قصص أطفال

قصة ساندريلا الشهيرة

من هي ساندريلا؟

تُعد قصة ساندريلا من القصص العالميّةٍ، و الأكثر شهرةً لدى الأطفال، وقد تم تمثيلها في عدد من الأفلام والبرامج بلغات، باختلاف تفاصيل القصة من روايةٍ إلى أخرى، إلا أنه يوجد الكثير من التشابهات في الإطار العام للقصة.

معاناة ساندريلا

كان هناك رجل نبيل يعيش و زوجته الثانية التي تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى، وقد كانت بعكس الأولى – متكبّرةً وقاسيةً وسيّئة الخلق. هي وابنتيها اللتان تشبهانها في الطباع والأخلاق و اللؤم والحسد,وكان لهذا الرجل ابنة تدعى سندريلا، وهي فتاة رقيقة الطبع، وفاتنة الجمال وطيبة النفس والأخلاق، ورثت صفاتها عن أمها المتوفّاة.

 لم يمض وقتٌ طويلٌ على زواج الرجل الجديد، حتّى بدأت زوجته بإساءة معاملة سندريلا، لغيرتها من جمالها وحسن خلقها ورقّتها، فقد جعلت تلك الصفات في سندريلا الفتاتان تبدوان أكثر قبحاً وبغضاً، ولذلك لم تكف هذه المرأة عن مضايقتها بمختلف الأشكال، فتركت لها أكثر الأعمال مشقّة في المنزل، كجلي الأواني والأطباق، وتلميع الأثاث، كما جعلتها تمسح الأرض، وترتّب الفراش في كل صباح. ولم ينتهي الأمر عند ذلك، بل تعدّاه إلى جعلها تنام على سرير من القش القذر. وممّا زاد معاناة سندريلا أن ابنتا زوجة أبيها كانتا تتمتعان بعيشة مرفّهة، فكانتا تنامان على أسرّة فارهة وداخل غرف أنيقة بأرضيّات مرصّعة، وفيها مرايا كبيرة تسمح لهما أن تريا صورتهما كاملة فيها.

إقرأ أيضا:قصص قبل النوم للأطفال

كانت زوجة أبيها تعامل ابنتيها برفق، وتعطيهما كل أنواع الاهتمام، وجعلتهما ترتديان أجمل الملابس، وأطعمتهما ألذّ أنواع الطعام، وفي المقابل لم تمنح سندريلا سوى الثياب الرثّة والمهترئة التي بليت من استخدام الفتاتين، ولم تسمح لها باقتناء شيء سوى بعض الخردة. وعلى الرغم من التعب الذي كان يصيب سندريلا بسبب عملها طول النهار وحتى المساء، فلم تكن زوجة أبيها تسمح لها بالارتياح والجلوس أمام المدفأة إلّا في وقت متأخر من المساء، حيث تكون النار قد أوشكت على الانطفاء، فتجلس المسكينة قرب الرماد لأخذ بعض الحرارة؛ فكانت بقايا تلك النار هي كل ما يواسي برد وتعب سندريلا آخر الليل. وقد تحملت سندريلا كل الأذى من زوجة أبيها وبناتها، ولم تجرؤ يوماً على إخبار أبيها بما كانت تعانيه، فهي على يقين بأنه سيوبّخها بدلاً من أن يساعدها، لأنه كان يصدّق زوجته المتسلّطة في كل شيء، وما كان ليعارضها في الرأي.

دعوة الأمير

ذات يوم وصلت دعوة من قصر الملك، تقول أن الأمير (ابن الملك) قد أعدّ حفلةً كبيرة، ودعا إليها جميع فتيات البلدة ليتأنّقن ويحضُرْنَ هذه الحفلة. والدعوة لم تكن تستثنِ أحداً، أي أن سندريلا كانت لتذهب للحفلة تلك لولا أن زوجة أبيها منعتها ، وأجبرت ساندريلا على تزيين الفساتين التي سترتديها هي وبناتها في الحفلة، و كيّها وتجهيزها، وتسريح شعرها وشعر ابنتيها.

