قصص إسلامية

عندما هزم المسلمون 120 ألف جندي من الروم .. قصة معركة سبيطلة

قصة معركة سبيطلة

بعد استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أواخر سنة 23 هجرية توقفت فتوحات المسلمين ، وظلت هناك بعض السرايا الصغيرة التي يغير بها المسلمون على أعدائهم ، ولما تولي الخلافة عثمان بن عفان عزل بن العاص على إمارة مصر وولاها لأخيه في الرضاعة عبدالله بن سعد بن أبي سرح سنة 25 هجرية .

عبد الله بن سعد وفتح إفريقية


انتهج والي مصر الجديد عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضي الله عنه نفس سياسة عمرو بن العاص الإسلامية بعد فتح طرابلس ، حيث كان يرسل السرايا للإغارة على أطراف إفريقية وذلك بهدف مراقبة القوى البيزنطية المعادية

ولما نجحت تلك السرايا الاستكشافية فكر والي مصر في فتح إفريقية وكتب إلى خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه يستأذنه في ذلك حيث كان الروم على مقربة من المسلمين ، ولكن رغم خشية عثمان بن عفان على المسلمين من التوغل في تلك الأراضي إلى أنه وافق بعد مداولات عديدة ، وأمده بحملة عظيم من مختلف القبائل والبلدان ،كما أعان الجيش بألف بعير من ماله كي يحمل عليه ضعفاء الناس ، وأمدهم بالخيول وفتح لهم خزائن السلاح حتى اكتمل الجيش عدة وعتادًا ، وقد توجه هذا الجيش إلى مصر وسمي بجيش العبادلة لأن به اشترك كل من عبدالله بن عمر وعبدالله بن زيد بن الخطاب وعبدالله بن عباس ، وعبدالله بن الزبير ، وعبدالله بن أبي بكر الصديق ، وكانوا جميعًا شبابًا في مقتبل العمر ، فلما وصلوا إلى بن أبس سرح زاد عددهم حتى وصلوا 20 ألفًا وانطلق من مصر نحو إفريقيا .

إقرأ أيضا:الحجاج بن يوسف الثقفي

قصة معركة سبيطلة


في ذلك الوقت كانت المغرب واقعة تحت حكم جريجوريوس الأرمني الذي استقل عن حكم الامبراطورية البيزنطية ببلاد المغرب سنة 26 هجرية والذي يعرفه العرب بجرير ، وكان سلطانه يمتد ما بين طرابلس إلى طنجة فاختار سبيطلة مقامًا له حتى يكون بمأمن من خطر الأسطول البيزنطي ، وسبيطلة مدينة حصينة فهي واحدة من سلسلة المدن الدفاعية التي أقامتها بيزنطة لصد هجمات البربر ، وهي تقع على الطريق ما بين سهل تونس إلى جبال الأوراس بالقرب من مدينة القيروان التي بنيت فيما بعد ، وحينما وصل عبدالله بن سعد بن أبي سرح وجيشه إلى مدينة برقة قابله عقبة بن نافع وانضم  له وتحركا معًا إلى طرابلس التي خرجت عن طاعة المسلمين بعد الفتح الأول لها ، فحاصرها أيامًا ولكن خشى أن يعيقه الحصار عن سبيطله فتركها واتجه صوب سبيطلة ، واستراح هو وجنوده في إقليم قمونية بالقرب من مقام جرير في سبيطلة ، وفي هذه الأثناء أخذت سرايا المسلمين تطوف بالبلاد لتأتي بالأخبار والمؤن ، وكان جرير ينتظر في سهل عقوبة وهو على بعد أميال من سبيطلة ، وحينما تقابل الجمعان دارت بينهما المناوشات قبل بدء القتال وأعلن المسلمون شروطهم إما الإسلام أو الجزية أو فليكن القتال ، فرفض جرير شروط المسلمين فكانت المعركة … فخرج جريجوريس في مائة وعشرين ألف فارس من رجاله ، وعسكر في سهل عقوبة وهناك تقابل الجمعان واستمر الاشتباك بينهم عدة أيام دون أن يحرز جيش المسلمين أي انتظار ، فأرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه مددًا لهم بقيادة عبد الله بن الزبير الذي كان لوجده أكبر الأثر في نصر سبيطلة .

إقرأ أيضا:قصة يونس عليه السلام

عبد الله بن زبير ودور البطولة في الحسم ..

حيث وجد أن طريقة القتال التي يحارب بها المسلمين لا تجدي فاقترح على ابن أبي سرح أن يحارب بنصف الجيش فقط حتى ينهك جيش العدو ، وبعدها يحارب بالنصف الأخر وبالفعل نجحت هذه الخطة في إرباك جيش البيزنطيين وأسفرت المعركة عن قتل ملكهم جرير وأسر ابنته وفوز المسلمين بمغانم كثيرة ، حيث كان سهم الفارس ثلاثة ألاف دينار وسهم الراجل ألف دينار بعد إخراج الخمس ، وهكذا استطاع جيش المسلمين إسقاط سبيطلة .

    السابق
    قصة حصار مالطا – الحرب العالمية الثانية
    التالي
    قصة حرب البسوس