قصص أطفال

قصة القطة البيضاء مناسبة للأطفال

قصة القطة البيضاء

كان ياما كان في قديم الزمان، في مملكة بعيدة في أرض الخيال، كان يعيش ملك حكيم وله ثلاثة أبناء، كان الأمراء الثلاثة في غاية الوسامة، الذكاء وحسن الأخلاق، وفي يوم من الأيام قرر الملك أنه حان الوقت ليحكم أحد أبنائه المملكة، لكنه كان محتاراً لأن الثلاثة كفؤ لهذه المهمة، لذلك فكر كثيراً وقرر أن يوكل إليهم مهمة، والابن الذي ينجز المهمة بنجاح، سيكون هو الملك القادم.

فكر الملك كثيراً في مهمة مناسبة لأبنائه، وأخيراً خطرت على باله فكرة، وهي أن يطلب من أبنائه أن يجلبوا له كلباً صغيراً ومميزاً، فطلب الملك اجتماعاً مع أبنائه وأخبرهم عن رغبته الغريبة تلك، ثم حدد لهم مدة عام كامل للبحث، بعدها يعود الأمراء الثلاثة إلى القلعة في اليوم نفسه، وتقديم الكلاب المختلفة التي اختاروها في نفس الساعة.

فوجئ الأمراء الثلاثة بشكل كبير برغبة والدهم المفاجئة لكلب صغير، ولكن عندما سمعوا أن أياً منهم سيعود بأجمل حيوان صغير سيخلف والده على العرش، لم يبدوا أي اعتراض آخر، لأنه أعطى بذلك فرصة للأمرين الأصغر بتولي العرش، وبالفعل ودع الأمراء الثلاثة والدهم وانطلقوا في رحلتهم للبحث عن أجمل كلب لطيف.

رافق الأمراء الثلاثة عدداً كبير من اللوردات والخادمين خارج المدينة، وبعد احتضان بعضهم البعض بمودة، شرعوا جميعاً في تجربة حظهم في اتجاهات مختلفة، والحقيقة أنه التقى الاثنان الأكبر بالعديد من المغامرات في رحلاتهما، لكن أصغرهم رأى أجمل المناظر على الإطلاق، فالحقيقة أنه كان شاباً وسيماً وذكياً كما يجب أن يكون الأمير، بالإضافة إلى كونه شجاعاً.

إقرأ أيضا:قصة الملك والغول

كان الأمير الصغير يستفسر عن الكلاب أينما ذهب، وبالكاد مر يوم دون أن يشتري العديد من الكلاب الكبيرة والصغيرة، في الواقع فقد جلب كل نوع من الكلاب يمكن أن تفكر فيه، وسرعان ما أصبح لديه ما يقارب خمسين أو ستين كلباً، وبذلك كان يعتقد أن واحدة منها ستفوز بالجائزة بالتأكيد.

لذلك كان يسافر من يوم لآخر دون أن يعرف إلى أين يتجه، حتى ليلة واحدة فقد طريقه في غابة مظلمة وكثيفة، وبعد أن تجول في العديد من الأميال المرهقة في الرياح والمطر، كان سعيدًا برؤية ضوء ساطع أخيراً يلمع من خلال الأشجار، كان يعتقد أنه يجب أن يكون بالقرب من كوخ الحطاب، ولكن ما كان مفاجأة له عندما وجد نفسه أمام بوابة قلعة رائعة.

في البداية كان مترددًا في الدخول، لأن ثيابه كانت ملطخة بالتراب وكان مغموراً بمياه المطر، بحيث لا يمكن لأحد أن يصدق أنه أمير، وقد واجهت كل الكلاب الصغيرة الجميلة التي أخذها، الكثير من المتاعب في جمعها في الغابة، وكان منهكاً تماماً ومرهقاً.

ومع ذلك يبدو أن شيئًا ما دفعه إلى دخول القلعة، لذلك سحب الجرس فانفتحت البوابة على الفور، وظهر عدد من الأيدي البيضاء الجميلة، حيث كانت تدعوه إلى الدخول، لعبور الفناء ودخول القاعة الكبرى، عندها وجد الأمير مدفأة رائعة، مع كرسي ذراع مريح، وجهت اليدين بدعوة نحوها، وبمجرد أن جلس الأمير على الكرسي في هذه القلعة الغريبة، شرعت الأيدي في خلع ملابسه المبللة الموحلة، وارتداء ملابسه ببدلة رائعة من الحرير والمخمل.

إقرأ أيضا:قصة ذات الرداء الأحمر

وعندما كان جاهزًا أخذته إحدى الأيدي إلى غرفة مضاءة ببراعة، حيث وجدت مائدة كبيرة لتناول العشاء، وفي نهاية الغرفة كان هناك منصة مرتفعة، حيث كان يجلس عدد من القطط، وكلها تعزف على آلات موسيقية مختلفة، عندها بدأ الأمير يعتقد أنه يحلم، وعندما فُتح الباب دخلت قطة بيضاء صغيرة وجميلة، كانت ترتدي حجاباً أسود طويل، وكانت مصحوبة بعدد من القطط، الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء ويحملون السيوف.