إقرأ أيضا:قصة يوسف زيدان

 لم تجرؤ سندريلا حتى على سؤال زوجة أبيها إذا ما كان بإمكانها الذهاب لحفلة الأمير، فهي تعلم جيّداً أن الردّ سيكون قاسيا، حتّى أنّها راحت تتخيّل الحوار وتجريه مع القط الذي كان يسكن المنزل قائلة: “هل أستطيع الذهاب معكم للحفلة؟” ثم يجيء رد زوجة أبيها: “أنت أيتها الفتاة الجميلة ستبقين في المنزل لغسل الصحون، ومسح الأرض، وتجهيز الأسرّة للنوم لي وللفتاتين الجميلتين اللّتين ستعودان متعبتين من الحفلة، وستريدان النوم فوراً”.

 وبعد يومين، جاء الموعد المنتظر. وذهبت الزوجة مع ابنتيها إلى القاعة الملكية لحضور الحفل وتركن سندريلا في المنزل خلفهن. وتبعت سندريلا العربة التي ركبتها زوجة أبيها مع ابنتيها بعينيها، وتمنت لو استطاعت أن تتبعها بعربة أخرى، ولكن العربة كانت تبتعد عن المنزل متهادية على الطريق المؤدي للقصر، وكلما ابتعدت العربة أكثر، انهمرت الدموع من عيني سندريلا أكثر، وكلما مرّ الوقت، زادت لوعتها وحسرتها؛ هي التي كانت أكثرهن رغبة في حضور الحفل، والتي لو كانت أمّها على قيد الحياة لما كانت الآن في المنزل تنظف الأواني وتمسح الأرضيات، بينما فتيات البلدة في حفلة الأمير الوسيم.

الطيف والعصا السحرية

لم يمضِ وقت طويل على مكوث سندريلا وهي تبكي أمام المنزل، حتى سمعت صوتاً ينادي. في البداية ظنت انها تخيلات، ولكن ما إن نظرت إلى مصدر الصوت خلفها، حتى رأت طيفاً لامرأة وقورة وجميلة، هذا الطيف كان طيف أم سندريلا. تحوّل شعور الخوف عند سندريلا إلى إثارة عندما دار الحديث التالي بينها و الطيف، قالت المرأة: ما بالك تبكين يا سندريلا؟ سندريلا: لقد تحمّلت ظلم زوجة أبي طوال هذا الوقت، وتحمّلت كذلك قسوة ابنتيها، وكنت أنظّف المنزل وحدي كل يوم، وأقوم بكل أنواع الأعمال الشاقة. المرأة: وماذا أيضاً؟ سندريلا: كما أنّني كنت أكوي ملابسها وملابس ابنتيها، وأسرّح لهنّ شعرهنّ، وأرتّب فراشهن، وأجهّز لهن كل شيء يحتجنه، وأحضر لهن الطعام، وأشعل لهن النار. المرأة: وماذا أيضا؟ سندريلا: وقد كنت أراهن يلبسن أجمل الثياب، ويأكلن أفضل الطعام، وينلن أحسن المعاملة، وأنا أنام على سرير بائس من القش، ولا أرتدي سوى الثياب البالية المستعملة، ولا آكل إلّا بقايا الطعام. المرأة: وماذا أيضاً؟ سندريلا (وقد مسحت دموعها واحمرت وجنتاها من الخجل): لا.. شيء آخر.

إقرأ أيضا:قصة نعومي سكوت

المرأة: بلى يا سندريلا، أنا جئت لأنّي أعرف كم ترغبين بحضور الحفل الملكي، ولذلك عليك مساعدتي بإحضار بعض الأغراض كي أستطيع أن أنقلك إلى الحفلة. سندريلا: حقّاً؟ ومن أين لي فستاناً أرتديه؟ وحذاء ألبسه؟ وعربة تقلّني إلى الحفلة؟ المرأة: لا عليك، من كل هذا، أنا سأتدبر الأمر. ولكن أريد منك أن تحضري لي أكبر حبّة قرعٍ تجدينها، وأن تحضري كذلك ستة فئران صغيرة وواحداً كبيراً. وكذلك أريد منك الذهاب إلى البحيرة حيث ستجدين بعض السحليات، اجلبي منها ست .

تعجّبت سندريلا من طلبات الطيف، ولكنها نفّذت كلّ مطالبها، وغابت لبرهة من الزمن، وعادت بستة فئران وست سحليات وحبّة قرع كبيرة، وأعطتها للمرأة التي كانت تقف هذه المرّة وبيدها عصىً ذهبيّة اللون، تتلألأُ في الليل وكأنها مصنوعةٌ من النجوم.

