حكايات

قصة الذئب والأغنام السبع

قصة الذئب والأغنام السبع

كان ياما كان في غابة جميلة، كانت تعيش معزة جميلة مع أطفالها السبعة الصغار، كانت المعزة تخرج إلى الغابة في بعض الأيام، حتى تجلب الطعام لها ولأطفالها، لذلك كانت تتركهم وحدهم في المنزل وهي في غاية القلق، وفي يوم من الأيام كان على المعزة الأم أن تذهب وتحضر الطعام، لذلك جمعت أطفالها الصغار حولها وقالت لهم:” استمعوا جيداً يا أحبائي، يجب أن أخرج من المنزل وأحضر الطعام لنا، لذلك سأغيب لساعة أو اثنتين على أبعد تقدير، أريد منكم أن تبقوا هادئين في المنزل، والأهم ألا تفتحوا الباب في غيابي لأحد، فقد سمعت عن وجود ذئب في الغابة، وهو ماكر جداً وقد يتنكر ويخدعكم، لذلك لا تفتحوا الباب لأي كان”.

قال الماعز الصغير لأمه:” لا تقلقي يا أمي العزيزة، سنسمع كلامك ولن نفتح الباب لأحد”، في حين قال آخر:” لا تقلقي يا أمي، يمكنك الذهاب والاعتماد علينا”، وبالفعل خرجت المعزة الأم من المنزل لتحضر الطعام، وتأكدت من انها قد أقفلت الباب بشكل جيد، وفي تلك الأثناء كان الذئب الماكر يختبأ خلف شجرة قريبة من منزل المعزة، وما إن رآها تغادر المنطقة حتى وقف على باب منزلها وطرق الباب، عندها صاح أحد الأطفال:” مَن على الباب”، فأجاب الذئب:” أنا امكم المعزة، افتحوا لقد عدت وأحضرت معي لكم طعاماً شهياً”، لكن الماعز الصغار عرفوا أن هذا الصوت ليس صوت والدتهم، لذلك قال أحدهم:” أنت لست أمي، أمي لها صوت ناعم وصوتك خشن، لا بد وأنك الذئب، هيا اذهب بعيداً لن نفتح لك الباب”.

وبالفعل ذهب الذئب وابتعد وأخذ يفكر بطريقة ليقنع الأطفال، لذلك ذهب إلى النحل وأكل علبة كاملة من العسل حتى يصبه صوته لطيفاً وناعماً، ثم عاد إلى الماعز الصغار وطرق الباب قائلاً:” هيا يا صغاري، افتحوا الباب لقد عادت ماما”، وقد قال ذلك وهو يضع يديه على النافذة، لذلك عرف الماعز الصغار أن الطارق على الباب ليست أمهم، لذلك قال أحدهم:” لا لن نفتح أيها الذئب الماكر، فانت لديك يدان كبيرتان لونهما أسود، أنت لست أمي لن نفتح لك الباب”.

فكر الذئب كثيراً ثم خطرت على باله فكرة، لذلك ذهب إلى الخباز وأخذ منه بعض العجين، ثم ذهب إلى الطاحونة وأحضر بعض الدقيق، بعد ذلك وضع العجين والدقيق على يديه، حتى أصبح لونهما أبيض وقد اختفت مخالبه أيضاً، وقال في نفسه:” الآن سنرى ما إذا كانت تلك الماعز البائسة لن تفتح الباب”.

عاد الذئب إلى منزل الماعز وطرق الباب مرة أخرى، عندها قال بصوت ناعم:” افتحوا يا أحبائي، لقد عدت وأحضرت الكثير من الأطعمة الجميلة واللذيذة”، عندها قال الماعز الصغير:” لن تخدعنا أبداً، أرنا قدميك حتى نعرف أنك أمي”، وبالفعل أظهر الذئب قدميه للصغار من النافذة، وقد كانت قدماه مغطاتان بالعجين والدقيق، لذلك انخدع الماعز الصغار واعتقدوا أن والدتهم قد عادت، عندها ذهب الماعز الأكبر وفتح الباب، وما إن فتح الباب حتى اندفع الذئب إلى داخل المنزل الصغير، وعندها بدأت الماعز الصغار في الهرب والاختباء، لكنهم فشلوا في الاختباء من طريق الذئب، الذي وجد ستة منهم وأكلهم، لم ينجو سوى الماعز الأصغر الذي اختبأ خلف ساعة الجدار.

كان الذئب في قمة السعادة بعد أن التهم الماعز الصغار، وشعر أنه قام بإنجاز حقيقي وأنه يشعر بالشبع، لذلك خرج من المنزل واستلقى تحت شجرة التفاح، حتى ينام قليلاً ويريح نفسه، وغط في نوم عميق.

لم يمض الكثير من الوقت حتى عادت الأم من السوق، وعندها شعرت بذعر كبير عندما رأت باب المنزل مفتوحاً على مصراعيه، ركضت إلى الداخل وبدأت بالبكاء، يا لها من فوضى كل الأثاث كان مقلوبًا، عندها عرفت أن الذئب قد اقتحم منزلها والتهم صغارها، وفجأة وبينما هي تبكي سمعت صوتا صغيرا قادم من زاوية الغرفة: “أمي هل هذا أنت؟” توقفت عن البكاء، فأجابت: “أنا، أين أنت؟ ماذا حدث هنا؟” ثم خرج أصغر أطفالها من مخبئه خلف الساعة، وأخبرها بكل ما حدث.

نظرت إلى خارج المنزل فرأت الذئب نائماً بعمق تحت شجرة التفاح، وعندما اقتربت منه وجدت حركة في بطنه، فعرفت ان أبنائها مازالوا على قيد الحياة، لذلك هرعت إلى المطبخ وأحضرت مقص، ثم قامت بفتح معدة الذئب الذي كان نائماً بعمق شديد، وبسرعة ظهر أبنائها وخرجوا جميعاً من بطن الذئب الجشع، بعد ذلك جلبت إبرة خيط، وأغلق الفتحة في بطن الذئب بعد أن ملأت معدته بالحجارة، ثم دخلت مع أطفالها إلى المنزل، وجلسوا جمعياً قرب النافذة وانتظروا الذئب حتى يستيقظ.

بعد مرور القليل من الوقت، استيقظ الذئب وقد كان يشعر بثقل غريب في معدته، كما أنه كان عطشاً للغاية، وقرر أن يذهب إلى الجدول ويشرب الماء، وما إن أنزل رأسه بصعوبة ليشرب الماء، حتى سقط في الماء واختفى عن سطحه وغرق.

فرحت المعزة وأطفالها بتخلصهم من الذئب، وأقاموا حفلة كبيرة لأنهم نجو من هذا الكائن الماكر، كما أنهم تعلموا درساً هاماً، وهو أن يسمعوا كلام أمهم ولا يفتحوا الباب لأي كان.

السابق
قصة رحلة البحث عن إسم
التالي
قصة الرسام والنجار

اترك تعليقاً