حكايات

الأميرة أوليف حكاية جميلة للأطفال

الأميرة أوليف التي لا تكتفي أبداً

كان ياما كان في قديم الزمان ملك وملكة، يعيشان في قصر كبير مع ابنتهما الصغيرة، ويحكمان مملكة جميلة في أرض الخيال البعيدة، كانت الطفلة الصغيرة تدعى أوليف، وقد كانت مدللة لدرجة كبيرة، واعتادت على أن تحصل على كل ما تطلبه، لدرجة أن أول كلمة نطقتها كانت” أعطني”، كبرت أوليف وأصبحت أميرة جميلة، وبقيت تطلب المقابل في كل مرة تقدم فيها خدمة لأحد مهما كانت بسيطة، حتى جاء اليوم الذي حصلت فيه على كل ما في المملكة، بما فيها قصر والديها وملابسهم وكل شيء حرفياً، وكانت تفكر في نفسها وتقول:” أه، المملكة كلها لي، هل يوجد ما يجب امتلاكه بعد؟”

وفي يوم من الأيام وبينما كانت أوليف في القصر، صادفت أمها الملكة التي كانت تبحث عن إبرة الخياطة، وعندما رأت الملكة أوليف قالت:” صغيرتي، الحمد لله أنك هنا، هل يمكنك مساعدتي حتى أجد الإبرة؟” أجابت أوليف:” نعم سأساعدك لكن ماذا ستعطيني في المقابل؟” فقالت الملكة بصدمة كبيرة:” لكنك أخذت كل شيء يا أوليف، لم يبق لدي شيء لأعطيك إياه”، عندها أجابت أوليف:” بلى يوجد يا أمي، التاج الذي ترتدينه”، صدمت الملكة وقالت: “لكن هذا تاج الملكة، وأنت لست ملكة بعد”، عندها ضحكت أوليف وقالت:” ثيابي ثياب الملكة، كما أنني أملك كل ما في المملكة”، عندها أعطت الملكة التاج لابنتها وقد كانت في غاية الخيبة والحزن، فأخذت أوليف التاج وقالت:” الإبرة إلى جانب الكرسي، ابحث جيداً وستجدينها”.

إقرأ أيضا:قصة رابونزل

كان الملك يجلس في غرفته، وقد فقد نظاراته الطبية حيث أنه لا يرى شيئاً بدونها، عندها دخلت أوليف إلى غرفة والدها وقالت:” مرحباً يا أبي، ما بك؟” فأجاب الملك:” أوليف صغيرتي، لقد فقدت نظاراتي هل يمكنك أن تساعديني لأجدها؟” قالت أوليف:” طبعاً يمكنني يا والدي العزيز، لكن ماذا ستعطيني في المقابل؟” صُدم الملك من رد ابنته وقال:” لكنك تملكين كل شيء يا أوليف، لم يبق لدي إلا التاج الذي أرتديه، وبالطبع فأنت لا تريدين التاج”، لكن أوليف ردت بكل وقاحة وقالت:” بلى أنا أريد التاج”، وبالفعل أعطى الملك المسكين التاج إلى ابنته الجشعة، عندها قالت أوليف:” أنا الآن ملكة هذه البلاد بشكل رسمي، وأنا مًن أعطي الأوامر وأضع القواعد، لذلك سأنفيك أنت والملكة إلى بلاد بعيدة”.

خرج الملك والملكة من القصر وذهبا بعيداً عن المملكة، في حين كانت أوليف في غرفتها تجرب تاج والدها، لكن التاج كان كبيراً جداً، فانزلق من رأسها واستقر حول رقبتها، ولكن المفاجأة كانت عندما حاولت انتزاع التاج لكنه كان عالقاً حول عنقها، هنا شعرت أوليف بالخوف الشديد، وخرجت مسرعة من الغرفة لتطلب المساعدة، لكنها كانت وحيدة في القصر، حيث طردت الطباخين والعاملين بعد أن اشتكوا من سلوكها السيء، فخرجت مسرعة من القصر لتطلب المساعدة، عندها صادفت سيدة في الطريق، فقالت لها أوليف:” هيا ساعديني، انزعي هذا التاج من عنقي”، عندها قالت السيدة:” سأساعدك، ولكن ماذا ستعطيني في المقابل؟” فردت أوليف:” كل ما تريدينه فقط انزعي هذا التاج عني”، فقالت السيدة:” إذاً قولي لي ما الذي ستقدمينه لي” فقالت أوليف:” سأعطيك ملابس أمي ومجوهراتها”، فرفضت السيدة وقالت:” لا أنا أريد المملكة”.

