حكايات

قصة ذات الرداء الأحمر

ذات الرداء الأحمر

كان ياما كان في قديم الزمان، في غابة بعيدة ومليئة بالأشجار الجميلة، عاشت هناك فتاة صغيرة جميلة، وقد كانت محبوبة من قبل كل مَن نظر إليها، كانت الحفيدة المفضلة لدى جدتها، التي قدمت لها كل ما يمكنكم تخيله، حتى أنها أعطتها قبعة صغيرة من المخمل الأحمر، والتي كانت تناسب الفتاة الصغيرة كثيراً، لدرجة أنها لم ترتدي أي شيء آخر سوى تلك القبعة، لذلك كانت تسمى دائمًا بالفتاة ذات الرداء الأحمر.

وفي يوم من الأيام قالت لها والدتها: “تعالي أيتها الرداء الأحمر، ها هي قطعة من الكعكة وزجاجة من العصير، خذيها من فضلك إلى منزل جدتك، فهي مريضة وضعيفة وأعتقد أن الكعك والعصير سينفعانها، هيا يا حبيبتي انطلقي، ولكن كوني حذرة وأنت في الطريق، واحملي هذه السلة برفق كي لا تسقط الزجاجة وتنكسر، وعندها لن تحصل جدتك على أي شيء. وعندما تدخلين إلى غرفتها، لا تنسي أن تقولي لها صباح الخير، ولا تثيري المتاعب، أنا أحبك جداً”.

سارت ذات الرداء الأحمر في الغابة، وكانت تحمل السلة بلطف كبير، كما كانت تستمتع بالمناظر الطبيعية التي تصادفها في طريقها، وكانت تدندن أعذب الأغاني بصوتها الرقيق، عندها سمع صوتها الذئب الخبيث، كما اشتم رائحة الكعكة اللذيذة، لذلك قال لنفسه: “سأتبع هذه الفتاة، وآخذ منها السلة ومن ثم آكلها وبعدها آكل جدتها، سيكون غدائي لذيذ اليوم”.

إقرأ أيضا:قصة علاء الدين والمصباح السحري

اقترب الذئب من الفتاة وقال لها:” مرحباً يا ذات الرداء الأحمر، إلى أين أنت ذاهبة في الغابة؟” فأجابت ذات الرداء الأحمر:” أنا ذاهبة إلى منزل جدتي الكائن في الغابة، فهي مريضة وتحتاجني إلى جانبها”، عندها قال الذئب:” وماذ يوجد في هذه السلة يا ذات الرداء الأحمر؟” فأجابت الفتاة الصغيرة:” يوجد في السلة كعكة الشكولاتة اللذيذة وزجاجة عصير”، وهمت مسرعة إلى منزل جدتها، لكن الذئب أصر على ان يمشي معها، ثم راح يحادثها ويقول لها:” انظري إلى الأزهار الجميلة، إن الغابة جميلة جداً”.

نظرت ذات الرداء الأحمر إلى الأزهار، وبالفعل فقد كانت الغابة مليئة بالأزهار الملونة، وكان يفوح عبيرها في الغابة، في حين كانت أشعة الشمس تضيء كل شيء، وتجعل كل ما في الغابة يبدو مثالياً، لذلك قررت أن تقطف بعضاً من الأزهار، لتأخذها معها إلى جدتها المريضة، وبالفعل بدأت ذات الرداء الأحمر بتجميع الازهار مختلفة الألوان والأشكال، وفي هذه الأثناء كان الذئب قد ذهب باتجاه منزل جدة ذات الرداء الأحمر.

وصل الذئب إلى منزل الجدة الضعيفة، طرق الباب فقالت الجدة:” مَن على الباب؟” فقال الذئب بصوت ناعم:” أنا حفيدتك ذات الرداء الأحمر، ولقد جلبت لك كعكة الشكولا وزجاجة عصير”، عندها قالت الجدة:” افتحي الباب عزيزتي وادخلي”، رفع الذئب المزلاج وفتح الباب، ودون أن يقول أي كلمة ذهب مباشرة إلى فراش جدة ذات الرداء الأحمر وأكلها، ثم لبس ثيابها ولبس قبعتها، ثم وضع نفسه في السرير وتظاهر بدور الجدة.

إقرأ أيضا:قصة بياض الثلج

 كانت ذات الرداء الأحمر الصغيرة تركض حول الغابة وتقطف الزهور، وعندما جمعت الكثير لدرجة أنها لم تعد تستطيع حملها، تذكرت جدتها وانطلقت في طريقها إليها، فوجئت عندما وجدت باب المنزل الريفي مفتوحًا، وعندما دخلت الغرفة كان لديها شعور غريب لدرجة أنها قالت لنفسها:” كم أشعر بعدم الارتياح اليوم، ولكنني أحب أن أكون مع جدتي كثيراً”.

نادت ذات الرداء الأحمر: “صباح الخير”، لكنها لم تتلق أي رد، فذهبت إلى السرير وقامت بإعادة الستائر وهناك كان يجلس الذئب متنكراً بزي الجدة المسكينة، وبالطبع لاحظت ذات الرداء الأحمر أن جدتها تبدو غريبة، فقالت لها: “أوه جدتي لما أذنيك كبيرتان؟” فقال الذئب:” حتى أتمكن من سماعك جيداً يا عزيزتي”، ثم قالت ذات الرداء الأحمر:” ولما عيناك كبيرتان؟” فقال الذئب:” حتى أرى وجهك الجميل جيداً يا عزيزتي”، بعدها استغربت ذات الرداء الأحمر شكل أيدي جدتها وقالت:” جدتي لما يداك كبيرتان؟” فقال الذئب:” حتى أعانقك بهما”.

وأخيراً قالت ذات الرداء الأحمر:” ولما فمك كبير جداً يا جدتي؟” وهنا جاء رد الذئب قائلاً:” حتى أتمكن من أكلك”، وهنا كشف الذئب عن هويته الحقيقية والتهم ذات الرداء الأحمر، ونام وبدأ في الشخير بصوت عال جدًا، كان الصياد يمر بجانب بيت الجدة، وفكر في نفسه: “كيف تشخر المرأة العجوز، ربما يجب أن أرى فقط إذا كانت تريد أي شيء”، فدخل الغرفة وعندما جاء إلى الفراش، رأى أن الذئب كان مستلقيًا في السرير.

إقرأ أيضا:قصة القطة البيضاء مناسبة للأطفال

 كان الصياد على وشك أن يطلق النار عليه، ثم فكر أنه ربما يكون الذئب قد التهم الجدة، وأنه ربما لا يزال بإمكانه إنقاذها لذلك لم يطلق النار عليه، بل أخذ مقصاً وبدأ في قطع معدة الذئب النائم، عندها رأى الصياد الجدة وذات الرداء الأحمر فأخرجهما على الفور، ثم ملأ بطن الذئب بالحجارة وأقفل الجرح، وعندما استيقظ الذئب أراد أن يهرب، لكن الحجارة كانت ثقيلة لدرجة أنه انهار في الحال وسقط ميتًا، وعندها تعلمت ذات الرداء الأحمر ألا تتحدث إلى الغرباء، وأن تفعل ما تقوله لها أمها.

    السابق
    قصة بياض الثلج وحمرة الورد
    التالي
    قصة الأمير والقدر