قصص أطفال

قصة حلم بائعة اللبن

حكاية حلم بائعة اللبن

كان ياما كان في قديم الزمان، فتاة اسمها (جيدا) كانت تعيش في قرية جميلة، في بيت صغير مع جدتها، كان لدى جيدا بقرتان، وكانت تمضي النهار بالاعتناء بهما، وبيع منتجاتهما في المدينة، وقد كانت تحلم وماً بأن تصبح ثرية، وكانت أحلام اليقظة لا تفارقها، ففي يوم من الأيام وبينما كانت ترعى البقرتان، لم تنتبه إلى أنهما خرجتا من المكان المخصص لهما، فقالت لها جدتها:” جيدا، لما أنت شاردة؟ لقد خرجت البقرتان ولم تنتبهي لهما، ما المشكلة؟” فأجابت جيدا:” لا شيء يا جدتي، كنت أفكر فقط”، فقالت الجدة:” دعك من الأحلام وهيا عودي إلى العمل، فالأحلام لن تجعلك ثرية”.

 لم تتوقف الفتاة عن أحلامها، وفي يوم من الأيام وبينما كانت جيدا تجهز نفسها لتذهب إلى المدينة وتبيع اللبن كما العادة، استوقفتها الجدة وقالت لها:” عزيزتي جيدا، يمكنك ألا تذهبي اليوم إلى السوق”، فقالت جيدا:” ولم لا يا جدتي؟”، فقالت الجدة:” غداً هو حفل زفاف ابنة آل سالندر وهم عائلة مرموقة في القرية المجاورة، وقد أخبرتني الطاهية التي تعمل لديهم، أنها ستعد ما لذ وطاب من الحلوى، لذلك طلبت مني أن أرسل لها كمية كبيرة من الحليب، وقالت لي أنها ستدفع لنا ضعف أجر يوم كامل في السوق”، أجابت جيدا في دهشة:” ضعف المبلغ! يا لها من صفقة رابحة يا جدتي، أه يا إلهي هلا تسمحين لي بحضور الزفاف غداً؟ حيث سيحضر الكثير من الناس الأغنياء والمعروفين، وسأحرص على أن أخبر الجميع، أن الحليب المستخدم في الحلوى من منتجاتنا، وعندها ستعرفني السيدة سالندر عليهم، وربما أصبح واحدة منهم”.

قالت الجدة الحكيمة:” لا تبني قصوراً في الهواء، فالزفاف لم يبدأ بعد، ولم يصل الحليب إلى قريتهم حتى، وأنت هنا تخيلت ان الناس أعجبت في الحلوى، التي لم تصنع بعد، فكري في الواقع يا عزيزتي”، ثم تابعت قائلة:” هيا خذ الحليب وأوصليه إلى آل سالندر، احرصي على الا تسقطي قطرة منه، فليس لدينا غيره اليوم، ولا تتوقفي على الطريق دون سبب، فقد اتفقت معهم على أن يصل الحليب في موعده المحدد، وإلا لن يدفعوا الضعف ولن نحضر حفل الزفاف”، فقالت جيدا:” لا تقلقي يا جدتي، سيكون كل شيء على ما يرام، وسيدفعون الضعف ولن يشتروا الحليب إلا من عندنا، وسنصبح بذلك أغنياء مثلهم وربما أكثر”.

أعطت الجدة إناء الحليب لجيدا، وانطلقت جيدا إلى بيت آل سالنرد، كانت الطريق جميلة ومليئة بالأزهار التي تحب رائحتها جيدا، لكنها كانت مليئة بالحصى أيضاً، كانت تفكر جيدا طوال الطريق ببيتها الجميل الذي ستسكنه في المدينة، وعندها سنتكون ثرية ولن تعمل أي شيء، وأكملت طريقها وهي تدندن أغنيتها المفضلة.

كان إناء الحليب ثقيلاً، وكان الطريق وعر للغاية، فشعرت جيدا بتعب كبير، فتوقفت وقالت:” أوه أنا أشعر بتعب كبير، لكن جدتي قالت لي أنه يجب ان أصل في الوقت المحدد، سأتابع السير”، بدأت جيدا تفكر أنه لا يفصلها عن حلمها سوى بضعة أمتار، عندها ستصبح ثرية كما كانت تحلم دائماً، وصارت تقول لنفسها:” ماذا سأفعل بالمال الذي سأحصل عليه؟ هل اشتري بقرة جديدة؟ لا لن اشتري البقرة تحتاج إلى عناية، حيث يجب ان اهتم بها وأحلبها وأبيع الحليب في المدينة، أه إنه عمل شاق”.

بعد ذلك خطرت لها فكرة أخرى، وقررت أن تشتري عربة بثورين، وبذلك تضع فيها كل الأشياء التي تريدها وعندها لن شعر بتعب، ثم قررت أن تشتري أجمل الملابس وتسافر وتتنقل بين القرى المختلفة، وبالفعل اقتربت جيدا من منزل آل سالندر، وكانت شاردة بأفكارها وأحلامها، عندها لم تنتبه إلى الحجر الذي كان أمامها، فاصطدمت فيه ووقعت على الأرض، وكذلك وقع إناء الحليب وانكسر، وامتلأ الطريق بالحليب.

عندها شعرت جيدا بحزن كبير وخيبة أمل أكبر، فقد تبخرت أحلامها واختفت، فبدأت تجهش بالبكاء، وتذكرت كلام جدتها الحكيمة عندما قالت لها:” لا تبني قصوراً في الهواء”. 

السابق
مغامرات توم سوير
التالي
حكاية دينيس السخيف

اترك تعليقاً