روايات

اللطف أجمل ما في الحياة رواية قصيرة

اللطف أجمل ما في الحياة

كان ياما كان في قديم الزمان، كان يوجد رجل اسمه هاري، هاري كان صناعياً محترفاً يعيش في قرية صغيرة في بلاد الهند، وقد كان يقضي يومه في متجره الذي كان يصنع فيه أجمل التحف من الخزف، ويبيعها إلى الزبائن ليؤمن لقمة عيشه، وقد كان هاري رجلاً لطيفاً وأميناً، وكان يعيش مع زوجته وابنه في بيت متواضع وصغير.

كان جميع الناس يأتون إلى متجره، من القرية ومن القرى المجاورة، فقد كانت الأواني والتحف التي يصنعها في غاية الروعة، ولأنه رجل لطيف وأمين، كان الناس يحبونه ويحبون التعامل معه، ففي مرة وبينما كان هاري في متجره ينهي إحدى التحف، دخلت فتاة إلى المتجر وطلبت أن تأخذ التحفة التي يعمل عليها، لكن هاري رفض وقال أنها ستكون لابنه، الذي سيتزوج قريباً، وذهب وجلب للسيدة تحفة أخرى مزينة بالأزهار الجميلة، فأعطته السيدة حفنة من النقود، ولكن هاري رجل أمين، ولم يأخذ من النقود سوى حقه الطبيعي، وعند حلول الظلام، أقفل هاري متجره بعد أن أنهى تحفة ابنه وتوجه إلى المنزل.

وصل هاري إلى منزله فوجده مزيناً بالأضواء والزهور، وكانت زوجته وابنه يجلسان في غرفة الجلوس مع بعض الأقارب، عندها فكر هاري أن يقوم بعمل شيء مميز لابنه، وقال لنفسه:” سيكون من الجميل أن يركب ابني وزوجته على ظهر الفيل، ويجوبان القرية كلها في موكب عظيم”.

وبالفعل ذهب هاري إلى أحد رجال القرية، والذي كان يملك فيلاً جميلاً، وطلب منه أن يعطيه الفيل لموكب ابنه غداً، عندها قال الرجل في نفسه:” أه إنها فرصة جيدة لكسب المال”، ثم قال لهاري:” نعم انا موافق، وسأجهز الفيل للموكب غداً”، شكر هاري الرجل وعاد إلى منزله.

وأخيراً جاء يوم الزفاف المنتظر، وبالفعل كان الفيل جاهزاً وانطلق والعروس والعريس على ظهره، وبدأ بالمشي في كل أنحاء القرية، كان حفل الزفاف كبيراً، وكان يوجد الكثير من النساء والرجال والأطفال، كان الجميع سعداء يرقصون على أنغام الطبول، عندما سقط الفيل بشكل مفاجئ على الأرض.

اجتمع الناس حول العروسين والفيل، كان العريس والعروس بخير لكن الفيل كان منهاراً من التعب، فقدم له أحد الحاضرين الماء، ولكن الفيل بقي منهاراً على الأرض، عندها شعر الجميع بالأسى لحال الفيل المسكين، عندها ذهب هاري مباشرة لصاحب الفيل وقال له:” لقد انهار فيلك فجأة في منتصف الموكب، أنا آسف جداً، لقد جُرحت قدمه”، عندها قال الرجل:” إن هذا الفيل صديقي، كيف تجرأت على أذيته؟”، فقال هاري:” أنا آسف حقاً، لكنني لم اتعمد أذيته، كل ذلك حدث بشكل مفاجئ”، لكن الرجل صاحب الفيل، أصر على أن يتقدم بشكوى لقاضي المدينة.

وبالفعل ذهب صاحب الفيل إلى القاضي في صباح اليوم التالي، بعد أن أخذ الفيل المسكين إلى الطبيب البيطري، الذي قام بتضميد جرح الفيل، وهناك في المحكمة قال القاضي لهاري: “أخبرنا سيد هاري، ما الذي حصل مع الفيل بالضبط؟”، فأجاب هاري:” الحقيقة يا سيدي أن الأمر كله حادث، فقد انهار الفيل المسكين عندما كان يجوب القرية، وأنا لم أقصد أن أذيه أبداً، وقد ذهبت إلى صاحب الفيل الماثل أمامك، وقدمت له اعتذاري”، لكن الرجل أصر على شكواه وقال ان هري جرح الفيل، وأن اعتذاره ليس كافياً، وطلب تعويضاً مقابل ما حدث.

انصدم القاضي من رد الرجل، وقال له:” قلت تعويض؟ دعني أخبرك شيئاً، إن الحيوانات كائنات حية ولا يمكننا أن نستغلها ونكسب المال منها، ولا يمكن استخدامها للترفيه أو الربح، فهذا أمر غير قانوني، وإذا كنت قلقاً بشأن الفيل، فعليك الاعتناء به جيداً حتى يتماثل الشفاء، فقد سقط الفيل بسبب ضعفه الذي دل على قلة اهتمامك به وبغذائه”، عندها قال الرجل:” الحقيقة يا سيدي ان ذلك صحيحاً، فإن الفيل جزء من عائلتي منذ أن كان صغيراً، وهو صديقي الذي أحبه كثيراً، لكنني اعترف أنني لم اعتن به جيداً في الفترة الماضية، والسبب ان أحوالي المادية كانت سيئة، ولم تكفني لأومن الطعام الكافي له”.

بعدها أصدر القاضي حكمه بعد ان سمع القصة كاملة وقال:” أنت يا سيد هاري ستدفع غرامة بمقدار 1000 عملة، وذلك لاستخدامك حيوان بريء للترفيه، أما بالنسبة للفيل فسيرسل إلى ملجأ الحيوانات البرية، حيث سيتم الاعتناء به بشكل أفضل، وبمرور الوقت سيعود إلى البرية”، عندها شعر الرجل صاحب الفيل بالضيق لأنه لا يريد أن يبتعد صديقه الفيل عنه، لكن القاضي أقنع الرجل أن هذا الحل هو الأفضل للفيل، وأنه سيعود إلى الغابة حيث ينتمي بالأصل.

فالحقيقة أن الفيلة وغيرها الكثير من الحيوانات تعيش في الغابات، فهي موطنها الأصلي الذي قمنا نحن البشر بإزالته، وبذلك لم نهدم منازلهم فحسب، بل ساهمنا في الاحتباس الحراري وانقراض الكثير من الأنواع الحيوانية والنباتية.

وبالفعل تم إرسال الفيل إلى ملجأ الحيوانات، وقد ودعه صديقه بكل الحزن، وهناك كان يتم الاعتناء بالفيل اللطيف، وكان يتم إطعامه بأفضل أنواع الأطعمة، ومع مرور الوقت اندمج الفيل مع الفيلة الآخرين في موطنه الأصلي، حيث كان سعيداً وفي غاية الراحة، وكان الرجل صاحب الفيل يزوره كل يوم ليطمئن عليه، كما بدأ الرجل بالعمل مع هاري وتحسنت ظروفه المادية، وتعلم الجميع احترام الحيوانات وتقديرها.

السابق
العملاق الأناني حكاية جميلة للأطفال
التالي
قصة رحلة البحث عن إسم

اترك تعليقاً