قصص إسلامية

قصة صلاح الدين الأيوبي

صلاح الدين الأيوبي

بطل آخر من أعظم أبطال الإسلام على الإطلاق، يفخر المسلمون به في كل العصور،رفع راية الإسلام والشجاعه والمروءه طوال عصره، قاهر الصليبيين، فقد قام بطردهم من بيت المقدس بعد مائة عام من استعمارهم له.

حياة القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي:

كان صلاح الدين الأيوبي ذا نسب عظيم ونسل كريم، فهو ينتمي إلى قبيلة الرواديه، كما أن والده “نجم الدين أيوب” هو حاكم قلعة تكريت، وعمه “أسد الدين شريكوه” مساعدًا لوالده، وكان مولد هذا البطل يوم لا ينسى، حيث أنه في هذا اليوم كان أحد قادة القلعه قد قام بإيذاء سيده، فجاءت تلك السيده تشكو أمرها إلى “أسد الدين شيريكوه”، فقام بقتل القائد صونًا لعرضها، وما كان من حاكم بغداد إلا أن أمرهم بترك القلعه لكي لا يثور عليهم مؤيدينه، في هذا اليوم، ولد “صلاح الدين الأيوبي” في عام خمسمائه واثنان وثلاثون هجريًا.

حيث أتجه “نجم الدين أيوب” و”أسد الدين شيريكوه” إلى الموصل بأسرتيهما، وكان حاكم الموصل مضيفًا حسنًا فقام بتعيينهما قادة لجيش الموصل، وبعد فتره جعل “نجم الدين أيوب” قائدًا لبعلبك، وكان ذلك في سنة خمسمائه وأربعه وثلاثون هجريًا، حيث تربى “صلاح الدين” في بعلبك وقضي طفولته و نشأته هناك.

نشأ “صلاح الدين الأيوبي” نشأة دينيه متمسكًا بدين الإسلام، فقد حفظ القرآن كاملًا و درس علم الحديث، لم يكتفِ بتعلم أمور الدين فقط بل أتقن الفروسيه وتعلم السياسه والحكم، ومنذ صغره وهو يبدو عليه الحكمة والإراده القويه، وقد عينه “نور الدين محمود ابن عماد الدين زنكي” حاكم حلب رئيسًا لشرطه دمشق، وكان “صلاح الدين” على قدر تلك المسئوليه، فقد استتب الأمن في البلاد في وجوده.

في تلك الفتره، كانت مصر تحت الحكم الفاطمي، وقد انتشر فيها المذهب الشيعي، وكثرت الصراعات الداخليه بين الوزراء الفاطميين، فاستعان “شاور” بـ “نور الدين محمود” ليساعده ضد عدوه “ضرغام”، وقد كان “نور الدين محمود” يفكر في فتح مصر، حتى يقوم بضمها للشام فتكون قوته ضد الصليبيين كبيره، ولكنه أراد أن يتجنب هذا الصراع بين “شاور” و “ضرغام”، ولكن “ضرغام” قام بالتعاقد مع الصليبيين، فقام “نور الدين” بإرسال “أسد الدين شيريكوه” لمواجهة الغارات، وبعد أن انتصر “شاور” على “ضرغام”، قام هو التالي بالتعاقد مع الصليبيين، مما جعل “نور الدين” يقوم بإرسال جيش “أسد الدين شيريكوه” لمحاصرة الإسكندريه، حيث حاول الصليبيين عقد هدنه، وبعد الإتفاق قاموا بنقض العهد، فأرسل “نور الدين” جيش الشام بقيادة “أسد الدين شيريكوه” و بمعاونة “صلاح الدين الأيوبي” لدخول القاهره، وظلا هناك معًا، حتى توفى “أسد الدين شيريكوه” مما جعل “صلاح الدين الأيوبي” هو وزير الخليفه الفاطمي.

بدأ “صلاح الدين الأيوبي” تطهير القاهره من المذهب الشيعي ونشر المذهب السني، فأقام مدارس كبيره لتعليم المذهب السني، ولكن “صلاح الدين” كان حكيم فلم يكن يريد التصارع بين المسلمين وبعضهم، فعند مرض الخليفه الفاطمي “العاضد”، أصدر “صلاح الدين” قرارًا بالدعاء له في جميع المساجد.

