حكايات

أجمل القصص القصيرة

أجمل القصص القصيرة

قصة الأرنب الذكي

كان ياما كان في قديم الزمان، غابة كبيرة يسكنها الكثير من الحيوانات المختلفة، وكان الثعلب والذئب صديقين مقربين، وفي يوم من الأيام جلسا يفكران ويخططان، لإيجاد طريقة لاصطياد الأرنب، كانت فكرة الذئب أن ينصب للأرنب فخاً، عندها يمكنهم اصطياده بسهولة، لكن الثعلب أخبر الذئب أن لديه خطة أفضل، فخطة الذئب تقليدية وربما تكون مكشوفة، وكانت خطة الثعلب أن يصطاد الأرنب بواسطة شبكة، لكن الذئب أخبره أن الأرنب سيرى الشبكة، ومن المستحيل اصطياده بتلك الطريقة.

قال الثعلب:” لم تفهم قصدي جيداً يا صديقي، سنقيم حفلة صيد، فتحضر أنت شبكة لاصطياد الفراشات، واحضر أنا شبكة لاصطياد الأسماك، وسندعو الأرنب إلى هذه الحفلة، ونخبره أن يأتي بشبكته هو أيضاً ويصطاد بها ما يشاء”، فرح الذئب كثيراً بفكرة الثعلب وأثنى عليها.

وفي اليوم التالي أخبر الثعلب والذئب الأرنب بحفلة الصيد التي سيقيمانها، فاستمع الأرنب لهم جيداً، حيث قال له الثعلب:” احضر شبكتك لتصطاد ما تشاء، وسنحضر نحن شباكنا، وبعدها سنتقاسم الطعام ونقضي وقتاً ممتعاً”، أجاب الأرنب:” أه، هذا لطف كبير منكما، سآتي إلى الحفلة بكل سرور وفرح، وتذكروا أنني أحب فطائر الجزر اللذيذة”.

جاء يوم حفلة الصيد أخيراً، فحضر الأرنب نفسه وذهب إلى مكان الحفلة قبل الوقت المحدد، فالحقيقة أن سلوك الثعلب والذئب كان مفاجئاً، حيث عاملاه بود ومحبة بشكل مفاجئ، لذلك ذهب مبكراً واختبأ تحت الغصن وشبكته بيده، وفي الموعد المحدد اقبل الذئب والثعلب، وكانا يحملان شبكتيهما وقد كانا بغاية السعادة، قال الذئب للثعلب:” سنصيد الأرنب بشبكتي هذه، لأن شبكتك كبيرة جداً تستطيع أن تصطاد بها فيلاً”، فقال الثعلب:” إن شبكتك قوية جداً وتستطيع أن تصيد بها نمرا”.

تابع الثعلب حديثه قائلاً:” يجب أن ندعي أمام الأرنب أننا نبحث عن الفرشات والأسماك، لذلك اجلس بالقرب من الأشجار، حتى تبدو وكأنك تنتظر الفراشات، وأنا سأجلس بجانب الجدول وأتظاهر بانتظار الأسماك”، قال الذئب:” حسناً يا صديقي، لكن ألم تر أن الأرنب قد تأخر كثيراً”، سمع الأرنب كل هذا الحديث وشكر الله انه اتى مبكراً وعرف نوايا الثعلب والذئب.

أحضر الثعلب معه سلة للطعام فيها ما لذ وطاب، ووضعها بالقرب من الغصن الذي يختبأ الأرنب تحته، وقد كانت رائحة الطعام الزكية تبعث بقوة من السلة، كان الذئب يرقص بين الأزهار بشبكته، بينما كان الثعلب يلقي بشبكته في الماء، وكانا ينتظران قدوم الأرنب، الذي كان ينظر من بين الشجيرات الصغيرة، إلى سلة الطعام الشهي ويتمنى ان يتناول ما بها.

وعندما شاهد الأرنب أن الثعلب والذئب ينظران بعيداً، ألقى بشبكته على سلة الطعام، وبدأ يسحبها ببطء إليه حتى أصبحت سلة الطعام معه، عندها فتح الأرنب السلة، ووجد فيها الكثير من الطعام اللذيذ وقال لنفسه:” أو إنه طعام شهي، يمكنني أن أعرف ذلك من رائحته وشكله، سآخذه معي إلى المنزل، وأطعم عائلتي كلها”.

