قصص الأنبياء

قصة لوط عليه السلام

قوم لوط

أرسل الله النبيّين وبعث معهم الرّسالات والمعجزات التي تؤيّد صدقهم واتّصالهم بربهم ووحيه، لكنّ أنبياء الله قُوبلوا بالكفر والجحود، ويعود ذلك لعدة اسباب؛ منها: اعتيادهم الإشراك بالله تعالى، وعبادة الأصنام وغيرها، حتى ثقُل عليهم التوحيد وكلماته، والسبب الآخر الاستقامة.

ومن الأنبياء الذين جاهدوا في سبيل الله في محاولو لأخذ اقوامهم الى نور الحق ورضاه وجناته , نبي الله لوط عليه السلام والذي سكن منطقة سدوم في قرية اردنية, والتي قيل انها كانت في مكان البحر الميت الان. قد أرسل لهم الله -تعالى- رسالة التوحيد مع نبيّهم لوط عليه السلام، لُوط هو ابن أخ إبراهيم الخليل عليهما السلام، فأرشدهم إلى التوحيد وطاعته, لكنّ أمر الله -تعالى- شُقّ عليهم، إذْ كان من صفات قومه السيّئة أنّ الرجال يأتون الرجال على غير فطرة الخالق وهي فاحشة أتى سيدنا لوط ليُنهيها ويأمُر بالتوبة عنها, لكنّ قوم لوطٍ كرهوا ذلك وهدّدوا لوطاً بإخراجه من قريتهم إنْ أصرّ عليهم، واستمرّ لوط على دعوته وجهاده، واستمرّ قومه على كفرهم وفسقهم حتى أذن الله -تعالى- بعذابهم، فهلكوا، وكان من بينهم زوجة لوط -عليه السلام- التي لم تتبع أمر الله -تعالى- فكانت من الهالكين.

 قصة لوط عليه السلام

ورد في كُتب التاريخ أنّ نسب لوط -عليه السلام- هو: لوط بن هارون بن تارح وتارح هو آزر، ولوط -عليه السلام- هو ابن أخ إبراهيم عليه السلام، تم ذِكر اسمه عليه السلام أكثر من خمسُ وعشرون مرة في القران, وذُكرت تفاصيل قِصتهِ مراراً, وقصة سيدنا لوط بدأت حينما أرسله الله -إلى قومٍ ليعلّمهم توحيد الله وترك الفاحشة التي كانت ظاهرة ومنتشرة كثيراً، لكنّ قوم لوط لم يستجيبوا ولم ينتهوا عن فعلهم القبيح الذي كانوا عليه, حيث هدّدوه بانهم سيخرجونه من قريتهم, ولم يكن مسوّغ ذلك إلّا طهارته، ونقائه، وتوحيده، وصرّحوا له بذلك، حيث قال الله تعالى: (أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)،[٣] وفي ذلك تمادٍ واضح وفسق وتكبّر، إذْ لم يكتفوا بتبجّحهم بالفاحشة، بل إنّهم كرهوا من يدعوهم إلى الطهر وأعمال الفطرة، ثمّ تحدّوا نبيهم لوطاً -عليه السلام- أن يحلّ بهم العذاب الذي توعّدهم به في حال كفرهم واستمرار ذنوبهم، قال الله تعالى: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)،[٤] وحينئذٍ دعا لوط -عليه السلام- الله -تعالى- أن ينصره وينصر دعوته على الكافرين.

ضيوف إبراهيم وقوم لوط

بعد أن دعا لوط -عليه السلام- بالنصرة من الله تعالى؛ أرسل الله جبريل وإسرافيل ووميكائيل عليهم السلام، ليُوقعوا العذاب على الكافرين، حيث مرّوا الملائكة أولاً على قرية سيدنا إبراهيم عليه السلام قبل أن يذهبوا إلى لوط، حيث بشّروا إبراهيم بابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب عليهم السلام، وأخبروا إبراهيم أنّهم أتوا ليوقعوا العذاب في قرى قوم لوط، فخاف إبراهيم واهتمّ لذلك الخبر، وجادل الملائكة خشيةً على ابن أخيه لوط، فطمأنته الملائكة أنّ الله سينجي عليه السلام ويهلك الباقين, ومنهم زوجه عليه السلام وابنه, لأنهم كانوا على مِلة قومهم وكيفما كانوا.

توجّهت الملائكة الى قرى قوم لوط، واستأذنوا لوطاً ليدخلوا بيته، ففرح عليه السلام في ضيوفه وأدخلهم، لكنّه خشي أن يفضحه قومه برؤيتهم الرجال، وخاصّةً أنّ الملائكة كانوا على هيئة رجالٍ بالغي الجمال، ولكن زوجه عليه السلام اخبرتهم بوجود رجال في بيتها, فذهبوا مسرعين عند سماعهم الخبر وطلبوا منه عليه السلام الدخول, ولكن لوطاً حاول منعهم وثنيهم ولكنهم رفضوا حيث قال الله تعالى: (وَجاءَهُ قَومُهُ يُهرَعونَ إِلَيهِ وَمِن قَبلُ كانوا يَعمَلونَ السَّيِّئَاتِ قالَ يا قَومِ هـؤُلاءِ بَناتي هُنَّ أَطهَرُ لَكُم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخزونِ في ضَيفي أَلَيسَ مِنكُم رَجُلٌ رَشيدٌ*قالوا لَقَد عَلِمتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعلَمُ ما نُريدُ), فلمّا رأت الملائكة الكرب الذي حلّ بلوط -عليه السلام- وهو يحاول إقناع قومه، أخبروه بأنّهم ملائكة، ولن يستطيع أحد إيذائهم.

عذاب قوم لوط بعد أن أخبرت الملائكة لوطاً -عليه السلام- أنّهم ملائكة ، وأنّهم أُرسلوا ليهلكوا القوم الكافرين، وطلبوا منه أن يخرج مع أهله من القرية ليلاً؛ لأنّ العذاب سيحلّ على قومه صباحاً، و ألّا يلتفتوا إلى خلفهم لينظروا إلى عذاب الكافرين، فتجهّز لوط ومَن آمن معه وخرجوا، ورُوي أنّ جبريل -عليه السلام- قَلَبَ قرى قوم لوط بريشةٍ من جناحه، وقيل: إنّ قرى قوم لوط كانت أربع أو خمس قرى، حيث قدّر ساكنيها بأربعمئةِ ألفٍ، حيث سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصواتهم عند حلول العذاب بهم، فصار عاليها سافلها، وأُرسل عليهم صيحةً ومطراً من الحجارة تتبع بعضها بعضاً، وقيل: كلّ حجر مكتوب عليه اسم الرجل الذي سيقتله، وكانت زوجة لوط قد خرجت معه أيضاً، إلّا أنّها عندما بدأ العذاب يحلّ بالكافرين سمعت أصواتهم وصراخهم فالتفتت تصرخ واقوماه، قال الله -تعالى- عن عذابهم: (وَكَذلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَليمٌ شَديدٌ).

السابق
قصة صلاح الدين الأيوبي
التالي
قصة الزجاجة البنفسجية

اترك تعليقاً