في عام 569 هـ ، توفى “نور الدين”، تاركًا الحكم لإبنه الصغير “الملك الصالح إسماعيل”، ولكن يتضح أنه لم يكن مستعدًا لتولي الحكم وليس لديه القدره الكافيه لتحمل المسئوليه، حيث اشتدت الصراعات والمكائد حتى أن بعضهم تحالف مع الصليبيين ضد الآخر، طالب شعب دمشق “صلاح الدين” بـ نجدتهم، فأعد جيشه مسرعًا ليتجه إلى الشام ويفتحها، وظل في دمشق لفتره، ثم عين أخيه “سيف الإسلام” واليًا على دمشق وذهب لفتح حمص وحماه، ثم طالب والي حلب بتسليمها دون مقاومه، لكنه رفض واستعان بطائفه شيعيه يطلق عليها “الإسماعليه الباطنيه” ليغتالوا “صلاح الدين” ولكن لم ينالوا مرادهم، فما كان من “كمشتكين” والي حلب إلا أن طلب الأمر ذاته من الصليبيين، فأرسلوا جيشهم تحت قيادة “ريموند الثالث”، ولكن تصدى لهم “صلاح الدين” بقوة وشجاعه حتى هزمهم وفروا صاغرين.

لم تتوقف محاولاتهم عند ذلك الحد، فقد قام أمراء الشام بالاجتماع للتآمر ضد “صلاح الدين الأيوبي” وكان على رأسهم “الصالح إسماعيل”، اضطر “صلاح الدين الأيوبي” أن يقاتلهم، حيث أنهم لم يوافقوا على التصالح، وبالطبع انتصر “صلاح الدين الأيوبي” على مجموعة الأمراء، مما جعل “الصالح إسماعيل” يخضع ويطلب السماح والهدنه من “صلاح الدين الأيوبي” على أن يكون للملك الصالح الحق في تولي قيادة حلب، وأن يأخذ “صلاح الدين الأيوبي” حمص و حماه ودمشق.

ولكن بعد فترة قصيره مات “الملك الصالح” مما جعل الأمراء يحاولون السيطرة عليها، فقام “صلاح الدين” بفتحها مرة أخرى.

تصدي صلاح الدين للصليبيين:

وقعت حادثه حيث أنه كانت هناك قافله تجاريه تابعه لـ “صلاح الدين الأيوبي” قام أمير الكرك الصليبي أرناط في عام 582 هـ  بمهاجمتها والتنمر على الأسرى، والسخريه من نبي الله صلى الله عليه وسلم، مما جعل “صلاح الدين” يغضب بشده، حتى أقسم أن يقتله بيده، وازداد الغضب شده عندما هاجم قافله لحجاج بيت الله الحرام، حينها عزم “صلاح الدين” على محاربة الصليبيين بكل قوته، واعد عدته وجمع جيوشه لتكون موقعة حطين، التي هزم فيها الصليبيين شر هزيمه عام 583 هـ.

ولم ينسى “صلاح الدين” قسمه، فقد أوفاه، حيث أسر “أرناط” ثم بعد فتره قام بقتله، وكانت تلك بداية التوجه نحو بيت المقدس، فقام بفتح عكا و عسقلان، وتوجه إلى بيت المقدس فقام بمحاصرة الصليبيين لمدة أسبوع فقط فاستسلموا بسهوله، وهكذا عاد بيت المقدس لسلطة الإسلام والمسلمين وصليت صلاة الجمعه في المسجد الأقصى بعد تسعين عامًا من الإحتلال الصليبي، وتكريمًا لـ “نور الدين”، قام “صلاح الدين” بوضع المنبر الذي قام بصنعه في المسجد الأقصى، وعند عودته إلى دمشق، كان الجميع يرونه البطل الشجاع القائد الإسلامي العظيم، فرحبوا به ترحيبًا عظيمًا، ولكن جاء يوم شقاء وحزن على الدولة الإسلاميه، فقد مات “صلاح الدين” سنة 589 هـ بعد صراعه مع المرض الشديد.

السابق
قصة سلمى حايك
التالي
قصة لوط عليه السلام

اترك تعليقاً