حكايات

العصفورة المحبوبة

قصة رائعة للأطفال

كان ياما كان في مملكة بعيدة في أرض الصين، عاش ملك في قصر كبير وجميل، وقد كان القصر مميز بكل تفاصيله، ولعل أبرز ما يميزه كانت حديقته الخلفية، فقد كانت حديقة كبيرة وجميلة، فيها الكثير من أنواع الأشجار والأزهار المختلفة، لدرجة انها تحتوي على أزهاراً نادرة ولا مثيل لها في العالم، وقد كان البستاني يميز تلك الأزهار، بتعليق جرس عليها، وبالعودة للحديث عن الحديقة الجميلة، فقد كانت كبيرة لدرجة أنها تمتد لتصل الغابة، حيث وجد في الغابة نهر جميل، ونمت على جانبيه شجرة كبيرة، وقد كانت تعيش عصفورة جميلة في هذه الشجرة، وقد كانت تغني طوال الوقت، كما أحبها كل مَن سكن في المملكة.

اشتهرت المملكة كثيراً، وأصبحت محط اهتمام الناس من كل مكان، كما زارها الكثير من المؤلفين والشعراء، والذين كتبوا عن جمال المملكة، وخصصوا في كتبهم فقرات كاملة، لوصف العصفورة الجميلة وجمال أغانيها، وفي يوم من الأيام وبينما كان الملك جالساً في القاعة الكبيرة، قرأ أحد تلك الكتب التي تصف المملكة، واستوقفه وصف العصفورة، وقد كان مندهشاً لأنه لم يسمع عنها من قبل، لذلك نادى على وزيره وسأله عن تلك العصفورة، لكن الوزير لم يكن لديه معلومات كما الملك، لذلك طلب الملك من الوزير أن يبحث عن تلك العصفورة، ويجلبها إلى القصر حتى تغني للملك الليلة.

ذهب الوزير لينفذ طلب الملك، وبدأ يسأل عن تلك العصفورة في كل مكان في القصر، لكن كل الناس الذين كانوا في القصر، لم يسمعوا عن تلك العصفورة، فعاد الوزير سريعاً إلى الملك وقال له:” لم يعرف أحد أي شيء عن العصفورة يا جلالة الملك، وربما لم تكن موجودة في الأصل، وإنما كانت من وحي خيال الكتاب”، غضب الملك وقال:” لا يمكن ذلك، فهذه الكتب ملكية ولا يجوز ان يكون فيها كذب، أذهب وأحضر تلك العصفورة، أريدها هنا عندما يحل المساء، واعلم أنه إذ لم تجلبها لي، ستعرض نفسك والمملكة للعقاب الشديد”، لم يتبقى للوزير أي خيار آخر، وكان عليه أن يجد العصفورة.

خرج الوزير من القصر ليبحث عن تلك العصفورة، وبدأ يسأل كل الناس، ولكن لم يعرف أحداً عن العصفورة، وفي النهاية قابل الوزير فتاة صغيرة، فسألها عن العصفورة، وهنا كانت المفاجأة حينما قالت الفتاة:” نعم لقد سمعت غناء العصفورة، وأعرف أين تعيش”، فرح الوزير بكلام الفتاة وقال لها:” إذا اصطحبتني إلى مكان العصفورة، سيكون لك مكافأة كبيرة”، فرحت الفتاة بطلب الوزير وذهبت معه إلى الغابة، وعندما وصلا كان غناء العصفورة ملفتاً، لدرجة أن الوزير سُحر بجماله، فاقترب الوزير من الشجرة التي تعيش فيها العصفورة وقال لها:” لقد أرسلني الملك كي آخذك معي إلى القصر، فالملك يريد سماع غنائك”، فقالت العصفورة:” إنه لشرف كبير لي”.

أرسل الوزير رسالة إلى الملك، أخبره فيها عن عودته مع العصفورة، وبحلول المساء كان كل النبلاء مجتمعين في بلاط القصر، الذي كان مزيناً بالكثير من الأضواء، فوصلت العصفورة ووقفت على حامل ذهبي، كان قد أعد خصيصاً لها، وبدأت تشدو بأجمل الألحان، كان غناء العصفورة مؤثراً، لدرجة ان الملك قد أدمعت عيناه، وبعد ان انتهت العصفورة من الغناء، قال الملك:” ستبقين في القصر أيتها العصفورة الجميلة”، فرحت العصفورة في بداية الأمر، فقد عاشت ضمن قفص ذهبي كبير، وكانت تطير كل يوم ثلاث مرات، مرتين صباحاً ومرة في الليل، وكانت في كل مرة تخرج فيها لتطير، يذهب معها اثني عشر حارساً لحمايتها، وقد كانوا يمسكون بها بشريط ناعم ملتف حول عنقها، وهنا بدأت العصفورة تشعر بالضيق.

وفي يوم من الأيام وصل صندوق خشبي إلى الملك، وكان يكتب على الصندوق كلمة عصفورة، عندها اعتقد الملك أنه كتاب جديد عن العصفورة، لكن المفاجأة كانت حينما فتح الصندوق، ووجد في داخله، عصفورة ذهبية مرصعة بالألماس والمجوهرات، وقد كانت هدية من ملك اليابان، وكان الغريب في الأمر أنه بمجرد أن تضغط على ذيلها تبدأ بالغناء، والحقيقة أنه كان غناؤها جميلاً جداً، فقرر الملك أن يضعها إلى جانب العصفورة الحقيقية لتغنيا معاً كل مساء، وبالفعل كانت العصفورة الحقيقية تغني كالعادة وكذلك الصناعية، لكن الألحان كانت تبدو مشوشة، فالعصفورة الحقيقية تغني ألحانها، بينما تغني العصفورة الصناعية الألحان التي تعلمتها فقط.

وبينما كان جميع من في القصر فرحاً بغناء العصفورة الصناعية، غادرت العصفورة الحقيقية وذهبت بعيداُ، ولم يعرف مكانها أحد منذ ذلك اليوم، وبعد مرور عام اعتاد الجميع على ألحان العصفورة الصناعية، لدرجة أن أقام الملك احتفالات عديدة حتى تغني فيها تلك العصفورة، كما وضع الملك العصفورة الصناعية في جناحه الملكي، حتى تغني له طوال الوقت، وفي يوم من الأيام توقفت العصفورة فجأة عن الغناء، فأرسلها الملك إلى مصلح الساعات، الذي أخبر الملك فيما بعد، أن غناء العصفورة المتكرر لفترة كبيرة أفسدها، وأنها لن تعمل ثانية.

خيم الحزن على الملك وكل مَن أحب تلك العصفورة، ومرت أيام عديدة مرض فيها الملك، وكان لا يغادر فراشه أبداً، حيث كان كل ما يريده هو سماع أغاني العصفورة الحقيقية المحبوبة، وفي ليلة من الليالي سمع الملك صوت غناء جميل، وما إن التفت إلى النافذة حتى رأى العصفورة المحبوبة تقف إلى النافذة وتشدو أجمل الألحان، عندها شعر الملك بسعادة كبيرة، وظلت العصفورة تغني للملك حتى تعافى أخيراً، وحينما طلب الملك من العصفورة أن تبقى في القصر، رفضت العصفورة وأخبرته أن مكانها الطبيعي في الغابة، وأنها ستبقى قريبة من الملك لتغني له أجمل الألحان، وهكذا عادت الفرحة إلى القصر بعودة العصفورة المحبوبة.

السابق
قصة الإخوة الثلاثة
التالي
قصة بائعة الحلوى المجتهدة

اترك تعليقاً