قصص حروب

قصة حرب الشيشان الأولى

حرب الشيشان الأولى

تعتبر حرب الشيشان الأولى هي أحد الأمثلة التي ضربها التاريخ، للمحاولات الصادقة في التحرر والاستقلال، والتخلص من الاستعمار، قصة رغم ضحاياها، وكثرة ملابساتها إلا أنه من الواجب ذكرها بإخلاص، والتمعن في تفاصيلها بعناية، لترسم لنا قصة مثيرة ممزوجة  بخليط من الأمل والألم.

الزمان: تمتد الأحداث ما بين عامي 1994- 1996م.

المكان: دولة الشيشان، أحد الدول الإسلامية الواقعة في غزة، والتي تقع على أحد حدود روسيا من الجنوب الغربي.

نبذة تاريخية

كان الاتحاد السوفيتي يضم العديد من الدول المحيطة بدولة روسيا، بقيادة الروس، تعمل معا كجزء واحد من الاتحاد، بمعنى أنه لن يمكن استقلالها إلا في حالة تفككه، وفي هذه الحقبة المذكورة آنفا، كان الاتحاد السوفيتي قد بدأ بالتشقق والتصدع مبشرا ببارقة أمل للدول الإسلامية المحيطة بروسيا، بأن شمس الاستقلال قد بزغت، ونور التحرر قد حل.

في هذه الفترة كان هناك رجل يدعى باسم جوهر دوداييف، مرشحا لرئاسة جمهورية الشيشان وكان يطالب بدعوات صريحة في الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي، وبمجرد أن تولى رئاسة جمهورية الشيشان، أعلن استقلال دولته عن الاتحاد السوفييتي.

الأحداث

لم ترق فكرة الاستقلال التي قادها جوهر دوداييف لروسيا، فقررت تضييق الطريق بشتى الطرق الممكنة، سود كل الطرق الممكنة التي قد تتيح استقلال حقيقي للدولة، فمنعت عنهم السلاح، واسترت من بين الخونة منهم الكثير من الذمم ليشكلوا فريق المعارضة في الدولة.

ومن ضمن هذه المحاولات أيضا لتثبيط حركة الاستقلال، وإقالة دوداييف:

  • اتهام الشيشانيين بالقيام بعمليات إرهابية، وتهريب سلاح، ورفع هذه القضايا بوسطة الخونة من المعارضين.
  • أن  المعارضة الشيشانية قامت بهجوم على جروزني عاصمة الدولة بمساعدة الجيش الروسي، ولكن بفضل عزيمة دوداييف والمجاهدين، تم تثبيط هذه الحركة والقضاء عليها وأسر بعض جنود الروس.

خافت روسيا على أسراها، فقررت التفاوض مع دوداييف وبالفعل تم إطلاق الأسرى، ولكن لم تصن روسيا شروط الاتفاق، وأرسلت جيشا بلغ عدده 40000 مقاتل لمحاربة الشيشان! ولم يستطع مع ذلك الدخول للعاصمة لشدة مقاومة المجاهدين الشيشانيين واستبسالهم في الدفاع عن الأرض.

ولكن إصرار الشيشانيين على حماية أرضهم لم يزد الروس إلا إصرار فقام رئيس روسيا بتجهيز جيش يحتوي على 400000 مقاتل! رغم أن سكان الشيشان المدنيين لم يبلغوا المليون ونصف بما فيهم من نساء وأطفال وعجائز، فلم تكن حربا عادلة بالمرة بل كانت مثالا ظاهرا على الجور من قبل الروس.

ماذا فعل الروسيين عند دخول الشيشان؟

  • كانت عمليات القصف على أشدها وكانوا على مستوى عال من التسليح، وكان هدفهم الأساسي هو جعل الأرض دمارا لئلا تتمكن الشيشان من الإصلاح مرة أخرى، ويروى أن عدد القنابل المقذوفة كان يصل إلى 4000 بالساعة!
  • قاموا بتدمير كل البنية التحتية للدولة: بما فيها المدارس والكنائس والمستشفيات، بل وحتى دور الأيتام!
  • تم قتل أكثر من 70% من المدنيين.

وبرغم استبسال الشيشان في المجاهدة 3 شهور إلا أن المقاومة خارت، ولكن قال جوهر دوداييف كلمته الشهيرة” سنقاتلكم حتى 300 عاما” ولم يفتر، ولم يستسلم، ولم يتنازل عن الاستقلال!

وأصبحت العمليات التي يقوم بها الشيشان قاصرة على عمليات صغيرة مسلحة تستهدف بعض الأماكن على الأراضي الروسية.

النتائج

  • تم اغتيال القائد الرئيس البطل جوهر دوداييف، عن طريق جوال يحدد أماكن الاتصال
  • تمت معاهدة سلمان خان رئيسا لشيشان، وقد واصل ما قد بدأه جوهر دوداييف
  • و لحسن الحظ، كان انتصار الروس معركة وليس حربا، وبفضل الله أولا ثم استبسال المجاهدين الشيشان ثانيا، تم تحرير جروزني خلال ثلاثة أيام فقط بقيادة “شامل باسييف” في يوم 6/8/1996.
  • تم عقد اتفاقية بين روسيا و الشيشان بموجبها يتم وقف اطلاق النار.

السابق
قصة حرب الويسكي
التالي
قصة معركة كارانسيبس

اترك تعليقاً