جاءت القطة مباشرة إلى الأمير، وبصوت حلو صغير حزين رحبت به، ثم أمرت بتقديم العشاء فبدأت الأيدي الغامضة بتقديم العديد من أطباق الطعام الشهي، لكن العديد من الأطباق لم تكن تروق للأمير، قد تكون الفئران والفئران المطبوخة وجبة من الدرجة الأولى للقطط، لكن الأمير لم يشعر بالميل إلى تجربتها، ومع ذلك أمرت القطة البيضاء الأيدي الخفية بتقديم الأطباق المفضلة لدى الأمير، وفي الحال ودون أن يذكر الأمير طعامه المفضل، تم تزويده بكل شيء يفكر فيه.

بعد أن شبع الأمير واختفى الجوع، لاحظ أن القطة كانت ترتدي سواراً، حيث تم تعيين صورة مصغرة له، ولكن عندما سألها عن ذلك تنهدت وبدت حزينة ولم تقل أي كلام آخر، وبعد فترة وجيزة من تناول العشاء، حملته اليدين إلى الفراش عندما نام على الفور، ولم يستيقظ حتى وقت متأخر من صباح اليوم التالي، وعندما نظر من نافذته رأى أن القطة البيضاء ومرافقيها كانوا على وشك البدء في رحلة صيد.

إقرأ أيضا:قصص أطفال قصيرة

سرعان ما ألبسته الأيدي الخفية بدلة صيد خضراء، وسارع إلى الانضمام إلى مضيفته، ثم قدمت له الأيدي حصاناً خشبياً، الأمر الذي أغضب الأمير في بداية الأمر، لكن القطة البيضاء أخبرته بلطف أنه لم يكن لديها حصان أفضل لتقديمه، فشعر الأمير بالخجل الشديد من مزاجه السيئ، أثبتت القطة البيضاء التي استقلت قردًا، أنها صياد ذكي حيث تسلقت أعلى الأشجار بسهولة كبيرة.

لم يكن هناك حفلة صيد ممتعة، ولكن الوقت مر بسرعة كبيرة، لدرجة أن الأمير نسي كل شيء عن الكلب الصغير الذي كان يبحث عنه، بل ونسي منزله ووعد والده، في حين ذكّرته القطة البيضاء أنه يجب أن يعود إلى القصر في غضون ثلاثة أيام ، ولكن الأمير كان مستاءً للغاية، وفكر بأنه خسر فرصته للفوز بمملكة والده، لكن القطة البيضاء أخبرته أن كل شيء سيكون على ما يرام، وأعطته حبة بلوط وأخبرته أنها حل مشكلته.

اعتقد الأمير أنه القطة تسخر منه، ولكن عندما أمسك البلوط وقربها على أذنه، سمع بوضوح صوت كلب صغير، قالت القطة: “داخل حبة البلوط هذه، يوجد أجمل كلب صغير في العالم، ولكن تأكد من ألا تفتح الحبة، حتى تكون في حضرة الملك “، شكرها الأمير وودعها بحزن شديد، ثم ركب جواده الخشبي وذهب بعيدًا.

التقى الأمير بشقيقيه قبل أن يصل إلى القصر، اللذين سخروا من الحصان الخشبي، وكذلك من الكلب الكبير القبيح الذي كان يتجول بجانبه، تخيلوا أن يكون هذا هو الكلب الذي أعاده شقيقهم من رحلته، على أمل أن يحصل على الجائزة.

وصل الأمراء الثلاثة إلى القصر، وكان الجميع يصرخون في مدحهم، حيث عاد الأخوين الكبار بكلبين صغيرين جميلين، ولكن عندما فتح الأمير الصغير حبة البلوط وأظهر كلبًا صغيرًا، مستلقيًا على وسادة من الساتان الأبيض، عرف الجميع حينها أن الأمير الصغير قد حصل على أجمل كلب صغير في العالم، ومع ذلك لم يشعر الملك بالرغبة في التخلي عن عرشه حتى الآن، لذلك أخبر الإخوة أن هناك مهمة أخرى يجب عليهم القيام بها، أولاً يجب أن يحضروا له قطعة من الشاش، بحيث تمر عبر عين إبرة.

مرة أخرى شرع الإخوة في رحلاتهم، في حين ركب الأمير الأصغر حصانه الخشبي، وذهب مباشرة إلى قطته البيضاء العزيزة، التي كانت مسرورة لاستقباله، وعندما أخبرها الأمير أن الملك أمره الآن بالعثور على قطعة من الشاش جيدة بما يكفي لتدخل من خلال عين إبرة، ابتسمت له بلطف شديد، وأخبرته أنه أحسن الاختيار عندما طلب منها ذلك.

