حكايات

حكاية الأميرة الشقراء الجميلة

كان ياما كان في قديم الزمان، في مملكة بعيدة في أرض الخيال، كانت تعيش أميرة جميلة لدرجة كبيرة، كان شعرها أشقر ناعم وطويل، وكان ينسدل على كتفيها وكأنه شلال من الذهب، وكانت ترتدي الأميرة الجميلة تاجاً من الزهور الملونة، وفساتين جميلة مطرزة بالذهب ومزينة بالمجوهرات المختلفة.

كان الحديث عن جمال الأميرة شائعاً، ليس في مملكتها وحسب بل كان الحديث عن جمالها في كل الممالك المجاورة، وقد عرف ملك شاب عن هذه الأميرة، وقرر أن يتزوجها دون أن يراها، لذلك أرسل الملك سفيره لطلب يدها للزواج، وكان واثقًا جدًا من أن الأميرة ستعود معه، وبالفعل قام بكل الاستعدادات لاستقبالها.

وصل السفير إلى قصر الأميرة بمائة حصان وعدد من الخدم، قدم هدايا الملك من اللؤلؤ والماس مع احتفال كبير، ونقل رسالة الملك إلى الأميرة ووالديها، ومع ذلك لم تقبل الأميرة عرض الملك للزواج منها، وأعادت هداياه برفض مهذب، عندما عاد السفير بدون الأميرة، ألقى باللوم عليه وعلى كل شخص سبب عدم تحقيق رغبة الملك، لذلك كانت خيبة أمل الملك عظيمة لدرجة أنه لا يمكن لأحد مواساته.

كان يعيش في بلاط الملك الكثير من النبلاء، وقد كانوا أصدقاء الملك المقربين، وكان أحدهم شديد الوسامة، لدرجة أن الكثير من الناس كانوا يطلقون عليه اسم السحر، والحقيقة فقد كان لديه الكثير من الأعداء لأنه شاب ذكي والمفضل لدى الملك، وفي يوم من الأيام قال الشاب: ” لو أرسلني الملك إلى الأميرة، كانت ستقبل وتعود معي إلى مملكتنا”، استغل أعداء الشاب الوسيم هذا الكلام، وقالوا للملك أنه قال أن الأميرة لن تقاوم سحره وستتزوجه بدلاً من الملك.

شعر الملك بالإساءة الشديدة من هذا الكلام، وقرر أن يعاقب هذا الشاب وأمر بحبسه في البرج، بقي الشاب في البرج لبضعة أيام، لم يكن لديه سوى الماء والخبز، وفراش مهترئ لينام عليه، وقد كان حائراً في أمره ولم يكن يعلم السبب وراء سجنه، وبعد عدة أيام كان الملك في البرج، وسمع الشاب يقول:” أنا أكثر الناس إخلاصاً للملك، لماذا حبسني ووضعني هنا؟” عندها اتمر الملك بفتح الباب، فانحنى الشاب أمام الملك وقال:” قل لي يا مولاي ما الخطأ الذي ارتكبته؟”.

عندها أخبر الملك الشاب النبيل بما قاله الآخرون، واخبره أن سبب حبسه هو تفاخره الكبير بنفسه، حينها قال الشاب النبيل:” نعم يا مولاي لقد قلت هذا الكلام، وقلت أيضاً ان الأميرة لن تقاوم كلامي المعسول عن حضرتك، فأنا قادر على ان أصورك بطريقة تأسر القلوب، عندها لن ترفض الأميرة وستعود إلى القصر زوجة لك”، عندها عرف الملك أنه تم خداعه، لذلك عفا عن الشاب وأعاده إلى القصر، واحتفل بعودته واعتذر منه فقد كان صديقه المقرب، وجلسا معاً إلى مائدة عشاء في هذه المناسبة.

بدأ الملك وصديقه يتبادلان أطراف الحديث، وعندها سأل الملك صديقه:” هل تعتقد أنه يمكن إقناعها بتغيير رأيها؟”، فقال الشاب:” أنا مستعد على القيام بهذه المهمة من أجل جلالتك، ولا أريد أي شيء سوى حصاناً جيداً”، وبالفعل وافق الملك على طلب صديقه، الذي انطلق إلى بلاد الأميرة في اليوم التالي.

