حكايات

قصة بياض الثلج

قصة بياض الثلج والأقزام السبع

كان ياما كان في قديم الزمان، في مملكة جميلة حيث يحدث كل السحر، كان يعيش ملكاً وملكة ويحكمان مملكة سعيدة، كانت الملكة لطيفة ورائعة وكان جميع أهل المملكة يحبونها، لكن الحزن الوحيد في حياة الملكة كان رغبتها بأن يكون لديها طفل، ولم يكن لديها طفل في ذلك الوقت.

في إحدى ليالي الشتاء الباردة، كانت الملكة تقوم بعمل بالخياطة، حيث كانت تحبها كثيراً، وبينما كانت تحدق من نافذة غرفتها في الثلج المتساقط الجديد، طار طائر بجانب النافذة ففزعت الملكة قليلاً ووخزت إصبعها، عندها سقطت قطرة دم واحدة على الثلج خارج نافذتها، وبينما كانت تنظر إلى الدماء على الثلج، قالت لنفسها: “أوه، كم أتمنى لو كان لدي ابنة ذات بشرة بيضاء مثل الثلج، شفاه حمراء مثل الدم وشعر أسود مثل الليل.”

بعد ذلك بوقت قصير، حصلت الملكة اللطيفة على رغبتها، عندما أنجبت طفلة لها بشرة بيضاء مثل الثلج، شفاه حمراء مثل الدم وشعر أسود مثل الليل، وعندها سموا الأميرة الصغيرة سنو وايت، ولكن للأسف ماتت الملكة بعد ولادة سنو وايت مباشرة، وعندها عم الحزن كل المملكة، فقد كانت الملكة طيبة ولطيفة، وقد كانت تحب فعل الخير، وتساعد كل الناس مهما اختلفت مشاكلهم.

بعد فترة وجيزة تزوج الملك من امرأة جديدة، كانت الزوجة الجديدة جميلة، ولكنها كانت فخورة بنفسها ومتعجرفة كثيراً، كما أنها درست السحر وفنونه، وكانت تمتلك مرآة سحرية وكانت تسألها يوميًا وتقول:” مرآتي يا مرآتي، مَن هي أجمل امرأة في الأرض؟” فكانت تجيب المرآة السحرية بنفس الإجابة دائماً وتقول:” أنت يا سيدتي أجمل امرأة في الكرة الأرضية كلها”، كان جواب المرآة يسعد الملكة الجديدة كثيراً، لأنها كانت تعلم أن مرآتها لا تكذب، وتقول الحقيقة دوماً.

وذات صباح وقفت الملكة أمام مرآتها وسألتها كالعادة، وقالت:” مرآتي يا مرآتي، مَن هي أجمل امرأة في الأرض؟” عندها أجابت المرآة:” أنت يا سيدتي جميلة جداً، لكن سنو وايت أجمل منك بكثير”، هنا شعرت الملكة بغضب كبير في أعماقها، وقررت أن تتخلص من سنو وايت، لذلك طلبت من أحد الصيادين أن يأخذ سنو وايت- التي أصبحت أميرة كبيرة- إلى الغابة، وطلبت منه أن يقتلها، ويعود بقلبها كدليل على قتلها.

وبالفعل اصطحب الصياد سنو وايت إلى الغابة، لكنه لم يستطع قتلها، لذلك قتل أرنباً وعاد بقلبه إلى الملكة، وقال لها ان هذا هو قلب سنو وايت، وأخبرها أن سنو وايت قد ماتت.

كانت سنو وايت الآن بمفردها في الغابة العظيمة، ولم تكن تعرف ماذا تفعل، بعد ذلك بدا أن الأشجار تهمس مع بعضها البعض، الأمر الذي أخاف سنو وايت فبدأت في الجري، ركضت الأميرة الجميلة فوق الأحجار الحادة وعبر الأشواك، ركضت إلى أبعد ما يمكن أن تحملها قدميها، وفي حين كاد الظلام على وشك أن يخيم على الغابة، رأت سنو وايت منزلًا صغيرًا فدخلت إليه لترتاح وتحمي نفسها.

كل شيء داخل المنزل صغيرا لكنه مرتب، حيث كان هناك طاولة صغيرة مع مفرش طاولة أبيض أنيق، وسبع لوحات صغيرة، كما وجد هناك سبعة أسرة صغيرة، وقد كانت كلها متتالية ومغطاة باللحف الجميلة، أكلت سنو وايت القليل من الخضار وقليلاً من الخبز من كل طبق صغير، وشربت الحليب من كل كوب صغير، فقد كانت جائعة للغاية، كما أنها كانت متعبة من الجري في الغابة، لذلك استلقت على أحد الأسرة الصغيرة، وغرقت في نوم عميق جداً.

