قصص عربية

قصة قصيرة واقعية

أثرُ لا يَزُول

 يُحكى أنّ صبياً عُرف في القرية بغضبه الشديد وانعدام صبره، وقد اوقعتاه هاتين الصفتين في مشاكل جمة فقرر والده أن يعلمه درساً في التأني والتحكم في الغضب، فأحضر  كيساً مملوءاً بالمسامير ووضعه أمام الصبي قائلاً: يا بُنيّ أريد منك أن تدق مسماراً في سياج حديقتنا الخشبي كلما شعرت بالحنق من شخص أو فقدت أعصابك لأي سبب.

استنكر الصبي طلب أبيه ولم يعي الهدف منه ، ولكنه وافق عليه اضطراراً، ووعد أباه بالتنفيذ. دق الولد سبع وثلاثون مساراً في اليوم الأول في السياج، ولاحظ أنّ إدخال المسامير بعد كل مرة يغضب فيها ليس سهلا ، مما دفعه لأن يحاول يتمالك جِماح نفسه عند الغضب في المرات القادمة تجنباً لعناء دق المسامير.

 مرَّت الأيام والصبي مستمر بما عاهد عليه أبوه، إلّا أنّهما لاحظا أنّ عدد المسامير اصبح اقل يوماً بعد يوم، إلى أن جاء اليوم الذي لم يكن به الصبي مضطراً لدق أيّ مسمار في السياج، مما أثار دهشته وسروره ، اذ أنه قد تعلّم  من هذه التجربة التحكم بالغضب وضبط النفس التي كانت تُستثار لأهون الأسباب، فخرج مبتهجاً ليخبر أباه ، فرح الأب بأمر ابنه لكنّه اقترب منه وقال: ولكن عليك الآن يا بني أن تحاول إخراج مسمار من السياج في كل يوم لا تغضب فيه، استغرب الولد لكنه بدأ بتنفيذ مهمته الجديدة المتمثلة بخلع المسامير، وواظب على خلع مسمار في كل يوم تحافظ فيه على هدوئه، حتي انتهى من إزالة كافة المسامير التي على السياج، وعند الأنتهاء أخبر والده بذلك، ومرة أخرى عبّر له والده عن مدى سعادته وفخره بابنه ، ثم أخذ بيده وانطلق به إلى سياج الحديقة، وطلب من الصبي أن يتحسس أماكن الثقوب التي تركتها المسامير في الجدار وقال له: يا بني انظر الآن إلى هذه الثقوب الموجودة في السياج، أتظن أن هذه الثقوب ستزول مع الوقت؟ فأجابه: لا يا أبي فقد تركت أثراً عميقاً على الخشب، فقال والده: وهذا ما تحدثه قسوة كلماتنا في قلوب الآخرين، فهي تترك بداخلهم أثراً لا يزول حتى مع الاعتذار، فاحرص يا بُنيّ على الانتباه لكل ما يبدر منك من قول أو فعل تجاههم.

كما تدين تُدان

قرر رجل ان يتخلص من ابيه الذي بلغ من العمر أشُدهُ وذلك بوضعهِ في دارٍ لرعاية المسنين، لأنه ضاق ذرعاً من كثرة استياء زوجته حيال والده، وتذمّرها الدائم من تلبية حاجاته، وأنه يسبب لها الاحراج امام صديقاتها بسبب . فأخذ الرجل يُلملم حاجيات أبيه باكياً لما سيؤول اليه والده ، وكان قد نسى كل ما قدمه لهُ والده من حب و تضحية حينما كان قوياً ذو صحة ، لكنّ إلحاح الزوجة المتكرر أجبره على القيام بهذه الخطوة غير الحميدة في حق والدهِ، تناول الرجل بعض الطعام والملابس ودسّها في الحقيبة.

وحمل معه قطعة إسفنج لينام عليها والده ، وأخذ بيد أبيه وتوجه إلى بيت الرعاية،ولكن ابنه الصغير للرجل أصر على والده أن يبقى قطعة من هذا الفراش مما اثار استغراب الرجل، ودفعه للتوقف وسؤاله متذمراً: لماذا تريد جزءاً من الفِراش ؟! فقال له الطفل ببراءة: أريد أن أبقيه لك حتى تجد ما تنام عليهحين أُقررُ أصطحبك إلى دار الرعاية في كبرك يا أبي! وقف الرجل صَعِقاً لما سمعه من طفله الصغير، وبكى بكاء مريرا ابتلت منه لحيته، واستذكر ما قام به أبوه لأجله في طفولته وما قدمه له، فرمى الحاجيات أرضاً وعانق أباه ً طويلاً وتعهّد أمام الله ثم أمام ابنه برعايته بنفسه ما دام على قيد الحياة.

السابق
قصة موسى عليه السلام
التالي
أجمل قصة حب

اترك تعليقاً