قصص أطفال

قصة الرسام والنجار

قصة الرسام والنجار

كان ياما كان في قديم الزمان، في مملكة جميلة مليئة بالأزهار والألوان، كان يحكم ملك حكيم ومحب لكل شخص في مملكته، وكان يعيش في هذه المملكة الجميلة نجار بارع في النحت، ورسام بارع في رسم مختلف اللوحات، والحقيقة أنه لم يكن الرجلان بارعين في مملكتهم وحسب، بكل كانا الأكثر براعة والأفضل في عشرين مملكة مجاورة لهم، ولكن الأمر الغريب في الموضوع، أنه لم يكن الرسام أو النحات يحبان بعضهما البعض، وكانا من ألد الأعداء ولم يكن لتلك العداوة سبب واضح، حيث كان كل مَن يعلم بهذه العداوة ينصدم لهذا الأمر الغريب.

كانت المملكة تحتفل بالعديد من المناسبات، وكان يقام مهرجان للفنون في كل عام، حيث يتم فيه عرض مختلف الأعمال الفنية، كما تقام الاحتفالات والمسابقات الشيقة، وفي ذلك اليوم كان النجار البارع يعرض منحوتاته الجديدة، كما كان الرسام المبدع يعرض لوحاته الجميلة، وكان الملك يتجول في المهرجان ويشاهد الأعمال المختلفة، فوصل إلى النجار وقال له:” ما هذه المنحوتات الرائعة أيها النجار البارع؟” فأجاب النجار:” إنه لشرف كبير لي ان تنال منحوتاتي إعجاب جلالتك، فإذا سمحت لي أود أن أهديك أجملها، لتضعها في القصر”، فقال الملك:” نعم بكل سرور، شكراً لك”.

تابع الملك جولته في المهرجان ووصل إلى الرسام، والحقيقة أن لوحات الرسام كانت جميلة جداً، وقد نالت إعجاب الملك كثيراً، فقال الرسام: ” لو تسمح لي جلالتك أن أقدم لك هذه اللوحة، لتزين فيها بلاط القصر”، فقال الملك: ” بكل سرور سيسعدني ذلك، شكراً لك”، أخبر الملك وزيره بان يجلب المنحوتة من النجار، وأن يجلب اللوحة من الرسام، وبالفعل هذا ما قام به الوزير.

إقرأ أيضا:حكاية دينيس السخيف

وصل الوزير إلى غرفة النجار، ولكنه سمع أمراً غريباً قبل أن يدخل، حيث سمع حواراً بين النجار ومساعده، وكان يقول النجار:” ماذا تقول؟ لقد أهدى الرسام الغبي الملك لوحة من لوحاته؟ هل تقارن منحوتاتي الرائعة بلوحاته؟ هذا غير معقول، فأنا نجار بارع ومهنتي تتطلب الكثير من الصبر والدقة، في حين أن عمله يقتصر عل الألوان، فحتى الأطفال يمكنها أن ترسم وتلون، ليتني استطيع أن أنفي هذا الرسام إلى بلاد بعيدة”، استغرب الوزير من كلام النجار، ودخل وأخذ المنحوتة ثم غادر إلى غرفة الرسام ليأخذ اللوحة.

وصل الوزير إلى غرفة النحات وسمع أيضاً حواره مع مساعده، حيث قال الرسام:” إن النجار رجل وقح بكل ما تعنيه الكلمة، كيف يتجرأ ويعرض على الملك إحدى منحوتاته الغريبة؟ انا فنان حقيقي وعملي كله روح وبهجة، في حين ان كل أعماله باللون البني الممل، عملي يتطلب الكثير من السيطرة والإبداع، أنا أكره هذا الرجل، وأتمنى أن أنفيه إلى خارج هذا الكوكب”.

عاد الوزير إلى القصر بعد أن جلب المنحوتة واللوحة، كما أخبر الملك عن كل ما سمعه، فدهش الملك وأراد أن يعلم الرجلين درساً هاماً، لذلك استدعى النجار في صباح اليوم التالي وقال له:” لقد حلمت في الليلة الماضية حلماً غريباً، حيث زارتني الطبيعة الأم، وقد كانت غاضبة بشدة، وأرادت أن تأخذ شيئاً من مملكتي، وأخبرتني أنها تريد غرفة كبيرة لها، وأنا استدعيتك لأنني أريدك أن تقوم بنجت كل الأعمدة، فأنت نجار بارع، هل يمكنك أن تنهي هذه المنحوتات في غضون ثلاثة أشهر؟ أي مع بداية الربيع؟”، فأجاب النجار:” بكل سرور يا جلالة الملك، سأبدأ في العمل بالحال”، كما استدعى الملك الرسام وأخبره بقصة الحلم، ثم طلب منه أن يرسم لوحات تحاكي الطبيعة.

إقرأ أيضا:قصة بياض الثلج

مرت الأيام وجاء الربيع أخيراً، وحان وقت الكشف عن الغرفة التي طلبها الملك من النحات والرسام، فاستدعى الملك مجموعة من السيدات والسادة من نبلاء مملكته، وذهبوا جميعاً برؤية الغرفة، كانت أعمدة النجار منحوتة بدقة كبيرة، وكانت تصطف على مدخل الغرفة الكبيرة، وقد حملت تلك الأعمدة منحوتات للأزهار والحيوانات، والحقيقة أنها كانت في غاية الدقة، حينها سأل الملك السيدات والسادة:” ما رأيكم في هذه المنحوتات؟”، فقال أحدهم:” إنها منحوتات رائعة يا سيدي”، وقد وافقه الجميع على ذلك وأجمعوا أنه هكذا تكون المنحوتات.

دخل الملك برفقة النبلاء والرسام والنحات إلى الغرفة، وانبهر الجميع باللوحات التي كانت تغطي الجدران والسقف، فقد كان العمل متقناً، عندها سأل الملك:” ما رأيكم يا سادة في هذه اللوحات؟” فأجابت إحدى السيدات:” يا لها من لوحات جميلة، إنها تحاكي الطبيعة، إنه أجمل تجسيد للطبيعة قد رأيته في حباتي”.

إقرأ أيضا:قصة الفتاة الشقراء والدببة الثلاثة

أمر الملك رجاله بأن يضعوا اللوحات إلى جانب الأعمدة المنحوتة، والتفت إلى الرسام والنجار وسألهما:” هل يمكن أن تقولا لي الآن، ما رأيكما؟” فقال النجار:” أصبحت منحوتاتي أكثر جمالاً، فقد أعطتها اللوحات الملونة روحاً جميلة”، كما قال الرسام:” أما لوحاتي فقد أصبح مكتملة الآن مع هذه المنحوتات الرائعة”.

حينها عرف الجميع أن أجمل الأعمال هي تلك التي تكمل بعضها، وأصبح النجار والرسام صديقان مقربان، وقدما الكثير من الأعمال الجميلة المشتركة.

    السابق
    قصة الذئب والأغنام السبع
    التالي
    قصة انتقام ساحرة الموتى