أشارت المرأة بعصاها إلى حبة القرع، فتحولت  إلى عربة فارهة لم ترى سندريلا مثلها حتى عند الملك. ثم أشارت المرأة إلى الفئران الستة بعصاها، فتحولت الفئران إلى أحصنة أصيلة نظيفة قوية ليس لها مثيل، وأشارت للفأر الكبير، فتحول إلى سائقاً يرتدي زيّاً أنيقاً، وأخذ يربط الأحصنة إلى العربة. ثم أشارت مرّة أخرى بعصاها إلى السحليات، فتحولت إلى خدمٍ يرتدون زيّاً أنيقاً كالذي يرتديه السائق.

 وقفت سندريلا مدهشة أمام العربة والجياد والخدم لا تدري ما تقول، ثم نظرت إلى ثيابها الرثة المهلهلة، فقامت المرأة بالإشارة بعصاها إلى سندريلا، فتحولت ثيابها البالية إلى أجمل فستان رأته سندريلا في حياتها، والتف عقد من المجوهرات حول رقبتها كان من أثمن العقود التي يمكن أن تقتنيها فتاة في البلدة، وكذلك حذاء زجاجيّ يلمع أكثر مما يلمع الألماس . وقبل أن تنطق سندريلا بكلمة واحدة، قالت لها المرأة: “لا وقت لدينا الآن لنتحدث، اذهبي إلى الحفلة واستمتعي  يا سندريلا فأنت تستحقين ذلك. ولكن هناك أمر واحد يجب أن تعرفيه  وتلتزمي به، وهو أن عليك مغادرة الحفلة و العودة إلى المنزل قبل أن منتصف الليل، فإذا دقّت الساعة الثانية عشرة؛ ستعود كل الأشياء إلى سابق عهدها، فأسرعي الآن واركبي العربة كي ترجعي قبل منتصف الليل، ثم فتح الخدم باب العربة لسندريلا، فركبت وانطلق بها إلى قصر الملك.

الحفلة ومنتصف الليل

أحدث وصول سندريلا إلى حفلة الأمير جلبةً كبيرة، وراح الحرس يرحبّون بهذه الأميرة التي لم يسبق لأحد أن رآها أو سمع عنها، وانطلق بعضهم لإخبار الأمير بأن أميرة قد وصلت الحفل، ولا بد أن يستقبلها,وهذا ما حدث فعلياً، فعندما رأى الأمير سندريلا فُتن بجمالها، واهتم بها  دون باقي الحضور، بقي جالساً إلى جانبها  طوال الوقت، وتناول العشاء معها، ولم يكفّ عن محادثتها.

لم يكن الأمير وحده من أُخذ بجمال سندريلا وأناقتها، فقد شاركه في ذلك الحضور متسائلين عن هذه الأميرة التي ظهرت فجأة، ومن أين جاءت. وزوجة أبي سندريلا وابنتيها لم يكنّ استثناءً، فقد أُعجبا بها وأخذن يتحدثن عنها طوال الحفل، وأثناء طريق العودة، وحتى بعد وصولهنّ إلى المنزل، فقد أخذن يخبرن سندريلا عن تلك الأميرة التي سلبت عقل الأمير.

لم تنس سندريلا وصية الطيف، فقبل أن تدق الساعة الثانية عشرة، استأذنت الأمير ، وغادرت الحفلة بعد أن وعدت الأمير أن ترجع إلى الحفلة في الغد. ودّعها الأمير، ورجع إلى قصره منتظراً عودة هذه الأميرة الفاتنة في الغد. في الليلة التالية أعيدت الكرّة. فغادرت الزوجة وابنتيها إلى الحفلة، وتركن سندريلا بثيابها البالية لتقوم بأعمال المنزل، ورجعت المرأة وفعلت مع سندريلا ما فعلته الليلة السابقة، ولكن فستان الليلة كان أكثر جمالاً. وانطلقت سندريلا إلى الحفلة بعد أن ودّعتها المرأة وذكّرتها بضرورة عودتها قبل انتصاف الليل.

