قصص أطفال

قصة دستة الخباز

كان ياما كان في قديم الزمان، كانت يوجد خباز بارع اسمه(بين)، كان (بين) يمتلك مخبزاً جميلاً، حيث كان يقوم فيه بخبز الكثير من أصناف الكعك والحلويات المختلفة، والحقيقة أنه كان عمل (بين) متقناً للغاية ولذيذاً في نفس الوقت، لذلك كانت الزبائن تصطف كل يوم أمام متجره، لتحصل على ما لذ وطاب من المخبوزات والكعك، وقد كان الخباز(بين) شاباً أميناً للغاية، وكان يعطي الزبائن من الكعك، مقدار ما يعطوه من المال، وقد اعتاد على هذا الموضوع بشكل كبير.

كان يوجد يوم من كل عام، يقوم فيه الخباز الشاب(يين) بخبز كعك نيكولاي، وهو كعك يشبه كعك الرجل الزنجبيل، مزين بالكريمة البيضاء والحمراء، وقد كان شهياً ومتقناً للغاية، لدرجة ان الناس يتوافدون إلى متجر (بين)، في هذا الوقت من العام، حتى يحصلوا على كعك نيكولاي الشهي، فقد كانوا يصطفون في الدور منذ ساعات الصباح الأولى.

وفي يوم نيكولاي جهز الخباز (بين) الكعك الشهي، وبدأت الناس تدخل كل في دوره، ليشتروا كعك نيكولاي الشهي، وعندها وفي ذلك اليوم تحديداً، جاءت طفلة إلى المتجر لتشتري كعك نيكولاي، والحقيقة أن هذه الفتاة ستغير مصير وحياة (بين) للأبد، قالت الطفلة:” مرحباً يا سيد (بين)، أريد دستة من بسكويت نيكولاي”، فقال (بين): على الفور أيتها الصغيرة”، وبالفعل أحضر علبة ووضع فيها 12 قطعة من بسكويت نيكولاي، وقدمها للطفلة بكل ود وسرور.

نظرت الفتاة الصغيرة إلى العلبة التي أعطاها إياها (بين) الخباز، وعدت القطع فوجدته 12 قطعة من بسكويت نيكولاي، فقالت له: “أنا طلبت منك دستة من البسكويت، وأنت أعطيتني 12 قطعة فقط”، فابتسم (بين) وقال للطفلة الصغيرة:” نعم يا عزيزتي، فدستة من البسكويت تساوي 12 قطعة”، فقالت له الطفلة:” هذا غير صحيح، فأمي قالت لي أنه يجب أن تعطيني 13 قطعة”، لكن الخباز(بين) قال للطفلة:” أنا آسف يا صغيرتي، فأنا معتاد أن أعطي الزبائن على مقدار ما يعطوني من نقود”، حزنت الطفلة كثيراً وغادرت المتجر، وفجأة ظهرت سيدة ترتدي زياً أصفر وقالت لبين:” كان يجب أن تعطي الطفلة قطعة من البسكويت، ستنام يا (بين) وستسقط ثم ترتفع، وعندها تكون قد تعلمت العد”، أنهت السيدة كلامها وغادرت المتجر، في حين ظل بين حائراً من كلام السيدة.

ولم يمض الكثير من الأيام حتى تغير كل شيء في حياة (بين)، فأصبحت كل المخبوزات التي يصنعها سيئة المذاق، وكان يحترق معه الكثير من الكعك، كما قل عدد الزبائن يوم وراء الآخر، حتى جاء اليوم الذي لم يدخل متجره أحد، عندها عرف (بين) أن السيدة ذات الرداء الأصفر، قد ألقت لعنة عليه وعلى متجره.

كان يحاول كل يوم بجهد كبير ان يصنع مخبوزات جيدة، لكنه كان يفشل طوال الوقت، وقد كان مرهقاً للغاية من هذه الحال، وفي ليلة من الليالي وبينما كان (بين) غارقاً في النوم، وجد نفسه في مكان غريب، مكان جميل ومليء بالأطفال، كما رأى القديس نيكولاي يجلس بين الأطفال، وقد كان إلى جانبه كومة كبيرة من الهدايا، وكان كلما أعطى أحد الأطفال هدية، زادت الهدايا الأخرى وتضاعفت.

اقترب أحد الأطفال من (بين) وقال له:” انظر لقد أعطاني القديس نيكولاي الكثير من بسكويت نيكولاي الشهي”، تفاجأ (بين) لأن البسكويت كان هو نفسه، البسكويت الذي يقوم بصناعته، عندها عرف (بين) ان العطاء أمر جميل كالأمانة، وفجأة ظهرت له نفس السيدة التي ترتدي الرداء الأصفر وقالت له:” اعتقد أنك الآن تجيد العد يا (بين)”.

استيقظ (بين) مع بزوغ أشعة الشمس الأولى، وخرج مسرعاً إلى المخبز، وبدأ يعد المعجنات والكعكات المختلفة، كما أعد الكثير من بسكويت نيكولاي الشهي، وقد ذاع صيتاً في المدينة، أن (بين) يقدم 13 قطعة من البسكويت، لكل شخص يطلب دستة من بسكويت نيكولاي.

ومن يومها عاد الناس يرتادون متجره، ويحبون كل أنواع الكعك الذي يقدمه، وقد تعلم (بين) درساً هاماً، وهو أن العطاء أجمل ما في الحياة، وأن الشخص الذي يعطي بكرم ونية صافية، يكرمه الله بكثير من الرزق والخير.

السابق
قصة الهدية
التالي
حكاية الأميرة الشقراء الجميلة

اترك تعليقاً