 عاد أصحاب المنزل إلى منزلهم مع حلول الظلام، وقد كانوا الأقزام السبعة الذين يستخرجون الذهب في الجبال، وبمجرد وصولهم إلى المنزل، عرفوا أن أحداً ما قد دخل منزلهم، لأنه لم يكن كل شيء بنفس الترتيب الذي تركوه فيه، قال الأول: “من كان يجلس على كرسيي؟” والثاني: “من أكل من طبقي؟” في حين قال الثالث: “من أكل خبزي؟”، الرابع “من أكل الخضار؟” والخامس: “من أكل بشوكتي؟”  وسأل السادس: “من شرب من كوبي؟”

لكن السابع نظر إلى فراشه، فوجد بياض الثلج نائمة فيه، فجاء الأقزام السبعة وهم يركضون، وصرخوا بدهشة بعد أن جلبوا الشموع السبعة، وألقوا الضوء على سنو وايت وقالوا: “يا إلهي! هذه أميرة جميلة”، كانوا سعداء للغاية لأنهم لم يوقظوها، ودعوها تستمر في النوم في السرير.

 وفي صباح اليوم التالي استيقظ سنو وايت، وعندما رأت الأقزام السبعة كانت خائفة، لكنهم كانوا ودودين وسألوها: “ما اسمك؟” فأجابت: “اسمي سنو وايت”، فقال أحدهم: “كيف وجدت طريقك إلى منزلنا؟” فأخبرتهم أن زوجة أبيها حاولت قتلها، وأن الصياد أنقذ حياتها، وأنها ركضت طوال اليوم عبر الغابة، وعثرت في النهاية على منزلهم.

قرر الأقزام السبعة أن يحموا سنو وايت، واتفقوا على أن تبقى معهم في المنزل، وبالفعل كان الأقزام يذهبون كل صباح إلى الجبال للعمل، وفي يعودون إلى منزلهم، فتكون سنو وايت قد اعدت لهم أشهى الأطباق، وخلال النهار كانت الفتاة وحدها، باستثناء حيوانات الغابة الصغيرة التي كانت تلعب معها في كثير من الأحيان.

كانت الملكة المغرورة تعتقد أنها تخلصت من سنو وايت، وكالعادة سألت مرآتها وقالت:” مرآتي يا مرآتي، مَن هي أجمل امرأة في الأرض؟” عندها أجابت المرآة:” أنت يا سيدتي جميلة جداً، لكن سنو وايت أجمل منك بكثير، وهي حية وتعيش مع الأقزام السبعة وراء الجبل”.

أصيبت الملكة بالذهول لأنها عرفت أن المرآة لم تكذب، وأدركت أن الصياد خدعها وأن سنو وايت كانت لا تزال على قيد الحياة، ثم فكرت وفكرت مرة أخرى، كيف يمكنها التخلص من سنو وايت؟ لذلك قررت أن تستخدم سحرها، فحولت نفسها إلى سيدة عجوز، وجلبت معها سلة فيها تفاح مسموم وذهبت إلى الغابة.

كانت سنو وايت وحدها في المنزل تعد الطعام، عندما طرقت السيدة الباب، ففتحت لها سنو وايت، وعندما عرفت أنها تبيع التفاح، لم تقاوم رغبتها بأكل تفاحة منهم، وبالفعل ما لبثت أن تناولت أول قضمة من التفاح، حتى سقطت سنو وايت على الأرض وفقدت الوعي، حينها فرحت الملكة المغرورة وعادت إلى مملكتها سريعاً.

ومع حلول المساء عاد الأقزام السبعة من عملهم، ووجدوا صديقتهم الجميلة ملقاة على الأرض، فعرفوا حينها أن زوجة أبيها قد قتلتها، وشعروا بحزن شديد وبدأوا في البكاء، ثم قرروا أن يضعوا سنو وايت على سرير في الغابة، حتى تتمكن كل الحيوانات من توديعها، وفي اليوم التالي وبينما كان الجميع حول سنو وايت يودعونها، جاء أمير وسيم على حصانه، فاستوقفه المشهد فسأل أحد الأقزام، فشرح له القصة كلها.

اقترب الأمير من سنو وايت، ولم يقاوم جمالها الساحر فقبلها على رأسها، عندها خرجت قطعة التفاح من فم سنو وايت واستيقظت، عمت السعادة أرجاء المكان لأن سنو وايت لم تمت، وبالفعل فقد أخبرت الأمير قصتها فقرر أن يساعدها، عرفت الملكة المغرورة فيما بعد أن سنو وايت لم تمت، فغضبت كثيراً ودمرت مرآتها، كما دمرها حقدها وغرورها وماتت وحيدة في غرفتها.

في حين عادت سنو وايت برفقة الأمير إلى قصرها، ثم تزوجا وعاشا بسعادة كبيرة لبقية حياتهما، مع الأقزام السبع الذين اعتنوا وحموا سنو وايت.

السابق
قصة الفتاة الشقراء والدببة الثلاثة
التالي
مغامرات توم سوير

اترك تعليقاً