إقرأ أيضا:قصة الملك والغول

أُصيبت أوليف بالصدمة من طلب السيدة، وقالت لها:” لكنني أرفض بشدة ما طلبته”، عندها قالت السيدة:” إذاً تعايشي مع التاج حول عنقك، وبعد فترة لن تتمكني من النوم أو الأكل”، هنا وافقت أوليف على طلب السيدة، وبالفعل كانت السيدة جنية واستخدمت سحرها وانتزعت التاج من عنق أوليف، بعدها قالت أوليف:” شكراً لك، لكنني أريد أمراً آخر، أريد أن أرى أمي وأبي”، فقد شعرت أوليف حينها بخطئها الكبير، فوافت الجنية مقابل أن تأخذ كل ما تملك أوليف، وبحركة واحدة وجدت أوليف نفسها في بيت في الغابة مع الجنية، وعندها كان شرط الجنية أن تقوم أوليف بأعمال المنزل والطبخ، حتى تتمكن من رؤية والديها، وبالفعل كانت أوليف تقوم بكل الأعمال، وسرعان ما أصبحت فتاة لطيفة ومهذبة، حتى أنها صنعت لوالديها أردية جميلة، عندها أدركت الجنية أن أوليف تغيرت، وقررت أن ترسلها لمقابلة والديها.

جاء اليوم المنشود وخرجت أوليف لمقابلة والديها، فقالت لها الجنية:” ستجدين والديك في كوخ قريب من هنا، لكن عليك أن تسلكي الطريق الطيني لا غيره”، وبالفعل انطلقت أوليف في الغابة، ومشت في الطريق الطيني حتى وجدت نفسها على مفترق طريقين، كان الطريق الأول مليئاً بالألماس والياقوت، وكانت أشجاره من الذهب الخالص، أما الطريق الآخر فكان طريقاً عادياً للغاية، عندها قالت أوليف:” لن أسلك الطريق الذهبي، فحبي لوالدي أكبر وأهم من كل شيء، هذا إذا لا زالا يحباني”، وتابعت طريقها في الغابة.

إقرأ أيضا:قصة الفتاة الشقراء والدببة الثلاثة

لم يمض الكثير من الوقت حتى رأت كوخاً صغيراً، فشعرت بالأسى لما فعلته لوالديها، كما ازداد شعورها سوءاً عندما دخلت الكوخ، ووجدته في حالة يرثى لها، فقررت أن تحاول تصليح كل ما ارتكبته، فقامت بتحضير وجبة طعام لذيذة لوالديها، اللذان كانا خارج الكوخ، وبعد مضي القليل من الوقت، عاد الملك والملكة إلى الكوخ وتفاجئا برؤية ابنتهما، وعندما رأتهم أوليف، بدأت بالبكاء وطلبت منهم العفو والمغفرة، فاحتضن الملك والملكة ابنتهما ثم جلسوا جميعاً إلى مائدة الطعام، وعندها لاحظوا التغير الكبير في طريقة أوليف.

عاد الملك والملكة وابنتهما إلى القصر، حيث أعادت أوليف التاج للملك والملكة، كما أعادت كل شيء لهما، وعاد كل العاملين إلى القصر، وقد لاحظ الجميع لطف أوليف وتحسن سلوكها، وبقي الجميع في سعادة كبيرة، وساد السلام والمحبة في المملكة الجميلة.

    السابق
    أجمل القصص القصيرة
    التالي
    قصة الفتاة الشقراء والدببة الثلاثة