قالت: “لدي في قصري بعض المغازل الممتازة، وسأعدهم للعمل على الشاش”، بدأ الأمير في ذلك الوقت يشك في أن القطة البيضاء لم تكن قطة عادية، ولكن عندما توسل لها أن تخبره بقصتها، هزت رأسها فقط وهي تنهد. مرت السنة الثانية بالسرعة التي مرت بها الأولى، وفي الليلة السابقة لليوم الذي كان يتوقع فيه أن يكون الأمراء الثلاثة في بلاط والدهم، أعطت القطة البيضاء الأمير الشاب حبة جوز، وأخبرته أنها تحتوي على الشاش، ثم ركب الأمير الحصان الخشبي وعاد إلى بلاده.

كان الأمير الشاب متأخراً هذه المرة، لدرجة أن إخوته بدأوا بالفعل في عرض قطعهم من الشاش للملك، فعندما وصل إلى أبواب القصر، كانت المواد التي أحضرها الأخوين ذات ملمس ناعم للغاية، ومررت بسهولة من خلال عين إبرة ضيقة، ولكن من خلال الإبرة الصغيرة التي قدمها الملك لم تمر، عندها صعد الأمير الأصغر إلى القاعة الكبرى وأخرج حبة الجوز، ثم قام بتكسيرها بعناية فوجد داخلها حبة بلور، وكان داخل حبة بلور حبة قمح، وفي القمح بذرة الدخن، هنا بدأ الأمير في عدم الثقة في القطة البيضاء، لكنه ثابر وفتح بذرة الدخن، ووجد داخلها قطعة جميلة من الشاش الأبيض الناعم، الذي كان طوله أربعمائة ذراع طويلة في على أقل تقدير، والحقيقة أنه مرت قطعة الشاش بسهولة من خلال عين أصغر إبرة في المملكة، وشعر الأمير أن الجائزة الآن يجب أن تكون ملكه.

لكن الملك كان لا يزال مترددًا للغاية في التخلي عن الحكم، لذا أخبر الأمراء أنه قبل أن يصبح أي منهم ملكًا، يجب عليه أن يجد أميرة تتزوجه وتكون جميلة بما يكفي لتزيين مكانتها العالية، وأيًا كان الأمراء الذين عادوا إلى الوطن، فإن أجمل عروس يجب أن يكون لها مملكة خاصة بها.

 عاد الأمير الصغير إلى القطة البيضاء، وأخبرها كيف تصرف والده معه بشكل غير عادل، وعندها أخبرته ألا يخاف لأنها ستعرفه على أجمل أميرة، مر الوقت المحدد بسعادة وسرعة، وذات مساء ذكرت القطة البيضاء الأمير أنه في اليوم التالي يجب عليه العودة إلى المنزل، فقال الأمير: ” أين أجد أميرة الآن؟ الوقت قصير للغاية لدرجة أنني لا أستطيع حتى البحث عن أميرتي. “

فأخبرته القطة البيضاء أنه إذا كان سيفعل كل ما تطلبه منه، سيكون كل شيء على ما يرام، وقالت القطة: “خذ سيفك اقطع رأسي وذيلي، وألقهم في اللهب”، رفض الأمير طلبها الغريب، وقال أنه لن يعاملها بقسوة بأي حال من الأحوال، لكنها توسلت إليه بجدية للقيام بذلك، فوافق الأمير على ذلك في نهاية الأمر، وبمجرد أن ألقى الرأس والذيل في النار، حتى ظهرت أميرة جميلة حيث كانت جثة القطة، وتم كسر التعويذة التي ألقيت عليها، وفي الوقت نفسه تغيرت أشكال الحاشية والحاضرين من قطط إلى أشكالهم الأساسية.

وقع الأمير على الفور في حب الأميرة الساحرة، وتوسل إليها أن تصحبه إلى بلاط والده كعروسة، فوافقت الأميرة الحسناء وذهبت معه، وخلال الرحلة أخبرت الأميرة زوجها بقصة سحرها، فقد ترعرعت من قبل الجنيات، اللواتي عاملنها بلطف كبير، حتى أساءت إليهم من خلال الوقوع في حب الشاب الذي رأى صورته على سوارها، والذي يشبهه تماماً.

عندها قررت الجنيات تزويجها من ملك الأقزام، وكانوا غاضبين جدًا عندما أعلنت أنها لن تتزوج سوى حبها الحقيقي، لدرجة أنهم حولوها إلى قطة بيضاء كعقاب، لم يمض الكثير من الوقت حتى وصل الأمير وعروسه إلى القصر، عندها لم يخفي أحد أن تلك الأميرة، هي أجمل سيدة على الإطلاق.

لذلك شعر الملك المسكين أنه مضطر الآن للتخلي عن مملكته، لكن الأميرة ركعت إلى جانبه، وقبلت يده بلطف وأخبرته أنه لا يوجد سبب له لوقف الحكم، لأنها كانت غنية بما يكفي لإعطاء مملكة قوية لكل من أبنائه الكبار، ولا يزال لديها ثلاثة ممالك أخرى لها ولزوجها العزيز، لذلك كان الجميع مسروراً، وعمت الفرحة أرجاء الممالك كلها.

    التالي
    قصة الجميلة النائمة قصة للأطفال قبل النوم