قصص الصحابة

قصة حمزة بن عبد المطلب

زيد بن حارثة

حمزة بن عبد المطلب ، هو عم الرسول الكريم (صلى الله عليه و سلم) ، و قد نشأ سوية نظرا لعمرهما المتقارب كما يُعتبران إخوة في الرضاعة حيث كانت مرضعتهما مولاة أبي لهب.

آمن حمزة بدعوة النبي الكريم ، و كان إسلامه قوة كبيرة للمسلمين لما يمتلكه من عزة نفس و قوة في قريش ، و قد استشهد في غزوة أحد سنة 3هـ .

من ألقابه : سيد الشهداء ، أسد الله.

نشأة حمزة بن عبد المطلب

وُلد حمزة بن عبد المطلب بن هاشم في العام الـ54ق.ه في مكة المكرمة، والده عبد المطلب سيد مكة و جد النبي (عليه الصلاة و السلام)، و كان يُكنى باسم (أبي عمارة) ، أما و الدته فهي هالة بنت وهيب بن عبد مناف.

و قد عُرف عن حمزة باعتزازه و قبيلته و كذلك تحليه فضائل الأخلاق، لذلك كانت القبائل و الناس في مكة تُعتبره من شيم الرجال، كما كان من خير أعمام النبي الذي قال عنه : 1)خَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ ، وَخَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ..

موقفه من دعوة النبي(عليه الصلاة و السلام)

انتشرت دعوة النبي بين مكة و خارجها و ازداد عدد المؤمنين ومعها ازداد بطش سادة قريش و الكافرين لهم مثل أبي جهل و و عم النبي أبي لهب ، على الجانب الآخر لم يظهر في البداية أي ردة فعل من حمزة تجاه الدعوة و كان فقط مترقباً الأحداث في صمت تارة متعاطفاً مع النبي لِما كان يعرف صدق و أمانته ، و تارة يكذبه لكن قلبه دائماً يريد نور الله.

إقرأ أيضا:قصة خالد بن الوليد

و ذات مرة أثناء خروجه للتنزه و الصيد ، وصلته أخبار بقيام أبي جهل بشج رأس النبي عند الكعبة ، فلم يتمالك حمزة نفسه و قرر التوجه و رد الإهانة عن النبي الأكرم.

فلما قابل أبا جهل أخرج قوسا و ضرب به أبا جهل شاجاً رأسه، و قبل أن يفيق الجالسون صاح حمزة في وجهه 2)أتشتم محمدًا ، و أنا على دينه أقول ما يقول ؟ و كانت هذه إعلاناً جهراً بإسلامه ، لم يلتفت الجالسون لفعلة حمزة كما التفتوا لما قال ، لقد كان نزول خبر اسلام حمزة عليهم كالصاعقة ، أحمزة يسلم ، أعز فتيان قريش يتبع دين محمد ، هالهم الأمر كثيرًا فمحمد يجمع القوة يوما بعد يوم ، و كان ذلك تحديداً في العام الثاني بعد البعثة.

فرح النبي (صلى الله عليه و سلم) لهذا الخبر السار ، فهذه إضافة قوية لصف المسلمين و قوتهم في مكة ، وأسمعه بضع آيات من القرآن الكريم ، فلمس القرآن قلبه ، وبكى عند سماعه ، وازن حمزة بين دين الله ، وبين دين آبائه وأجداده ، فرجحت كفة الحق جل جلاله.

أذن النبي الكريم بالهجرة نحو يثرب ، فكان حمزة بن عبد المطلب من أوائل المؤمنين الذي هاجروا ، و قد شارك مع المسلمين في بناء الوطن الجديد، مع غيره من المسلمين في محبة و وفاق.

إقرأ أيضا:قصة أسماء بنت أبي بكر الملقبة بذات النطاقين

مشاركاته في معارك المسلمين

شارك حمزة في غزوة بدر عام 2هـ ضد كفار قريش ، و قد قدم استبسالا كبيراً خصوصاً خلال المبارزة الشهيرة بينه بجانب كل من علي بن أبي طالب و عبد الله بن رواحة ضد عتبة بن ربيعة و ابنه الوليد و شيبة بن ربيعة، و كان حمزة مبارزاً لعتبة، و كان القتال عنيفاً بينهما قُتل عتبة في النهاية.

و خلال اشتباك الجيشين ، قدم حمزة أداءاً بطولياً ماراً بسيفه على أعناق المشركين كاسراً الصفوف، حتى انتصر المسلمون في النهاية و مقتل كل من أبي جهل و أمية بن خلف.

استشهاد حمزة بن عبد المطلب

خرج كفار قريش في العام التالي ثأراً لضحاياهم في بدر، فخرج المشركون على رأسهم القائد المحنك خالد بن الوليد ، و التقى مع جيش المسلمين عن جبل أحد ، و قبل ذلك كانت تخطط سيدة قريش هند بنت عتبة بهدف الانتقام لوالدها و أخيها و عمها الذين قتلوا في بدر ، فبعثت عبد أسود يُدعى و حشي لاغتيال حمزة عبد المطلب.

بدأت المعركة بين الطرفين ، قدم فيها حمزة أروع البطولات ، و كان المسلمون على وشك الانتصار الحتمي حتى وقعت غفلة رماة المسلمين عندما تركوا أماكنهم نحوا الغنائم ، فلمح ذلك قائد المشكرين خالد بن الوليد ، فاستدار خلف الجبل و هجم على المسلمين.

إقرأ أيضا:قصة أسماء بنت أبي بكر الملقبة بذات النطاقين

و في تلك الأحداث انتهز وحشي انشغال ضراوة حمزة في القتال ، فسدد رمحه نحوه حتى أصابه يحتسبه الله شهيداً عن عمر قارب الـ67 عاماً، و انتهت غزوة أحد بانتصار المشكرين، بعد انتهاء المعركة قام النبي (صلى الله عليه و سلم) بالحبث عن عمه باكياً، فوجده بين الشهداء و كان قد مُثل بجثته على يد وحشي بأمر من هند، فبكى النبي كثيراً لدرجة أنه عندما آتاه وحشي مسلماً عفا عنه و أغربه عن وجهه.

    المراجع   [ + ]

    1.خَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ ، وَخَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
    2.أتشتم محمدًا ، و أنا على دينه أقول ما يقول ؟
    السابق
    قصة خالد بن الوليد
    التالي
    قصة فيودور ديستويفسكي