وبجرأة خرج الأرنب من تحت الغصن وصاح:” مرحباً بكما أيها الثعلب والذئب، أخبراني هل تستمتعان بالحفلة؟ آمل أن تكونا قد وفقتما فيما تصطادوه”، صدم الثعلب والذئب عندما سمعا الأرنب، لدرجة أن الثعلب كاد يسقط في الماء، فيما تعثر الذئب ببعض الأشواك، ولكنه خلّص نفسه منها بسرعة.

قال الثعلب للأرنب:” من أين أتيت؟ إننا ننتظرك منذ وقت طويل، نريدك ان تصطاد معنا”، فقال الأرنب:” كنت اصطاد تحت هذا الغصن، ولن تصدقا ماذا اصطدت”، وأجرج الأرنب شبكته وكانت سلة طعام الثعلب داخلها، عندها غضب الثعل واندفع نحو الأرنب، لكن الأرنب أخذ شبكته وبدأ يذهب بعيداً.

قال الثعلب:” أن لص أيها الأرنب، أتيت إلى هنا حتى تسرق طعامنا، لم تأت لتصطاد أي شيء”، فقال الأرنب:” لا انا لست سارق”، وبالفعل بدا الأرنب يركض ويرقص حول الغصن، وركض الثعلب حوله ليحاول أن يصطاده ويمسك به.

صرخ الثعلب:” لقد أخبرتني أنك أتيت إلى هنا لتصطاد أيها الأرنب اللعين”، فركض الأرنب نحو السياج ولوح بيده للثعلب وقال:” انت قلت لي أنك هنا لتصطاد الأسماك، وستتركني اصطاد ما أشاء”، وبالفعل قفز الأرنب خارجاً، ومع مرور سيارة نقل عام، ركبها الأرنب ولوح بيده للثعلب الماكر والذئب الخبيث، وذهب بعيداً مع سلة الطعام التي اصطادها، وكان يضحك بشدة فقد نجا من شر الذئب والثعلب.

قصة الجدة الذهبية

كان ياما كان في قديم الزمان، كان يعيش رجل يدعى سام مع زوجته ماري، عاش الزجان في منزل كبير في القرية، حيث كان لديهم الكثير من الأموال، وقد كان سام رجلاً نبيلاً ويحب مساعدة الآخرين، وبسبب سوء إدارته لأمواله وحماسه الغريب، فقد الرجل ثروته لدرجة أنه اضطر أن يبع منزله الكبير، ولم يتبق له ولزوجته سوى كوخ قديم، انتقلا إليه وبقيا فيه، وبعد مضي شهور عدة رزق الزوجان بطفلة صغيرة وجميلة، وقد كانت الفرحة تغمر قلوبهما، لكنهما كانا قلقين لأنهما لا يملكان شيئاً، حتى ان ماري لا تملك قطعة قماش لتلبسها الطفلة الصغيرة.

عندها قرر سام أن يذهب إلى معارفه ويطلب منهم المساعدة، وبالفعل خرج سام من الكوخ وذهب إلى بيت صديقه، كان صديقه غنياً لما يكفي، وعندما دخل ورحب الرجل به، طلب سام من زوجة صديقه أن تكون الأم الروحية لابنته الصغيرة، لكن السيدة رفضت طلبه وقالت:” لن أكون أما روحية لطفلة رجل فقير”، عندها أصيب سام بخيبة أمل كبيرة وغادر منزل صديقه، وعاد إلى الكوخ بعد أن أمضى وقته يفكر بطريقة لحل مشكلاتهم.

عاد سام إلى منزله، وأخبر زوجته ماري بكل ما حدث معه، عندها قالت ماري:” أنا لدي فكرة أخرى، ما رأيك أن تسأل زوجة العمدة؟ فالعمدة صديق لنا، كما انني كنت الأم الروحية لأحد أبنائهم، فلا أعتقد انهم سيرفضون طلبنا، وسيكونان الأهل الروحين لابنتنا الصغيرة”، وبالفعل وصل سام إلى منزل العمدة، واستقبلته زوجة العمدة روز، وعندها قال سام للسيدة روز:” سيدتي لقد حملتني زوجتي لك الكثير من السلام، وأنا هنا لأخبرك أننا رزقنا بطفلة جميلة، ونريدك أن تكوني الأم الروحية لها، هل يمكنك فعل ذلك؟” أجابت السيدة روز:” أه عزيزي سام، بالطبع أود ان أقوم بذلك، لكن الحقيقة أن ذلك سيكلفني الكثير من المال، وهذه ليست استطاعتي في الحقيقة، لما لا تذهب وتسأل أحداً غيري، لما اخترتني أنا لهذه المهمة؟”.

