حكايات

زائر عيد الميلاد حكاية جميلة للأطفال

قصة زائر عيد الميلاد

كان عيد الميلاد يقترب وكان الجميع منشغلاً بالتحضيرات، ففي هذا الوقت من العام يبدأ الناس عادة بتزيين المنازل وتحضير شجرة عيد الميلاد، كما يمكنك أن تشتم رائحة المخبوزات اللذيذة والكعك طوال الوقت، كنت في الثانية عشر من عمري، وحينها كنت صغيراً على تحمل الكثير من المهام، لذلك ساهمت في المساعدة في إعداد الكعك مع أمي، في حين جهز أبي المنزل وزينه بأجمل الأضواء، ليتناسب مع هذا الوقت الجميل من شهر ديسمبر.

الحقيقة أننا نحب هذا الوقت من العام، حيث تبدأ الثلوج عادة بالتساقط منذ نهاية عيد الشكر، والليلة يتوقع أن يصل ارتفاع الثلج حوالي 6 بوصات أو أكثر، الأمر الذي سيكمل صورة عيد الميلاد، لقد اعتدت أنا وأختي أن نلعب بالثلج طوال الوقت، والحقيقة انه وجد خلف منزلنا تلة صغيرة مناسبة للتزلج، كنا نلعب لساعات كثيرة حتى نشعر بالخدر في أطرافنا، ونسمع صوت أمي وأبي يناديان لنا لنشرب مشروب الشوكولا الدافئ، كانت شجرة عيد الميلاد تقف شامخة في غرفة الجلوس، كانت الشجرة مزينة بأجمل قطع الزينة، كما كانت تشع بالأضواء الجميلة الموجودة عليها، كما كان النجم الموجود في أعلى الشجرة، لامعاً وكان يبدو سعيداً كسعادتنا بقدوم عيد الميلاد.

وعندما حل المساء وبعد وجبة العشاء اللذيذة، اخترنا فيلماً جميلاً لمشاهدته سوية، كما أعدت أمي الفشار اللذيذ بنكهات عديدة، مرت ساعة من الوقت بعدها سمعنا طرقاً خفيفاً على الباب، كنا في غاية الدهشة فلم نكن نتوقع أحداً، فالحقيقة أن الطقس سيء في الخارج، والثلوج مازالت تتساقط بكثافة.

فتح والدي الباب فوجد رجلاً مسناً يقف في الخارج، قال الرجل الغريب:” مرحباً” فأجاب والدي:” أهلاً بك، كيف يمكنني مساعدتك؟” فقال الرجل:” أريد أن أسألك عن أقرب فندق هنا، فأنا غريب في هذه المنطقة، وقد توقفت سيارتي على بعد ميل واحد تقريباً من الطريق”، عندها طلب والدي من الرجل الدخول إلى المنزل ليحصل على القليل من الدفء، فالرياح الباردة تزداد قوة، كما يتساقط الثلج بغزارة كما المتوقع.

 قال أبي للرجل الغريب: “هناك موتيل على حافة المدينة المجاورة، ولكن هذا على بعد خمسة أميال من هنا، ومع كل هذا الطقس البارد والثلج، لن تتمكن من الوصول إلى هناك سيرًا على الأقدام”، ثم قال:” اعذروني بينما أتحدث مع زوجتي للحظة”، ترك أبي الرجل في غرفة الجلوس وتبعناه جميعًا إلى غرفة المعيشة حيث ناقش هو وأمي الوضع، قالت أمي: “لا نعرف هذا الشخص، لا أعتقد أنه من الجيد أن يبقى هنا، كما أنني لست متأكدة مما يجب أن نفعله.”

وافق أبي على كل ما قالته أمي، فالحقيقة أنه ليس من الجيد أن نستقبل الغرباء دون معرفة أي شيء عنهم، لكن أبي قال:” الطقس سيء للغاية أيضاً، ولا يمكنني حتى أن أقله في سيارة الجيب إلى المدينة”، لذلك قرر والداي وبعد تخطيط أن يبقى الرجل الغريب في غرفة مجاورة للمرآب حتى الصباح، وعندها يذهب مع والدي إلى المدينة، وبالفعل أحضرت أمي الوسائد والبطانيات التي قد يحتاجها الرجل، كما قدمت له الكعك والشوكولا الساخنة، بدا الرجل سعيداً وذهب برفقة والدي إلى الغرفة الموجودة إلى جانب المرآب.

استيقظنا باكراً في صباح اليوم التالي، وكان الثلج قد ازداد كثيراً لدرجة لا يمكن الخروج من المنزل، لكن أبي بدأ بتجريف الثلج، بينما حضرت امي الفطور لنا وللرجل الغريب، بعد الفطور استقل والدي سيارة الجيب مع الرجل ليذهبا إلى المدينة، في حين بدأنا نخطط مع والدتي لعيد الميلاد، وبدأنا نضع قائمة التسوق ونخطط لدعوة المقربين، فليلة الميلاد مناسبة للتجمعات العائلية اللطيفة، وقد كنا على بعد ستة أيام فقط من يوم الميلاد المجيد.

عاد أبي عند الظهر إلى المنزل، وكان الرجل الغريب معه حيث حدثت العديد من المشاكل مع الرجل، ولم يستطع أن يبقى في الفندق حتى، وكان عليه أن يبقى لدينا حتى يأتي أحد أصدقائه، الذي أتى لاحقاً بعد بداية العام الجديد بأيام، ومع حلول ليلة الميلاد دعا والدي الرجل ليمضي عشاء الميلاد معنا، والحقيقة ان الرجل بدا لطيفاً وقريباً إلى القلب، ربما كان ذلك السبب في تقبل وجوده، فوجود غريب في منزلك أمر غير طبيعي بالتأكيد.

مضت أيام عديدة وتعرفنا على الرجل بشكل أكثر، عرفنا منه أن هذا أجمل عيد ميلاد أمضاه في حياته على حد قوله، والحقيقة أن الرجل الغريب كان طيباً وشعرنا أنه صديق لنا، لدرجة أننا شعرنا بالحزن الشديد عندما حضر صديقه ليذهب معه، وبقينا على تواصل مع صديقنا الجديد لسنوات كثيرة قبل أن يغادر البلاد.

تذكرت هذه القصة التي حصلت معي وأنا في سن الثانية عشر، فأنا ومنذ ذلك الوقت أعرف تماماً أهمية التعامل بلطف مع بعضنا البعض، مع الحرص على التعامل بحذر مع الغرباء حتى لا نقع في المشاكل، كما أنني أتذكر الرجل في عيد الميلاد من كل عام.

السابق
قصة رابونزل
التالي
قصة حورية البحر أريل

اترك تعليقاً