حكايات

حكاية هاري وجده

قصص قبل النوم

هاري وجده

كان ياما كان في قديم الزمان، في قرية صغيرة وجميلة حيث يحب الناس بعضهم البعض، كان يعيش رجل يدعى جاك، كان جاك حسن الخلق، كما كان مرحاً ولطيفاً حيث كان يأخذ كل شيء بروح مرحة ورياضية، فهو رجل يحب الفرح ويكره النكد والحزن، ولذلك كان يعرف باسم جاك المرح، وقد كان جاك رجلاً محبوباً جداً، وصديقاً لكل شخص في القرية، بسبب طباعه الجميلة والرائعة، كان جاك يعيش مع ابنه هانسل، حيث كان يعتني بابنه جيداً ولم يشعره بغياب والدته أبداً.

مرت الأيام والسنين وكبر هانسل، حيث أصبح شاباً وسيماً جداً، لدرجة أن كل الناس كانت تناديه باسم هانسل الوسيم، كما كان هانسل شاباً صالحاً ومحبوباً، وكان يعتني بوالده كثيراً، ويحرص أن يبقى بجانبه طوال الوقت، حيث كبر جاك وأصبح مسناً، وصار المرح بداخله يتلاشى يوماً بعد يوم.

لم يمضي الكثير من الوقت حتى تعرف هانسل على فتاة من القرية، كانت الفتاة جميلة وجذابة وكانت تدعى إيلسا، وقع هانسل بجب إيلسا، وبالفعل فقد تقدم لها وطلب منها الزواج، حيث أقيم حفل زفاف كبير في القرية، فرح فيه الناس كما فرح جاك كثيراً لابنه، مرت شهور عدة على زواج هانسل وإيلسا، وعندها بدأت تظهر إيلسا على حقيقتها، فقد كانت فتاة سيئة تحاول إبعاد هانسل عن والده، والحقيقة أن هانسل كان متيماً بها، وكان يفعل كل ما تقوله له، حتى وإن كان أمراً  يضر بوالده جاك المسكين.

إقرأ أيضا:قصة الخبز الذهبي من أفضل واشيق قصص الأطفال الجديدة

ففي مرة من المرات، وبينما كان هانسل يهم بالذهاب إلى غرفة والده، قالت إيلسا:” إلى أين أنت ذاهب يا هانسل؟” فقال هانسل:” سأذهب إلى غرفة والدي لأتحقق من أنه بخير، ولأرى إذ ما كان يحتاج أمراً ما”، هنا غضبت إيلسا من زوجها وقالت له:” هذا غير عادل يا هانسل، إن كل ما تهتم به هو والدك، ماذا عني أنا؟ أليس لديك مسؤوليات تجاهي؟” عندها فضل هانسل أن يبقى مع زوجته، على أن يذهب ويرى والده، وبهذه الطريقة أبعدت إيلسا زوجها هانسل عن والده، بل وأصبحت تتصرف بوقاحة مع جاك المسكين.

كان هانسل يتعامل مع والده جاك بوقاحة أيضاً، وعندها كان هاري يشعر بالوحدة، فلم يكن لديه أي شخص ليحادثه أو يشاركه مشاعره، كما شعر أنه أصبح بعيداً جداً عن ابنه الوحيد، وبعد مرور سنة من ذلك الوقت، أنجبت إيلسا طفلاً واسمه هاري، كانت ولادة هاري بمثابة حياة جديدة لجاك، حيث كان يمضي يومه بالاعتناء بحفيده الصغير، الأمر الذي لم يعجب إيلسا، حيث كانت تتذمر من العلاقة الوطيدة التي تجمع جاك بابنها هاري، وفي مرة من المرات قالت إيلسا لزوجها:” لم أعد أطيق هذا الأمر، فوالدك مزعج جداً، ما رأيك أن نرسله إلى مأوى العجزة؟ فهناك سيلقى كل الرعاية والاهتمام”، أجاب هاري:” لا يمكننا فعل ذلك يا عزيزتي، فهذا المنزل منزل والدي، كما أن والدي يعتني بجاك جيداً، وهذا يصب في مصلحتنا”، عندها أدركت إيلسا أن كلام زوجها صحيح، فهي لا تستطيع القيام بكل المسؤوليات وحدها، فقالت:” أه حسناً، لكن هذا الوضع لن يدوم إلى الأبد”، فأجابها هانسل:” بالطبع يا عزيزتي لن يدوم”.

إقرأ أيضا:الأميرة أوليف حكاية جميلة للأطفال

مرت ثماني سنوات وكبر هاري الصغير، وكذلك كبر جاك وأصبح بصره وسمعه أضعف، كما أصبحت يداه ترتجفان، وأصبح غير قادر على التحكم بأعصابه بشكل جيد، وقد كان هاري هو مصدر الفرح الوحيد لجاك، وفي يوم من الأيام وبينما كان الجميع يتناول طعام الغداء، سكب جاك القليل من الحساء على مفرش طاولة الطعام، لأن يده ضعيفة وترتجف طوال الوقت، الأمر الذي أصاب إيلسا بالغضب، فبدأت بالصراخ وتوبيخ الرجل المسن، وبعدها اتخذت قراراً مع زوجها، الا يجلس جاك معهم إلى طاولة الطعام أبداً.

ومنذ اليوم التالي بقي جاك جالساً في زاوية المطبخ، وقد كان حزيناً جداً، وفي مرة من المرات، قدمت له إلسا الطعام في وعاء زجاجي، لكن جاك المسن أسقطه دون قصده، فانكسر الوعاء، عندها وبخت إيلسا جاك بكل وقاحة، وقد كان هاري الصغير يشاهد ذلك، وبعدها اشترى هانسل لوالده وعاء خشبياً رخيصاً حتى يأكل منه.

إقرأ أيضا:قصة ذات الرداء الأحمر

وفي يوم من الأيام وبينما كان هانسل يجلس مع زوجته، كان ابنهم هاري يلعب بالقطع الخشية، عندها سأل هانسل ابنه وقال:” ماذا تفعل يا عزيزي؟” فأجاب هاري:” إنني أصنع أوعية خشبية”، فقالت إيلسا:” ولما تفعل ذلك يا بني؟” فقال هاري:” كي تأكلان منها كما يأكل جدي الآن، فأنا لا أريدكم أن تكسروا الأواني الزجاجية الجميلة”.

أصاب كلام هاري قلب إيلسا وهانسل، وشعروا حينها بحجم الخطأ الذي ارتكباه بحق جاك، فقررا أت يتوبا ويطلبا السماح من جاك، وبالفعل عاش جاك مع عائلته بسعادة، حيث كان الجميع يهتم به، وبهذا لقن الطفل الصغير أبويه درساً، حيث يجب الاعتناء بالأهل وهم كبار، فهم مَن اعتنوا بنا ونحن صغار.

    السابق
    قصة الملك والغول
    التالي
    قصة حصار الخرطوم