وصلت سندريلا الحفلة، وحبس الحضور أنفاسهم لجمالها وأناقتها، ورافقها الأمير طوال الحفلة، ولم يلتفت لسواها، ولم يرقص إلّا معها. وسندريلا بدورها كانت سعيدة بكل هذا لدرجة أنّها نسيت نفسها، ونسيت أن عليها المغادرة، ولم تنتبه للوقت الذي انقضى سريعاً إلّا عندما دقت الساعة معلنة انتصاف الليل كان الأمير في تلك اللحظة يقدم خطبة للحضور، ونظر حوله فانتبه لغياب الفتاة الجميلة، فقد انطلقت سندريلا تركض مسرعة قبل أن يرجع فستانها إلى حالته الأولى. ولأنها ركضت مسرعة فقدت فردة من حذائها على الدرج، ولم تستطع أن تلتقطه خوفاً من أن يفوتها الوقت. لحق بها الأمير، وتاركاً الحفل وراءه، إلّا أن أميرته كانت قد اختفت، وعربتها، وجيادها، وخدمها، ولم يبقَ أيلها أثر غير فردة الحذاء الزجاجي الذي أفلت من قدمها على الدرج، فالتقطه الأمير، وعاد إلى قصره حزيناً.

حذاء سندريلا

 مضت أيام على الأمير وهو حزينُ مكتئب بسبب اختفاء تلك الفتاة التي لم يبقَ له من أثرها سوى فردة من حذائها، ولم يعرف كيف يمكن أن يجدها. وبقي الحال كذلك إلى أن خطرت له فكرة، باشر بتنفيذها في الحال.

 نادى كبير الحرس في قصره، وأمره أن يأخذ فردة الحذاء الصغيرة تلك، ويلف بها على كل بيوت البلد، معلناً أن الأمير سيتزوّج بالفتاة التي سيناسب الحذاء قدمها. وانطلق كبير الحرس فوراً لتنفيذ  الطلب الملكي . وطال الأمر، فلم تدخل قدم أي فتاة في الحذاء الزجاجي الصغير رغم محاولة كل فتاة أن تجبر قدمها على الدخول في الحذاء. وظل الوضع على حاله إلى أن وصل الحرس إلى بيت سندريلا. تسابقت الأختان على قياس الحذاء الذي لم يكن حتى قريباً من قياس أقدامهما. ثم كانت المفاجأة. فبعد أن سخرت الزوجة والفتاتان من سندريلا عندما أرادت أن تقيس الحذاء وحاولتا منعها، طلب كبير الحرس منهن الابتعاد عنها، فقد كانت أوامر الأمير واضحة بأن يمر الحذاء على جميع فتيات البلدة دون استثناء. أدخلت سندريلا قدمها في الحذاء بسلاسةٍ ودون أدنى مجهود، فقد  معمولا على قياسها. صُعقت الفتاتان وأمهما عندما شهدن ما حدث، خاصّة بعد أن أخرجت سندريلا الفردة الثانية للحذاء من جيبها، ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد ظهر طيف  من جديد، ولم يكن باستطاعة أحد أن يراه سوى سندريلا، وأشار الطيف بالعصى إلى سندريلا كما فعلت سابقاً، فتحولت ملابس سندريلا البالية مرة أخرى إلى ملابس فاتنة تماماً كتلك التي حضرت بها حفلات الأمير، وارتسمت بسمة كبيرة على وجه كبير الحرس الذي كان فرحاً لأنه استطاع أن يجد الفتاة التي يبحث عنها أميره، وبالتالي فقد استطاع أن ينهي معاناة الأمير.

ألقت الفتاتان بنفسيهما أمام سندريلا، وطلبتا السماح على ما فعلن بها، وسندريلا بدورها عفت عنهما، وقالت لهما أنّها لا تحمل في قلبها كرها او حقد عليهما، وودّعتهما وانطلقت مع الحرس إلى قصر الأمير، الذي سعد كثيراً برؤيتها، فزال همّه، وعادت الحياة لتدب في عروقه من جديد. و بعد أيّام تزّوجت سندريلا من الأمير، وأقاما حفل زفاف بديع، وسندريلا بقلبها ناصع البياض وروحها الطيبة، دعت الفتاتان لتعيشا في قصر الملك، وزوّجتهما باثنين من كبار الموظّفين في البلاط الملكي.

    السابق
    قصة يوسف عليه السلام
    التالي
    قصة يونس عليه السلام