قصص شخصيات

عمر المختار من هو؟ وماهي سيرته الذاتية

قصة عمر المختار “أسد الصحراء”

تأتي الحروب والأزمات والشدائد في كل حين لتظهر معادن الأبطال الصامدين، وتكشف أصل كل أفَاقٍ خسيس، العبدُ يقبلُ الحياة ذليلًا، والحر يأبى غير أن يموتَ شهيدًا

وبقول أمير الشعراء أحمد شوقي …

وما في الشجاعة حتف الشجاع ولا مد عمر الجبان الجبن.

نبدأ قصتنا عن “أسد الصحراء” “عمر المختار”، رجلٌ قد وهن العظم منه وأشتعل الرأسُ شيبًا، ولكن كل ذلك لم يمنعه من الإلقاء بالمستعمر الجبان في حفرةِ الإذلال

شيخ المجاهدين عمر المختار

بطلنا اليوم ولد في ليبيا وتحديدًا في البطنان في الجبل الأخضر في مدينة برقه.

وكان ذلك في عام 1858م، توفى والده وهو صغير أثناء تأدية مناسك الحج، وما كان من رفيق عمره “السيد أحمد الغرباني” إلا أن قام بأخذ الولدان، “عمر” و”محمد” لتربيتهما في بيته، وكان ذلك البيت يملؤه الصفات الحميده والكرم وجود الأخلاق، فقد كان هذا البيت هو بحق أقوى مثال على البيت المسلم، حيث تعاليم الإسلام تطبق وفق الأصل، أراد “السيد أحمد” أن يربي الولدان على خلقٍ عظيم وتعلق بالدين الإسلامي فألحقهما بمدرسة القرآن الكريم، وبعد تخطي المدرسه، قام السيد بالتقديم لعُمر في معهد الدراسات، درس “عُمر” في هذا المعهد لمدة ثمانِ سنوات، أتقن علوم الإسلام جميعها من فقه وحديث وتفسير وانضم إلى الحركه السنواسيه.

إقرأ أيضا:قصة باريس هيلتون

كان زعيم تلك الحركه يدعى “محمد المهدي الإدريسي” يتوسم في “عُمر المختار” خيرًا، فقد وجده على علمٍ كبير، ونبوغ ليس له مثيل، مما جعله يعينه كشيخ لزاوية القصور في منطقة الجبل الأخضر قرب المرج، ولم يكتفِ بذلك، فهو يرى فيه صفات القائد الإسلامي العظيم، قام أيضًا بإصطحابه معه في رحلته إلى السودان.

لم يكن “الشيخ محمد المهدي” فقط هو من يرى أن “عُمر المختار” بطل مستقبلي، بل أيضًا كثير من الشيوخ الذي تتلمذ على يدهم “عُمر المختار” كانوا يرون ذلك بوضوح، أمثال “السيد الزرواني المغربي”، و”الشيخ العلامه فالح بن محمد بن عبدالله الظاهري المدني”، فجميع من عرِفه شهد له بحسنِ الخلق، والحكمه والنبوغ، وحب الإسلام والدعوه إلى دين الله.

من الصحيح أن “عُمر المختار” لم يلتحق بأي مؤسسه عسكريه، لكن عاش سنوات من عمره في ساحات الجهاد.

فقد قاد العديد من المجاهدين في معارك عظيمه أراق فيها دماء العدو الخسيس، وأصابهم من الخسائر أعظمها، ومع أن معاركه كانت بسيطة جدًا في تنظميها، فقد كانت تعتمد على الهجوم والإنسحاب بعد إحداث الخسائر المرجوه، وبالرغم أيضًا من قلة أعداد المجاهدين وعدم تجهزهم بالعتاد اللازمه، إلا أن إيمانهم جعلهم أسود صامده أمام العدو، لا تخيفهم أسلحه ولا عدد,

