قصص إسلامية

قصة سيدنا آدم عليه السلام

من هو آدم عليه السلام

آدم عليه السلام هو أول أنبياء الله تعالى، وأبو البشر، خلقه الله -تعالى- بيديه، وعلّمه الأسماء جميعها، ثم أمر الملائكة بأن تجسد له، وبعدها عاش آدم -عليه السلام- في الجنة، وخلق الله -تعالى- له زوجه حواء، وأباح لهما أكل  كل ثمار الجنة ونعيمها إلا شجرة واحدة، فوسوس لهما الشيطان فقاما بالأكلا منها، فأنزلهما الله -تعالى- إلى الأرض وأمرهما بعبادته لا شريك له ودعوة البشر إلى ذلك.

قصة آدم عليه السّلام

ذكرت  قصة آدم -عليه السلام- في كثير من سور القرآن الكريم،  في سبعة مواضع في سورة البقرة، والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف، وطه، وص، وقد وردت أحداث القصة بدرجات متفاوتة من القِصر، والطول، والإيجاز، والإسهاب، والتفصيل، والاختصار، ولكن عند تجميع الأحداث تتكون  قصة مترابطة  ومتكاملة.

تبدأ القصة بالحديث عن إرهاصات خلق الكائن الجديد وهو سيدنا آدم عليه السلام، وبيان نوع المادة التي خُلق منها، ثم الاحتفاء به وأمر الملائكة بالسجود له، وبيان سجود الملائكة -عليهم السلام- له ورفض إبليس امر الله تعالى، ثم تستمر الأحداث بالتسلسل حتى تنتهي بخروج آدم من الجنة وهبوطه إلى الأرض، وفيما يأتي تفصيل لقصة آدم عليه السلام.

خلق آدم عليه السلام


اخبر الله -تعالى- ملائكته -عليهم السلام بأنه بأنه سيخلق بشراً، وأنّه  سيسكن الأرض، وسيكون له خلفُ من بعده، فتساءلت الملائكة عن الحكمة من خلق سيدنا آدم ، فبيّن الله -تعالى- في الايات الكريمة استفسار الملائكة، حيث قال: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)،والظاهر ان الملائكة توقعت بأنّ ذرية آدم ستسفك الدماء وتُفسد في الأرض، لأنّ لديهم إلهام وبصيرة تكشف لهم  شيئاً من فطرة المخلوق، او لأن لهم تجربة سابقة في الارض.

بالإضافة إلى أنّ فطرة الملائكة التي جُبلت على الخير  لا تتصور غايةً للوجود إلا تسبيح الله -تعالى- وتقديسه، وهذا متحقق بوجودهم، وبعد ما أبداه الملائكة عليهم السلام من حيرة بعد معرفة خبر خلق آدم، جاء الرد من رب العالمين حين قال: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون)

بيّن الله -تعالى- للملائكة أنه سيخلق آدم -عليه السلام- من طين، وأنّه سينفخ فيه من روحه، ثم أمرهم بالسجود تكريماً لخلقه، وبعدها جُمع من تراب الأرض الأحمر، والأصفر، والأبيض، والأسود،و مُزج التراب بالماء حتى أصبح صلصالاً من حمأ مسنون، ثم تعفن الطين وانبعثت منه رائحة، فتعجب إبليس و بدأ يتساءل ماذا سيكون هذا الطين؟

ثم جاء اليوم الموعود  حيث سوّى الله -تعالى- آدم بيديه، و نفخ فيه من روحه و أتم خلقه، ودبّت فيه الروح، وفي تلك  الاثناء سجد الملائكة كما أمرهم ربهم -عز وجل- ما عدا إبليس الذي أعمىاه الكِبر والغرور , فرفض السجود لآدم، فوبّخه الله -تعالى-  حيث قال له: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) .

ولم يرتدع إبليس بعِظيم الذنب الذي ارتكبه بعصيانه أمر الله تعالى، ولكن أصرّ واستكبر وردّ بمنطق الحسد والكبر قائلاً: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)، في تلك اللحظة أصدر الله -تعالى- أمراَ بلعنة إبليس وطرده من رحمته إلى يوم القيامة، حيث قال تعالى: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ),هناك امتلأ قلب إبليس حقداَ على آدم وذريته، وأصبح شُغلهُ الشاغل هو الانتقام منه، فطلب من الله -تعالى- تأخيره إلى يوم القيامة، وشاءت حكمة الله -تعالى- إجابة طلبه ، فأفصح إبليس عن هدفه في الانتقام حيث قال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)،ثم أسكن الله -تعالى- آدم -عليه السلام- الجنة وخلق له زوجه حواء.

خروج آدم من الجنّة واستخلافه في الأرض

بعد خلق الله -تعالى- لحواء زوجةً آدم عليه السلام، وأسكانهما الجنة يتنعّمان فيها بنعيم كثير، أمر الله -تعالى- آدم وزوجه بعدم تناول فاكهة شجرة واحدة في الجنة، والاستمتاع بما تبقّى من النعيم، ففي الجنة أصناف لا تُعدّ  ولا تُحصى من الطعام، وشراب لذيذ , ولا حرّ فيها ولا شمس، وحذّر الله -تعالى- آدم -عليه السلام- من اتباع وساوس الشيطان وأوامره، فقال -تعالى- في مُحكم تنزيله : (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) فإبليس طُرد من الجنة وبالتأكيد لن يُريد لآدم -عليه السلام- سوى الشرّ، وقد سبق أن توعّد بإغواء آدم -عليه السلام- وذريته حتى يحشرهم الله يوم القيامة.

وذات يوم وسوس إبليس لآدم -عليه السلام- ليأكل من ثمر هذه الشجرة، وكانت الوسوسة قائمة على إقناع آدم -عليه السلام- بأنّ تناول ثمار هذه الشجرة سيجعله خالداً وصاحب مُلكٍ لا ينفد ولا يبلى، وعلى الرغم من عبادة آدم -عليه السلام- لله تعالى، إلا أنّه ضعف لوسوسة الشيطان  وامتثل لأمره، فأكل من الشجرة، ومصداق ذلك ما جاء في قول الله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ* فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ). يجدر بالذكر أنّ هذا الأمر قد كتبه الله -تعالى- على آدم -عليه السلام- قبل خلقه، ولكنّ قيامه بذلك كان تخييراً لا تسييراً، وكان الردّ من الله -عزّ وجلّ- أنه أخرج ادم – وزوجته من الجنة، وأنزلهما إلى الأرض، حيث الحياة الدنيا، حياة الشقاء والكدح والعمل، يسعى الإنسان فيها للحصول على الرزق، ويتعب ويشقى ليعيش فيها، وكما هو معلوم فإنّ هذه الحياة حياة النِّزاع مع الشيطان ومحاربة الهوى والشهوات، فالإنسان في الدنيا مُخيّر أن يسير أحد في أحد طريقين؛ إمّا طريق الخير والفلاح وإمّا طريق الشر والخسران.

السابق
قصص أطفال قصيرة
التالي
قصة يوسف عليه السلام

اترك تعليقاً