كان الطريق طويلاً إلى مملكة الأميرة، وقد كان يستغرق أياماً عديدة، وفي يوم من الأيام أثناء وجوده في الغابة، وجد الشاب سمكة تلفظ أنفاسها الأخيرة على جانب النهر، فسارع إلى إلقائها في الماء مرة أخرى، ولم يمضي الكثير من الوقت حتى عادت الروح للسمكة، التي شكرت الفارس الشاب ووعدته أن ترد له هذا الجميل.

تابع الشاب طريقه فوجد غراباً صغيراً مستلقياً على الأرض، وكان النسر على وشك مهاجمته وقتله، لكن الفارس المغوار قتل النسر وأبعده عن الغراب، عندها شكر الغراب الفارس المغوار وقال له:” لن أنسى فضلك ما حييت، شكراً لك”، أكمل الفارس طريقه إلى قصر الأميرة، وما إن اقترب من القصير سمع صوت بومة، وقد بدا وكأنها تبكي، وبالفعل كانت مستلقية تحت الشجرة وقد أصيبت قدمها، لذلك جملها الفارس الشجاع وأعطاها الدواء المناسب، شكرته البومة ووعدته أن ترد له هذا الجميل.

وبعد مرور القليل من الوقت، وصل الفارس أخيراً إلى القصر، ودخل إليه طالباً مقابلة الأميرة، وعندما جاءت الأميرة كانت في غاية الجمال، وكانت تلبس فستاناً مطرزاً بالمجوهرات، وتضع على رأسها تاجاً من الأزهار، قدم الفارس للأميرة رسالة الملك، بعد أن وصفه بأجمل العبارات والتي جعلت قلب الأميرة يلين، لكنها طلبت من الفارس طلباً غريباً.

قالت الأميرة للفارس:” أنا لدي الكثير من المجوهرات، لكنني أفضل خاتماً ذهبياً وجميلاً، حيث ضاع مني ووقع في النهر، إذا أحضرته لي ثانية، سأقبل بعرضك وأتزوج الملك”، خرج الفارس من القصر بائساً ليبحث عن الخاتم، وعنما وصل إلى النهر قالت له السمكة التي أنقذها:” ما المشكلة يا صديقي؟”، فأخبرها الفارس بكل القصة، ولم تمضي بضعة دقائق حتى غاصت السمة في الماء، وعادت مع خاتم الأميرة المفقود، فرح الفارس وشكر السمكة وعاد مسرعاً إلى القصر، لكن الأميرة لم ترضى وكان لها طلب آخر.

قالت الأميرة:” يوجد في القلعة عملاق شرير، وهو يريد قتل جميع أطفال المملكة بمجرد خروجي من المملكة، إذا قتلته سأقبل عرضك وأذهب معك”، كان الفارس مرتبكاً لكنه وعد الملك ان يعود ومعه الأميرة، لذلك قرر الذهاب إلى القلعة وقتل العملاق، وعندما اقترب الفارس من القلعة، سمع العملاق يغني بصوته الخشن، وما إن رأى الفارس حتى حاول الهجوم عليه، لكن غرباً صغيراً قد حلق فوق العملاق وأصابه في عينه، فوقع العملاق أرضاً وتمكن الفارس من قتله، عندها كان ذلك الغراب نفسه الذي ساعده الفارس سابقاً.

عاد الفارس إلى الأميرة ولكنه قالت له:” بقي طلب صغير في حال قمت به، سأذهب معك وأتزوج الملك، يوجد في الكهف ماء تعطي الشباب الدائم لكل مَن يشربها، أحضرها لي وسأذهب معك”، خرج الفارس في مهمته، وفي الطريق قابل البومة التي أنقذها وأخبرها كل القصة، فأخبرته البومة أنه يوجد تنين يعيش داخل الكهف، وسيكون من الصعب أن يدخل الفارس، لذلك قالت له البومة:” سأدخل الكهف ولن يلاحظني التنين، فأنا أستطيع الرؤية في الظلام”، وبالفعل دخلت البومة إلى الكهف وأحضرت الماء بالفعل.

عاد الفارس إلى الأميرة فأخذت الماء وعادت معه إلى القصر، هناك تمت مراسم زواج الأميرة الجميلة والملك الشاب الوسيم، وعاشا بسعادة لبقية حياتهم، كما تم تعين الشاب الفارس مساعداً للملك، وتمت مكافئته بالكثير من الهدايا والأموال.

السابق
قصة دستة الخباز
التالي
قصة قطرات المطر السعيدة

اترك تعليقاً