قصص أطفال

قصة الهدية

كان ياما كان في قديم الزمان، في مدينة جميلة ورائعة، كان يعيش شاب يدعى جاك، كان جاك شاباً طيباً ويحب الخير للناس، وقد التقى بحب حياته ماري، في إحدى الحفلات، ومنذ تلك اللحظة أحب جاك مار حباً كبيراً وصادقاً، وكذلك كانت ماري تبادله الشعور، مرت سنين على حبهم وقد كان جاك لا يزال طالباً في الجامعة، وبعد عدة سنوات تخرج جاك من الجامعة، ووجد عملاً جيداً، حيث كان يعمل صحفياً لدى صحيفة مشهورة في البلاد، حينها كان يتقاضى 50 جنيهاً، عندها وجد انه قد حان الوقت حتى يتقدم لماري، ويطلب منها الزواج.

وبالفعل طلب جاك يد ماري للزواج، ولم يمضي العديد من الشهور حتى تزوج جاك وماري، حيث أقاما حفل زفاف جميل على شاطئ البحر، وعاشا بسعادة في منزل دافئ وجميل، وبعد مرور سنتين على زواجهم، أصابت البلاد أزمة مالية كبيرة، مما سبب تخيف أجور العاملين في كل البلاد، وبالفعل نقص راتب جاك كثيراً، واضطر الزوجان كغيرهم من الناس الذين يسكنون هذه البلاد، إلى الإدخار والعيش بطريقة صعبة، مع قلة وجود المال لدى الناس كلهم.

مرت الأيام وحل فصل الشتاء، وما لبثت السنة وشارفت على الانتهاء، وبذلك اقترب عيد الميلاد، وكانت البلدة حتى لبست ثوباً أبيض جميل، وتزينت المحال التجارية بالأضواء، وكانت تفوح رائحة الكعك اللذيذ من المتاجر، كما قام جاك وماري بتزين منزلهما وتجهيز شجرة الميلاد، حيث زينوها بالأضواء الجميلة، ووضعوا في قمتها نجماً ذهبياً رائعاً.

كان الجزء الأصعب من عيد الميلاد، هو أمر الهدية، فقد اعتاد الزجان ان يقدما الهدايا لبعضهما البعض، ولكن في ظل هذه الظروف المالية الصعبة، كان من الصعب شراء الهدايا وتحمل تلك النفقات، لكن ماري كانت تجد صعوبة أكبر، في أن يمر عيد الميلاد، دون ان تشتري هدية مميزة لزوجها وشريك حياتها جاك.

دخلت ماري إلى غرفتها، وفتحت الخزانة التي تضع فيها محفظتها، وفتحت المحفظة لتعد النقود التي أدخرتها فيها، لكن المفاجأة كانت عندما وجدت أن المبلغ المدخر قليل جداً، وبالكاد يكفي تحضير الطعام، لذلك جلست حزينة وأخذت تفكر في نفسها وتقول:” يا إلهي، ماذا أفعل؟ لا يمكن أن يمر عيد الميلاد دون هدية لزوجي العزيز، لكنني لا أملك من المال ما يكفي، ماذا سأفعل؟ وكيف سأتدبر امري”.

كانت ماري فتاة جميلة جداً، وكان لديها شعر بني اللون وطويل لدرجة أنه يصل إلى أسفل ظهرها، كما كان شعراً سميكاُ ومن أغلى ما تملك ماري، لذلك نظرت إلى نفسها في المرآة وقالت:” إنه الحل الوحيد، سأذهب وأبيع شعري، فلا شيء عندي أغلى من زوجي الحبيب”، لبست ماري قبعتها القديمة وخرجت من المنزل، سارت في الطرق المزينة بزينة عيد الميلاد، حتى وصلت إلى محل للحلاقة.

دخلت ماري المحل فوجدت سيدة كبيرة في السن، فقالت لها ماري:” مرحباً يا سيدتي، أريد ان أبيع شعري”، فلمست السيدة شعر ماري بيد خبيرة، وأعجبت بنوعه وسماكته ووافقت على أن تشتري شعرها الجميل، مسكت السيدة مقص الشعر وقصت شعر ماري، وأعطتها 20 جنيهاً مقابل شعرها.

كانت مشاعر ماري مختلطة، فقد كانت حزينة لفقدان شعرها، لكنها كانت في نفس الوقت سعيدة لأنها ستشتري لزوجها هدية عيد الميلاد، وبالفعل بحثت ماري في متاجر البلدة حتى تجد أنسب هدية لجاك، وفي النهاية دخلت محلاً للمجوهرات، واشترت لجاك قلادة ليضع فيها ساعته، حيث كان يملك جاك ساعة قد ورثها عن والده، وقد كانت هذه الساعة من أغلى ممتلكات جاك.

عادت ماري إلى المنزل ومعها الهدية الجميلة، وبدأت بتحضير العشاء وتجهيز المائدة، ولنها كانت قلقة من رد فعل جاك، وكانت تقول قلقلة:” لقد تغير شكلي كثيراً الآن، هل سيبقى جاك يحبني؟ هل سيظل يراني جميلة؟”، لم يمضي الكثير من الوقت عندما قاطع جاك أفكارها، حيث عاد من عمله وكان يحمل في يده هدية.

انصدم جاك بشكل زوجته الجديد، فاقتربت منه ماري وقالت له:” لا تحزن يا عزيزي، سينمو شعري مجدداً، قل لي ما رأيك بشكلي الجدي؟” لكن جاك ضل صامتاً ولم ينطق بكلمة، الأمر الذي زاد من ارتباك ماري فسألته:” قلي يا جاك، أما زلت تحبني؟ هل ما زلت تراني جميلة؟” فقال جاك:” أنت أجمل امرأة في الكون، وسأضل أحبك حتى آخر يوم في حياتي”، زال الارتباك قليلاً فسألت ماري زوجها قائلة:” ما هذه العلبة؟”، فأعطاها جاك الهدية وهنا كانت المفاجأة عندما فتحتها، حيث كان الصندوق يحتوي مجموعة من الأمشاط المزينة بالجواهر، وقد أتى بها جاك خصيصاً لشعر ماري الجميل، عندها نظرت ماري لجاك وقالت:” لا تحزن يا حبيبي، أعدك أن شعري سيطول بسرعة وسأضع هذه الامشاط الجميلة عليه، والآن ما رأيك أن ترى هديتي؟”. فتحت ماري علبتها وأخرجت القلادة وقالت:” هذه القلادة لساعتك الجميلة، هيا أعطتني الساعة حتى نرى مقدار جمالهما معاً”، لكن جاك كان مذهولاً وأخبرها أنه باع الساعة ليشتري لها هدية، وعندها علم أنها باعت شعرها لتشتري هديته، وهنا كان الحب يملأ الأجواء، لأن الحب هو التضحية لإسعاد من نحب، وهكذا عاش الزوجان بسعادة وهناء.

السابق
قصة الزجاجة البنفسجية
التالي
قصة دستة الخباز

اترك تعليقاً