قصص حروب

قصة معركة أنتينام

معركة أنتينام

أكثر الأيام دمويه في التاريخ الأمريكي

أكثر الأيام دمويه في التاريخ الأمريكي… هكذا تم وصف تلك المعركه التي كان فيها عدد الإصابات والضحايا من الجانبين مهولًا، نشبت تلك المعركه في سبتمبر عام 1862 ميلاديًا، وكانت هي أول غزو كونفدرالي كبير للشمال الأمريكي في الحرب الأهليه، مما جعل للرئيس لينكولن تقدم عسكري يمكنه من التقدم بقوه لإعلان التحرر، معركه شنيعه وحشيه بكل ما تحمله الكلمه من معنى.

لا يستطيع أي مواطن أمريكي نسيان تلك المعركه حيث زرعت في عقولهم وذلك بعد أن قام المصور ألكسندرجاردنر بنشر صور الجنود القتلى الذين بقت جثثهم في ساحة المعركه عندما قام بزيارتها بعد أيام قليله من انتهاء المعركه.

حدثت المعركه في أثناء الحرب الأهليه في الولايات المتحده الأمريكيه حيث استمر جيش الأتحاد في تلقي الهزائم المريره المستمره في فرجينيا طوال الصيف مما أصابه بالإحباط واليأس الشديد وخصوصًا في معسكراته التي توجد بالقرب من واشنطن.

ولكن على الصعيد الآخر، كان الجنرال روبرت إي لي في الجانب الكونفيدرالي يطمح إلى ضرب الشمال وغزوه، وكان قد وضع خطته المتمثله في ضرب بنسلفانيا وتعريض العاصمه للخطر حتى تكون مجبره على الدخول في الحرب، بدأ تنفيذ الخطه حيث قام بالعبور إلى بوتوماك في الرابع من سبتمبر وبعد أيام قام بدخول فريدريك وهي بلده في غرب ولاية ماريلاند، ثم قسم جيشه وأمر بإرسال جزء منه إلى هاربرز فيري لأحتلالها والسيطره على ترسانتها العسكريه.

وفي الجانب الآخر كانت الصدفه الغير متوقعه بالمره حيث أن قوات الإتحاد كانت في طريقها هي الأخرى تحت قيادة مكليلان ذاهبه إلى الشمال الغربي لواشنطن للهجوم على قوات الكونفدراليه، ومن غرائب الصدف أن يقوموا بالتخييم في نفس المكان الذي كان قد خيم فيه الجيش الكونفدرالي قبل عدة أيام لتقع في أيديهم أوراق مفصله بالخطه الكامله للهجوم على جيش الاتحاد ولكن الجنرال ماكملان كان شديد الحذر فلم يقم بإستغلال تلك المعلومات بشكل جيد، بل اكمل المضي في طريقه نحو الهجوم على الشمال، بينما كان جيش الكونفدراليه قد عزز نفسه بالقوات والأسلحه واستعدوا للمعركه الداميه.

وبتاريخ 14 سبتمبر سنه 1862 ميلاديا، تمت معركه ساوث ماونتن كان غرضها تحرير الممرات الجبليه المؤديه إلى غرب ولايه ماريلاند حيث قام جيش الاتحاد بإجبار الكونفدراليين على الإنسحاب إلى الحقول الزراعيه التي تقع بين الجبل الجنوبي ونهر بوتوماك، ظنت قوات الاتحاد أن الامر قد انتهى وانهم قد سحقوا الجيش الكونفدرالي، لكن الجيش الكونفدرالي كان له وجهة نظر أخرى فقد كان الجنرال روبرت إي لي قد انسحب ليعيد ترتيب قواته والتخطيط بشكل جديد.

في السادس عشر من سبتمبر، تجهز الجيشين للمعركه، فقد كان جيش الاتحاد مكون من أكثر من ثمانين ألف مقاتل لكن الجيش الكونفدرالي كان قد سقط منه الكثير في المعارك السابقه فأصبح عدد قواته لا يتعدى الخمسين ألف.

في اليوم التالي بدأت المعركه وكانت مثل ثلاث معارك وليست واحده فقط، وقد تمت المعركه في اكثر من منطقه ففي الصباح الباكر كانت أول معركه والتي تمت في احد حقول الذره، وبعد الفجر بفتره قصيره تبادل الجيشين إطلاق النار لمدة ثلاث ساعات دون توقف، مما أسفر عن الكثير من الضحايا والمصابين.

ثم دارت المعركه على أرض حيطه بكنيسه ريفيه بيضاء صغيره تم إنشاؤها من قبل طائفه محليه ألمانيه تدعو للسلام اسمها دونكرز، مما أسفر عن إصابة قاد جيش الاتحاد بطلقه في قدمه، ونقل بعيدًا عن ساحة القتال، وفي نهاية الصباح كانت معركه حقول الذره قد انتهت ولكن عاد القتال مره أخري بشده وبعد يوم عظيم من القتال المتبادل والاشتباكات الداميه، أسفرت المعركه عن مقتل ثلاثة وعشرون ألف رجل وفي النهار التالي بدأ الاشتباك مره أخرى لكن قائد جيش الإتحاد قرر الانسحاب بما تبقى من قواته عائدًا إلى فيرجينيا.

السابق
قصة معركة القسطل
التالي
قصة ابن سينا

اترك تعليقاً