حكايات

قصة الأمير والقدر

الأمير والقدر

كان ياما كان في قديم الزمان، عاش ملك وملكة في مملكة جميلة وخيالية، وقد رزقا بطفل جميل بعد سنوات كثيرة من الانتظار، وقد كان يوم ميلاد الأمير الصغير، من أجمل الأيام في المملكة، حيث حل الفرح بقدوم ولي العهد، وقامت الاحتفالات الجميلة في كل أرجاء المملكة، كما أقام الملك والملكة احتفالاً ودعوا إليه جميع الناس، كما دعوا الجنية الجميلة حتى تبارك الطفل الصغير، وبالفعل جاءت الجنية وما إن نظرت إلى الطفل حتى ارتبكت، فسألها الملك بقلق وخوف:” ما المشكلة أيتها الجنية؟ لماذا تغيرت ملامحك؟” فأجابت الجنية:” إنه صبي جميل، ولكن يؤسفني أن أقول لكما انه سيواجه خطراً في المستقبل، وقد يأتي هذا الخطر من ثعبان، تمساح أو أفعى”.

كان الملك والملكة قلقين من نبوءة الجنية، وقررا أن يحميا طفلهما الوحيد، وبالفعل أمر الملك ببناء سور كبير حول القصر، وشدد الحراسة على الأمير الصغير، الذي كبر في ظل هذه الحراسة المشددة، وقد كانت نوافذ القصر الكبيرة، هي طريقة اتصاله مع العالم الخارجي فقط، وفي يوم من الأيام وبينما كان الأمير يشاهد الطبيعة من نافذته، رأى جرواً صغيراً يلعب خارج القصر، فقال للحارس:” إنه جرو جميل، أحضره لي من فضلك”، ارتبك الحارس من طلب الطفل حيث كان يعلم كما الجميع بقصة النبوءة، لذلك قرر ان يذهب إلى الملك ويخبره بطلب الأمير الصغير، وبينما كان الحارس عند الملك، خرج الأمير من القصر وجلب الجرو ودخل إلى والده، شعر والده بالخوف على ابنه، لكن الطفل أصر على أن يبقي الجرو عنده، وفي النهاية وافق الملك بسبب سعادة ابنه.

كبر الطفل وأصبح أميراً وسيماً وجميل، كما كبر الجرو وكان صديقاً مع الأمير، وقد كان طلب الأمير الدائم أن يخرج من القصر ليكتشف العالم، وكان يسأل والده دائماً عن سبب وجوده الدائم في القصر، وكان الملك يجيبه:” أنت لا تعلم حجم المخاطر الموجودة خارج القصر”، كان الأمير يقنع والده بأنه على علم بكل شيء، وكان يقول:” أنا أعرف بأمر النبوءة يا أبي، ولكن انظر إلي وإلى كلبي الجميل، فنحن صديقان مقربان، ألا تعتقد ان جزءاً من هذه النبوءة قد تحقق؟ عدا عن ذلك يجب أن أعرف ما يحدث في العالم الخارجي، إذا أردت ان أكون ملكاً جيداً”.

قرر الملك ألا يقف في وجه ابنه، ولم يمانع خروجه لاكتشاف العالم، وفي اليوم التالي خرج الأمير برفقة كلبه الذي كان يدعى فلافي، واستقل سفينة لاكتشاف البلاد المحيطة بمملكته، وحينها هبت رياح قوية وحدثت عاصفة في البحر، وفجأة شعر الأمير بقلق شديد لأنه لم يجد فلافي، لذلك بدأ يبحث عنه في كل مكان، حتى وجده في وسط البحر يحاول النجاة، عندها قفز الأمير في الماء دون تردد، لإنقاذ صديقه العزيز، وبالفعل حمله وسبح باتجاه السفينة، لكن المفاجأة كانت حينما لاحقه تمساح، ولم تمض دقائق قليلة حتى اختفى التمساح تماماً.

تلفت الأمير حوله ثم نظر إلى السفينة، وحينها رأى أميرة جميلة تحمل في يدها قوساً وسهماً، عندها شكر الأمير الأميرة الشجاعة لأنها أنقذته وأنقذت صديقه، حينها قالت الأميرة:” ألم تعرف أنه لا يجب أن تسبح خلال العاصفة؟” فأجاب الأمير:” نعم أعلم ذلك، لكنني كنت أريد أن أنقذ صديقي فلفي من الغرق، هل يمكن أن أعرف من تكونين؟” فقالت الأميرة:” انا إلينا أميرة آلبانا”، فقال الأمير:” أه، وماذا تفعلين على متن سفينة تحمل عامة الشعب؟” فقالت إلينا:” أردت أن اكتشف العالم، فوالدي يرغب بتزويجي لأمير مرموق”، تفاجأ الأمير أوناروس من كلام الأميرة، ثم سألته إلينا:” وأنت ماذا تفعل هنا؟” حينها قال أوناروس:” أنا تاجر”، ولم يفصح عن هويته الحقيقية.

ظل الأمير أوناروس والأميرة إلينا يتحدثان طوال الوقت، وبعد عدة ساعات وصلت السفينة إلى آلبانا، وهناك كان الملك والملكة يستقبلان ابنتهما، في حين ألقي القبض على الأمير الشاب، حيث اعتبره الملك غريباً ولم يعرف نيته، وفيما بعد كشف أوناروس عن هويته الحقيقية، ومن ثم قام بطلب الأميرة للزواج، عندها أمر والد إلينا أن يتم تجهيز أحسن غرفة في القصر للأمير، وبعد عدة أيام من التخطيط للزفاف الملكي، وصل والدا أوناروس إلى آلبانا لحضور الزفاف، وفي ذلك اليوم كان الأمير قلقاً، حيث لم يرد أن يخفي قصة النبوءة عن زوجته.

أخبر الأمير عروسه عن قصة النبوءة، وأوضح لها ان إنقاذها له من التمساح، يعني تحطيم الخطر المحتمل الثاني، حينها قالت له الأميرة أنها لا تؤمن بالنبوءات، وأنها تؤمن بالحب وتريد أن تقضي كل حياتها معه، وبالفعل تم الزواج في أجواء فرحة وجميلة، وكان الأمير والأميرة من الأشخاص الذين يحبهم كل الناس في المملكة.

وفي ليلة من الليالي وبينما كان الأمير في سريره نائماً، شعرت إلينا بحركة غريبة في الغرفة، ليتضح وجود ثعبان ماكر، لذلك أسرعت إلينا وأحضرت طبق من الحليب ووضعت فيه السم، وعندما اقترب الثعبان من الحليب وشرب منه، وقع أرضاً ومات، عندها أمرت الأميرة إلينا أن يأخذه الحراس إلى بحيرة بعيدة، وبذلك عاش الأمير والأميرة بسعادة كبيرة لبقية حياتهم.  

السابق
قصة ذات الرداء الأحمر
التالي
قصة الملك والغول

اترك تعليقاً