قصص أطفال

قصة الأسد ملك الغابة والفأرة الشجاعة

كان ياما كان في قديم الزمان فأرة كثيرة الخوف، تعيش في غابة واسعة مليئة بالأشجار الخضراء الجميلة، فقد كانت الفأرة تخاف من كل شيء، من الثعلب والذئب وحتى أحياناً من نفسها، ولذلك عندما هبت رياح الخريف وبدأت الأغصان تتكسر، بدأت الفأرة بالبحث عن منزل آمن لتختبأ فيه، وذلك لأن كل الحيوانات الأخرى التي تعيش في الغابة، تسخر من صديقتنا الفأرة الصغيرة طوال الوقت، وذلك بسبب خوفها الكبير من كل شيء حتى من الرياح.

وفي يوم من الأيام قررت الفأرة أن تستجمع قواها وتذهب إلى لقاء الأسد ملك الغابة، وبالفعل ذهبت صديقتنا الصغيرة إلى الأسد، فوجدته نائماً بعدما أنهى وجبة الغداء الخاصة به، كان أصدقاء الفأرة يتسائلون عن سبب ذهاب الفأرة إلى ملك الغابة، لذلك قرروا أن يتبعونها إلى منزل الأسد، ليعرفوا ما الذي يجول في بال تلك الفأرة الصغيرة التي تخاف من كل شيء.

بدأت الفأرة بتسلق ذيل الأسد النائم، ووقفت على ظهر ملك الغابة بكل ثقة وفرح أمام أصدقائها الفضوليين، وعلى الرغم من أنها كانت تشعر بالخوف، إلا انها فضلت أن تخفي خوفها أمام أصدقائها، وفي تلك اللحظة بالتحديد استيقظ الأسد، وما لبث أن حرك رأسه حتى سقطت الفأرة ووقفت أمام الأسد، أصبحت صديقتنا الصغيرة أمام الأسد بالضبط وتلاقت عينيها الصغيرتين، بعيني ملك الغابة الكبيرتين، وعم الخوف بأرجاء المكان، فحتى أصدقاء الفأرة الفضوليين كانوا في قمة الرعب حينها، متسائلين حول ردة فعل الأسد بعدما أيقظته صديقتنا الصغيرة من نومه.

نظر الأسد إلى الفأرة بنظرة حازمة وجدية، وقال لها: من أين لك كل هذه الشجاعة لتقفي على ظهري؟ ما الذي كنتِ تفعلينه هناك؟ أجيبي أينها الصغيرة الآن، قالت الفأرة بصوت خائف مرتجف: كنت…كنت… أرجوك يا ملك الغابة لا تأكلني، وعندها بدأت الفأرة الصغيرة بالبكاء وأكملت حديثها قائلة: أنا كائن صغير أخاف كثيراً، أخاف من كل شيء حتى أنني أخاف من أصدقائي، والآن أرى حياتي تمضي بشكل سريع، وأنا لم استطع القيام بأي شيء بسبب خوفي، لقد تعبت من هذا الشعور وأريد أن أتخلص منه.

استمع الأسد جيداً للفأرة الصغيرة ولم ينطق بكلمة، فبدأت صديقتنا الصغيرة تتساءل عما يدور في ذهن ملك الغابة العظيم، وبعدها بلحظات انفجر الأسد ضاحكاً وبدأ يضحك بصوت مرتفع، ثم قال للفأرة الصغيرة: لما علي أنا أساعدك؟ أعطني سبباً واحداً حتى لا آكلك؟ فقالت الفأرة: أرجو منك أن تساعدني يا ملك الغابة، فربما يأتي اليوم الذي أساعدك فيه.

نظر الأسد إلى صديقتنا الصغيرة بغرابة، وقال لها: وكيف لكائن صغير مثلك أن يساعد ملك الغابة؟ وعندها كانت الفأرة المسكينة ترتجف خائفة من الأسد، الذي قرر ألا يأكلها وأمرها بالانصراف والابتعاد عنه فوراً، وبالفعل هربت الفأرة الصغيرة وذهبت بعيداً، في حين كان أصدقائها متفاجئين بما حصل أمامهم بين الأسد ملك الغابة والفأرة الصغيرة.

مرت عدة أيام على تلك الحادثة، ثم خرج الأسد يمشي في الغابة جائعاً يبحث عن شيء يأكله، عندما وقع في فخ منصوب لم ينتبه له، فأصبح الأسد داخل شبك المصيدة يتأرجح في الهواء، حاول كثيراً الهروب والخروج من هذه الشبكة ولكنه لم يستطع بأي طريقة، وبدأ يقول لنفسه: أنا ملك الغابة، وإن لم اتحرر من هذه الشبكة فستكون فضيحتي كبرى بين الحيوانات الأخرى. وبعد محاولات الأسد العديدة للتخلص من ورطته، استسلم للأمر الواقع وبقي في الشبكة ينتظر صائده.

لاحظت الحيوانات الأخرى الأسد عالقاً في الشبكة، لكن لم يتجرأ أياً منهم على الاقتراب منه، حتى جاءت صديقتنا الفأرة الصغيرة وقررت أن تساعد الأسد ملك الغابة، فتسلقت الفأرة ذيل الأسد ووصلت إلى داخل الشبكة، وبدأت بعض الشبكة عدة مرات، وعندها اقترب الأرنب وقال: اسرعي يا صديقتي، إن الصياد قادم.

هربت كل الحيوانات التي كانت مجتمعة حول الأسد حينها، عندما سمعوا بكلمة الصياد القادم، إلا الفأرة الصغيرة بقيت مكانها، واستمرت بعض ومضغ الشبكة، ولم تمض دقائق قليلة حتى تمزقت الشبكة وتحرر الأسد ملك الغابة منها، قائلاً: هيا يا صديقتي الصغيرة، اصعدي إلى ظهري ودعينا نهرب من هنا.

ركض الأسد هارباً والفأرة الصغيرة على ظهره، وبعد جهد كبير وصل إلى منزله، ثم نظر إلى الفأرة وقال لها: عندما قلت لي المرة الماضية أنك قد تساعديني في يوم من الأيام، لم افهم ما قلت، واعتقدت أنك مجرد فأرة صغيرة لا نفع لها، ولكنك الآن أنقذتني من الموت، شكراً لك، من الآن وصاعداً ثقي بي ولا تخافي مني أبداً، والحقيقة أنه لا يجب أن تخافي من أي شيء، لأنك فأرة شجاعة وقوية، ونحن الآن أعز الأصدقاء وأقربهم. ومنذ ذلك اليوم اختلفت نظرة الحيوانات إلى صديقتنا الصغيرة، وأصبحوا أقرب إليها من أي وقت مضى، كما حل السلام والأمان على الغابة، بوجود المحبة والتعاون بين كل الحيوانات بمن فيهم صديقتنا الشجاعة الفأرة الصغيرة.

السابق
أميليا إيرهارت من هي؟ وكيف إختفت؟
التالي
قصص للأطفال قبل النوم

اترك تعليقاً