بن أبي الغسان

و بذلك تكون قد انتهت معركة ستالينغراد الدامية بعد مأساة دامت لما يقرب من 6 شهور.

نتائج معركة ستالينغراد

هزيمة الجيش النازي و تدمير الجيش السادس كاملا الأمر الذي قلب موازين الحرب العالمية الثانية بأكملها لصالح دول الحلفاء و تراجع الجبهة الشرقية للألمان.

أما الخسائر البشرية، ذكرت التقارير سقوط ما لا يقل عن 740 الف قتيل و وقوع 91 ألف أسير من الجيش الألمان غالبيتهم من الجش السادس، و على الجانب السوفيتي سقط  ما لا يقل عن 478 ألف قتيل و حوالي 650 الف جريح.
و قد سقط  من سكان المدينة حوالي 40 ألف قتيل.  

السابق
قصة السفاحة ورنوس
التالي
قصة الداليا السوداء