حكايات

قصة بياض الثلج وحمرة الورد

بياض الثلج وحمرة الورد

كان ياما كان في قديم الزمان، في غابة بعيدة وجميلة، كانت تعيش فتاتان مع أمهما، كانت إحدى الفتيات تدعى بياض الثلج، والأخرى اسمها حمرة الورد، كانت العائلة تعيش بسعادة، فقد كانت الام تعتني بابنتيها طوال الوقت، كانت بياض الثلج فتاة طيبة القلب، وقد سميت ببياض الثلج، لأنها شديدة البياض ولها شعر أشقر كأشعة الشمس، أما حمرة الورد فقد كانت مرحة وتحب اللعب والمزاح، وقد سميت بحمرة الورد لأن خدودها حمراء كالورد الجوري، كانت الفتاتان تقضيان يومهما باللعب ومساعدة أمهما، وعندما يحل المساء تحكي الأم لابنتيها أجمل القصص، وبذلك فقد كانت حباتهم عادية وهادئة، حتى جاء الشتاء وهنا بدأت الإثارة.

حل الشتاء أخيراً وازداد الجو برودة، وفي ليلة من الليالي وبينما كانت الفتاتان تجلسان بالقرب من المدفأة، وكانت الأم تقص عليهم حكاية جميلة كالعادة، طرق أحدهم الباب بقوة، عندها شعرت الأم وابنتيها بالخوف، وتساءلت بياض الثلج عن الشخص الذي يطرق بابهم في الليل، فقالت الأم:” لا يجب أن نخاف، فربما يكون شخصاً قد ظل طريقه، سأفتح الباب”، لكن بياض الثلج قالت:” لا يا أمي أنا سأفتح الباب”، وبالفعل ذهبت بياض الثلج لتفتح الباب، وما إن فتحت الباب حتى رأت دباً بنياً ضخماً، هنا بدأت السيدات الثلاث بالصراخ، لكن الدب قال لهم:” اهدأن رجاءً، فأنا ضللت طريقي في الثلج، كما انني جائع”.

توقفت الفتيات عن الصراخ وأدخلت الأم الدب، وقالت له:” سأحضر لك الطعام الساخن اللذيذ”، بدأت بياض الثلج وأختها حمرة الورد، بتنظيف الدب من الثلج العالق عليه، وبالفعل جلس بالقرب من المدفأة وأكل حتى شبع وشعر بالدفء، مرت أيام الشتاء، وسرعان ما أصبح الدب صديقاً من العائلة الجميلة، فكانوا يمضون الوقت معاً، يأكلون أطيب الوجبات ويسمعون أجمل الحكايات، وهكذا انتهى فصل الشتاء، وقال الدب:” لقد انتهى الشتاء، ويجب أن أذهب، كنت سأبقى لكن التعويذة تمنعني”، قالت بياض الثلج:” ماذا تقصد؟” في حين طلبت منه حمرة الورد البقاء عندهم، لكن الدب البني أصر على الرحيل، وهكذا غادر الدب منزل الفتاتين.

كانت بياض الثلج وحمرة الورد في الغابة، حيث كانتا تجمعان الفواكه والخشب، عندما سمعتا صوت صراخ مصدره خلف شجرة التوت، وعندما اقتربتا أكثر، وجدتا قزماً له لحية بيضاء طويلة، كانت قد علقت بين الصخور، وعندما رأى القزم الفتاتين طلب منهما المساعدة، وبالفعل حاولت الفتاتان بكل قوتهما أن يخلصا لحية القزم العالقة في الصخور، حاولتا مراراً وتكراراً لرفع الصخور لكن دون جدوى، وهنا خطرت على بال حمرة الورد فكرة، فسحبت مقصاً من سلتها وقصت لحية القزم، كان القزم غاضباً من فعلة حمرة الورد، فابتعد عن الفتاتين في الغابة دون حتى ان يشكرهما.

وفي اليوم التالي خرجت الفتاتان إلى الغابة، وبينما كانتا تتنزهان، سمعتا صوت صراخ مرة أخرة، وعندما اقتربتا كان القزم نفسه واقفاً بجانب النهر، وكانت لحيته عالقة ولكن هذه المرة في فم سمكة، حاولت بياض الثلج وأختها حمرة الورد أن يساعداه ولكن دون جدوى، وعندها رأت بياض الثلج انه من الأفضل أن تقص له لحيته، وهذا ما فعلته بالضبط، غضب القزم وقال:” فتاتان غبيتان، كيف سأواجه أصدقائي الآن؟” وذهب بعيداً في الغابة.

سمعت الفتاتان صوتاً غريباً يأتي من خلفهما، وعندما اقتربتا وجدتا شاباً ملقى على الأرض، ويوجد في جبهته جرح بسيط، سألت حمرة الورد:” مَن أنت؟ وماذا تفعل هنا؟” أجاب الشاب:” أنا الأمير آدم، وأنا أبحث عن أخي جوزيف، الذي فقدناه منذ الشتاء”، تعجبت الفتاتان من قصة آدم وعرفتاه بنفسيهما، بعدها تابع آدم كلامه قائلاً:” رأيت شخصاً يحمل نفس حقيبة أخي وحاولت إيقافه، لكنه ألقى علي تعويذة فسقطت على الأرض وارتطم رأسي بالصخرة”، أصرت الفتاتان على مساعدة الأمير آدم، وبنما كان الجميع يهم بالرحيل، سمعوا صوت زئير من الغابة.

ركب الأمير آدم حصانه، واتجه مع بياض الثلج وحمرة الورد إلى مصدر الصوت، عندها وجدا الرجل القزم خارجاً من الكهف يصرخ، وكان الدب البني يلحق به، عندها قال آدم:” هذا القزم يحمل حقيبة أخي”، وقالت الفتاتان:” إنه الدب البني صديقنا، لكن لماذا يطارد القزم”، قرر آدم أن يأخذ حق أخيه من القزم، وبالفعل اقترب منه ليحاول معرفة مكان أخيه، لكن القزم تحول فجأة إلى مخلوق عملاق وبدا يقول ضاحكاً:” هل تظنون أنه بإمكانكم هزيمتي؟ سأدمركم جميعاً”، حينها قال الدب:” حاولوا قص لحيته فهي مصدر قوته”، وبالفعل ألقى الأمير آدم سيفه بدقة على القزم، فقسمت لحيته وسقطت على الأرض، هنا انكمش حجم القزم كثيراً، وكانت المفاجأة عندما تحول الدب إلى أمير وسيم، وقد كان هذا الأمير هو الأمير جوزيف.

مرت أيام قليلة حتى تزوج الأمير آدم ببياض الثلج، وتزوج الأمير جوزيف بحمرة الورد، حيث أقيم حفل زفاف كبير في المملكة، وعاش الجميع سعداء مع بعضهم لبقية حياتهم.

السابق
قصة بائعة الحلوى المجتهدة
التالي
قصة ذات الرداء الأحمر

اترك تعليقاً