قصص أطفال

قصة قطرات المطر السعيدة

كان ياما كان في قديم الزمان، كانت تعيش مجموعة من قطرات المطر السعيدة في بيت جميل، كان بيتهم في السماء داخل سحابة بيضاء ناصعة، وقد كانت تلك القطرات الجميلة، تقضي وقتها في القيام بمختلف الأنشطة، وفي يوم من الأيام وبينما كانوا يتحدثون عن خططهم لهذا اليوم، قالت إحدى القطرات:” سأدخل مع أحد أصدقائي في سباق، ونرى مَن سيصل إلى الغيمة التاسعة أولاً”، في حين قالت قطرة أخرى:” أما أنا سأذهب مع أصدقائي إلى ما وراء الجبال، فقط خططنا لنزهة هناك”، بينما قالت الأخيرة:” أما أنا سأقضي اليوم مع أصدقائي ونحن نرسم ألوان الطيف السبع”، وفجأة قالت إحدى القطرات:” أوه مهلاً، ربما لدينا عمل اليوم”.

قال رطب وهو أحد الأخوة:” عمل؟ ما هو ذلك العمل يا مطيرة؟” فقالت مطيرة:” انظر إلى الأسفل يا رطب، انظر إلى أوراق الأشجار المتسخة، والتربة الجافة المتشققة، كما ان الماء في البرك قد أصبح قليلاً جداً، أظن أنه حان الوقت حتى ننزل إلى الأرض”، عندها قال مطير:” ولكن يا مطيرة أنا وعدت أصدقائي أن نذهب إلى الجبال اليوم، دعينا نقوم بهذا العمل غداً”، لكن مطيرة ورطب أصروا على أن ينزلوا في ذلك اليوم، وقرروا أن يتحدوا مع أصدقائهم الآخرين، لأن العمل الناجح، هو العمل الذي تتضافر فيه جهود الفريق كله، فالوضع في الأرض لم يكن على ما يرام.

إقرأ أيضا:قصة الخبز الذهبي من أفضل واشيق قصص الأطفال الجديدة

كان الطقس حاراً جداً وقد كانت الحيوانات كلها في حالة سيئة، حيث لم تستطع الطيور أن تزل إلى بركة الماء لتشرب، فالبركة أصبحت صغيرة جداً، وقد يصبحوا عرضة للصيد، أما الزرافات فلم تستطع أن تشرب المياه، حيث كان مستوى الماء أقل منها بكثير، فكانت ترتشف الحصى والحجارة مع الماء القليل، وحتى التمساح شعر بحر لا يطاق، فجلده السميك زاد عليه الحر، في حين وجدت الحيوانات الأخرى الأعشاب جافة، وكان يصعب عليها أن تأكلها، بالإضافة إلى النباتات التي بدأت تفقد رونقها، وتخسر الكثير من أوراقها وأغصانها، وفي تلك الحالة السيئة، كان الجميع ينتظر سقوط المطر.

الحقيقة أن هذه الحال السيئة، لم تقتصر على النباتات والحيوانات، فقد كان البشر أيضاً يعانون من قلة الماء، وينتظرون سقوط المطر لإغاثتهم، فقد زرعوا البذور داخل التربة، وبدأوا ينتظرون سقوط المطر، حتى تكبر هذه البذور ومن ثم يحصدون من خيرات الأرض ليطعموا أولادهم، لكن غياب الأمطار أثار الحزن والقلق، وفي الحقيقة فقد كان الجميع على يقين تام، ان السماء لن تخذلهم، وستمطر في نهاية الأمر.

وبالعودة إلى السماء والغيوم، فقد قامت مطيرة بدعوة كل قطرات المطر، حيث اجتمعت ملايين القطرات، فقالت مطيرة:” انظروا يا أصدقاء إلى حالة الأرض؟ إن الوضع لا يحتمل، فأصدقائنا في الأرض ينتظرون مساعدتنا، هيا بنا”، وبالفعل بدأت قطرات المطر تجهز نفسها، حتى تنزل وتروي الأرض وكائناتها، وبعد مضي القليل من الأرض بدأ المطر بالتساقط.

إقرأ أيضا:قصة قوم عاد في القران الكريم

رحبت الأزهار والأشجار بقطرات الخير، وفرحت الحيوانات كلها بسقوط الأمطار، وفجأة ساد جو من الفرح والبهجة والسرور، وقد كان مصحوباً برائحة زكية وجميلة، حيث كانت رائحة التراب الممتزج بالأمطار، وبهذه الطريقة بدا الهواء نظيفاً، وكذلك الأشجار والحيوانات، باختصار كان كل شيء يبدو لامعاً وجميلاً.

دخلت مجموعة من قطرات الأمطار إلى داخل التربة، وكانت تحمل معها الكثير من الغذاء لجذور الأشجار وبذور النباتات، وعندها بدأ كل شيء بالنمو، كما فرح البشر لكل هذا الخير، وتجمعت مجموعة كبيرة من القطرات في نهر جار، الذي التقى بأنهار أخرى في المنطقة، حيث ذهبت كلها إلى أول مسطح مائي قد رأته في طريقها، وقد كان المحيط الكبير.

إقرأ أيضا:قصة الرسام والنجار

استمتعت قطرات المطر في وقتها في المحيط الكبير، فسبحت في مائه الدافئة وركبت الأمواج، وبعد مرور عدة شهور من المرح والخير الكبير، أشرقت شمس السماء لتعيد القطرات إلى منزلها، وأرسلت أشعتها إلى ماء المحيط الكبير، وبعدها تسلقت قطرات المطر أشعة الشمس الممتدة، وعادت إلى منزلها بسلام وأمان، وقد كانت، سعيدة بعد أن أسعدت الأرض وأنجزت مهمتها على أكمل وجه.

    السابق
    حكاية الأميرة الشقراء الجميلة
    التالي
    قصة معركة القسطل