إقرأ أيضا:من هي أروى جودة ؟؟ تعرف على سيرتها الذاتية

يتمثل أول و أبرز ظهور بعد إحتلال إيطاليا لبنغازي 1911 م، وإنسحاب العثمانيين بسبب ضغط أوروبا، كما فر المتطوعين من مصر بضغط من انجلترا، ظل القائد المجاهد الوحيد في المنطقه، أظهر بسالته في كل المعارك مما جعل القاده الإيطاليين يتخوفون منه وتمتلئ قلوبهم بالرعب، كان عليه إختيار مركز لقيادته، فأختار هذا المركز مدينة سحات بالجبل الأخضر، مقر الشجاعة والجهاد.

أدرك الأعداء أن وجود “عُمر المختار” يشكل خطر ليس بقليل عليهم، وعند تفكيرهم في حل، قرروا شن هجوم عظيم على الجبل الأخضر، لكن لم تنجح خطتهم أمام شجاعة “المختار” فقد هُزِموا وعاد من عاد منهم إلى قواعده ذليلًا. ظل “المختار” القائد الوحيد المجاهد في ساحة القتال بعد انسحاب “محمد إدريس السنوسي” ولجوءه إلى مصر.

ظل على هذا الحال لمدة ثمانِ سنوات، حتى بعد انقطاع الإمدادات الخارجيه عن ليبيا، وحتى بعد أن زاد بطش العدو حتى قاموا بإسقاط ما يساوي النصف مليون في طرابلس وبرقه فقط… ظل “أسد الصحراء” على هذا الحال حتى جاوز السبعين من عمره.

وبعد سنوات تم تغيير سياسة العدو الغشيم وزاد ظلمه وعدوانه، فقد أصبح قائدهم الحاكم الغاشم “موسيليني”، وقام بإعطاء حكم ليبيا لـ “بونجيوفاني”، وقاد الجيش الخاص بهم السفاح “جرازباني” وكان الجنرال “بادوليو” مساعد له، خطط هذا الجنرال لمقابلة “المختار” حتى يحادثه ويعلم طريقة تفكيره، كان يظن أنه يمكنه تخويفه، أو حتى شراؤه، فسأله عن شروطه ليقوم بهدنة مع إيطاليا، فما كان رد “المختار” إلا كالمدفع في وجه عدوه الخسيس، فقد طالبه وبكل شجاعه بعدم التدخل في شئون الدين في ليبيا، وأن يتم إجلاءهم صاغرين من البلاد.

إقرأ أيضا:قصة الفنان لؤي كيالي

وبينما كان يقوم باستكشاف قواعد قوات العدو هو و خمسون من فرسانه، إذا بحصار رهيب من قوات العدو، حصار مفاجئ لم يعدوا له، حارب الأبطال حتى آخر نفسٍ بهم، فسقط العديد من المجاهدين قتلى، وأٌصيب “المختار” بجروح عميقه مما سوَل للعدو أخذه أسير لديهم، ثم قاموا بحبسه لمدة أربعة أيام، وكانت شجاعته تغلبه حتى في ذلك الموقف، كان قد تجاوز الثلاثة وسبعون عامًا ومازالت المروءة تسير في أوردته كالدماء التي يحيا بها، فقد قام بتحمل مسئولية كل الأحداث السابقه وحده، حتى قرروا إعدامه أمام حشود كبيرة من الناس، وبالفعل تم تنفيذ حكم الإعدام في 16 سبتمبر عام 1931 م، في الساعة السابعه صباحًا في بنغازي، مات شيخنا شهيدًا ينطقها أمام الجميع، كانت آخر كلماته “نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت”

وخرج من بعد إعدامه مظاهرات في جميع مدن العالم العربي، رحم الله “أسد الصحراء”

السابق
ابن خلدون من هو؟ وماهي سيرته الذاتية
التالي
السلطان سليمان القانوني من هو؟ وماهي سيرته الذاتية