قصص إسلامية

أين توجد سفينة نوح عليه السلام؟

سفينة نوح عليه السلام

ماهو مكان سفينة نوح عليه السلام؟ أمر الله -تعالى- نبيه نوحاً عليه السلام بعد أن كذَّبه ابناء عشيرته وقبيلته ولم يؤمنوا به ولم يستجيبوا لدعواه اياهم الى طريق الحق والتوحيد, ان يقوم بِصُنع سفينة تحمله و من أمن معهُ الى بر الامان, ويبقى الكافرين الجاحدين يلاقون عذاب الله جزاء كفرهم وتكذيبهم, وصدودهم عن دين التوحيد, وقد بدأ نبي الله بالفعل في صُنع السفينة كما أمره الله, ولكن ما قصة سفينة نوح؟ وكيف بناها عليه السلام؟

صُنع سفينة نوح

لما بُعِث نوح -عليه السلام- كان قومه عبادين للاوثان و الأصنام، وقد طغوا في أرض الله وأفسدوا وتمرّدوا واستكبروا في الأرض، رغم ذلك استمرّ نبي الله-عليه السلام- يدعوهم إلى توحيد الله، وترك ما هم عليه، حتى بعد تسعمئة وخمسين سنة، إلا أنّ القوم لم يستجيبوا ولم يؤمنوا، و استمرّوا على الكُفر وقد جاءهم من الله عذاب أليم، فزادوا في طغيانهم واستكبارهم، كما اتّهموه بالكذب، وقالوا: إنَّ من يتبعه هم فقراء القوم وضعفاؤهم، الذين لا يُؤبَه بحديثهم ولا يوجد لهم فكر، وأنكر شرفاؤهم نبوّته، وآذوه وكذّبوه.

ورغم ذلك لم يُبالِ نوح -عليه السلام- بكلامهم وتهديدهم، بل استمرَّ في الدعوة حتّى استيأس منهم؛ بسبب ازدياد طغيانهم واستكبارهم، فلجأ إلى ربّه، فدعاه أن يُهلكهم؛ لطغيانهم وعتوّهم وعدم استجابتهم لدعوته، فاستجاب الله -تعالى- لدعاء نبيّه، وجاء الأمر لنوح -عليه السلام- بأن يصنع السفينة، أي أنّ سيّدنا نوحاً -عليه السلام- لم يُباشر بصنع السفية إلا بعد أن أمره الله -سبحانه وتعالى- بذلك، بعد أن يئِس من إيمان باقي قومه؛ حيث جاء أمر بناء السفينة من الله سبحانه وتعالى، حيث قال: (وَأوحِيَ إِلى نوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانوا يَفعَلونَ*وَاصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَوَحيِنا وَلا تُخاطِبني فِي الَّذينَ ظَلَموا إِنَّهُم مُغرَقونَ).

حمْل سفينة نوح ومجراها

عندما جاء وعد الله إلى قوم نوح عليه السلام وظهرت علامات العذاب بتفجُّر الينابيع، وانفراج السماء بالمطر الغزير، أسرع سيّدنا نوح  بفتح السفينة؛ ليُدخِل فيها من آمن لله وحده، كما حمل فيها من كلّ حيوان زوجين اثنين؛ ذكراً وأنثىً؛ ليستمرّ وجود جميع المخلوقات على الأرض.

بعد أن حملت السفينة سيدنا نوح و من معه والدواب، ارتفعت المياه في مناحي الأرض من شتّى الجهات، واشتدَّ المطر حتّى التقت مياه الأمطار بمياه ينابيع الأرض، وارتفع الموج وازدادت شدّته، و عم اليابسة من قوتهِ ، فغرقت الأرض، ولم يبق حي إلا من ركب السفينة مع نوح عليه السلام، في تلك الأثناء جرت سفينة نوح وسط الأمواج، وقد استمرّ الطوفان زمناً لا يُعرَف مقداره، حتى جاء أمر الله بأن تكفّ الأمطار عن الانهمار، وأن تبتلع الأرض ما أخرجته من مياه، وأن ترسو سفينة نوح وتستقرّ على جبل الجوديّ.

كان من بين الكافرين الذين لم يؤمنوا برسالة نبي الله نوح- زوجته وابنه، حيث قال تعالى: (ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)، وقال تعالى: (وَنادى نوحٌ ابنَهُ وَكانَ في مَعزِلٍ يا بُنَيَّ اركَب مَعَنا وَلا تَكُن مَعَ الكافِرينَ*قالَ سَآوي إِلى جَبَلٍ يَعصِمُني مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَومَ مِن أَمرِ اللَّهِ إِلّا مَن رَحِمَ وَحالَ بَينَهُمَا المَوجُ فَكانَ مِنَ المُغرَقينَ).

مكان استقرار سفينة نوح

ذكر في القرآن الكريم اسم الجبل الذي استقرّت عليه سفينة سيدنا نوح عليه السلام؛ وقد أشار إلى أن اسمه وهو جبل الجوديّ، إلا أنّه لم يرد ذكر مكان الجبل، قال تعالى: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).

هناك اختلاف بين أهل العلم في موضع وجود جبل الجوديّ ، وبيان هذا الاختلاف في ثلاث روايات:

  • الرواية الأولى: تقول أنّ جبل الجوديّ يقع في مدينة الموصل، وقد نُقِلت هذه الرواية عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، واتفق معه الضحّاك أحد علماء التفسير.
  • الرواية الثانية: يقال فيها إن جبل الجودي يقع في الجزيرة، كما قال مجاهد وقتادة، ويرى مقاتل أنّ جبل الجوديّ يقع في الجزيرة في موضع قريب من الموصل، وقد جمع القول بين الرّوايتين الأولى والثانية.
  • الرواية الثالثة: قد ذهبت إلى قول أنّ جبل الجودي يقع ناحية آمد؛ والتي هي ديار بكر؛ وهذ رأي الزجّاج، وقيل إنّها تقع في آمِد، وقيل إنّه يقع في منطقة جنوب أرمينية، وقيل إنّ جبل الجودي يُطلّ ناحية جزيرة ابن عمر، في الجانب الشرقي من نهر دجلة في العراق.

وجميع تلك الأسماء إنّما هي مجرد أسماء لذات المكان؛ حيث إنّ منطقة آمِد هي منطقة تقع في الجزيرة جنوب مدينة أرمينية، وهي تقع قُرب مدينة الموصل، أمّا جزيرة ابن عمر فتقع قرب مدينة الموصل إلى الجهة الجنوبيّة من مدينة أرمينية، ويطلّ على تلك الجزيرة جبل اسمه جبل آرارات، وفي رواية مختلفة لزيد بن عمرو بن نفيل وغيره يرد أنّ جبل الجوديّ هو اسم لكلّ الجبال.

السابق
والد سيدنا نوح عليه السلام
التالي
قصة سيدنا يحيى عليه السلام

اترك تعليقاً