قال سام للسيدة روز:” لقد كانت زوجتي ماري أماً روحية لأحد أبنائك”، فقالت السيدة روز:” أه لهذا السبب تريدني أن أكون أماً روحية لابنتك! اسمع يا عزيزي لو كنت كريمة كما كنت، سأصبح فقيرة الحال كما حالك الآن، أنا آسفة لن أقوم بذلك”، شعر لوكس بالإحباط وعاد إلى منزله وهو يبكي.

أخبر سام زوجته بكل ما حدث، وقال لها:” لقد حدث ما توقعته، لقد استغنى الجميع عنا، لكن لا تقلقي يا عزيزتي، سآخذ طفلتنا الصغيرة إلى المباركة، وسأسأل أول سيدة أقابلها، لتكون الأم الروحية لابنتنا الصغيرة”، وبالفعل غطت ماري الطفلة الصغيرة بقطعة قماش قديمة، ووضعتها بين ذراعي زوجها، ثم ذهب سام وابنته الصغيرة إلى المباركة.

وبينما كان سام في طريقه إلى المباركة، قابل سيدة عجوز فاستوقفها وقال لها:” مرحباً يا جدة، هل يمكنك أن تكوني أماً روحية لطفلتي الصغيرة”، سألت الجدة بدهشة:” أنا؟” فأخبر سام السيدة بقصته، وكيف استغنى عنه الجميع لأنه رجل فقير، وأخبرها أنه قرر أن يسأل أول سيدة تصادفه، لذلك طلب منها أن تكون أماً روحية لابنته.

وافقت الجدة على طلب سام، وحملت الطفلة بين ذراعيها وانطلقا معاً إلى المعبد حيث المباركة، عندها رأيا الكاهن على وشك الرحيل، لكن سام أخبره بكل القصة، فشعر الكاهن بالحزن لحال الفتاة وقرر مباركتها، أقيمت مراسم المباركة وأطلق الكاهن على الطفلة اسم ماربا، فقال سام:” أه، ماريا إنه اسم جميل جداً، بعد ذلك أخرجت السيدة العجوز من جيبها عملة ذهبية، ووضعتها في ثياب الطفلة ماريا، وقالت لسام:” هذه العملة الذهبية ستكفيك لتتدبر أمر الطفلة الصغيرة، وعندما تكبر طفلتك، ستتزوج وتكون سعيدة للغاية، أما الآن فإلى اللقاء يا بني”، قالت ذلك ولمست الأرض، ثم اختفت فجأة.

عندها شعر سام في حيرة من أمره، لكن بكاء الطفلة الصغيرة قطع عليه أفكاره، وعرف أنه يجب أن يود إلى الكوخ، حيث كانت زوجته ماري تبكي بشدة لأنها كانت جائعة، ولم يكن في المنزل لا مال ولا طعام، عندها دخل سام وابنته وقال لماري:” لا مزيد من البكاء يا عزيزتي، هذه ابنتنا الجميلة ماريا، فقد أخرجي الهدية من ثيابها، وستعرفين كم كانت رائعة الأم الروحية”، فعلت ماري ما طلبه زوجها، فوجدت الكثير من العملات الذهبية في ثياب الفتاة، ومن شدة حماسها رمت العملات على الأرض، في حين أخبر الرجل زوجته بكل شيء. بعد ذلك بدأ الرجل بجمع العملات من الأرض، وهنا كانت المفاجأة ففي كل مرة كان يلمس فيها عملة واحدة، تتضاعف كثيراً، حتى أصبح لديه كومة من النقود الذهبية، عندها عرف الوالدين أن وجه ابنتهما كان وجه الخير، وأن السيدة العجوز كانت معجزتهم الجميلة، بعد ذلك قرر سام وزوجته أن يستعيدا كل أملاكهم، وبالفعل استعادوا منزلهم الكبير وكل الأملاك، وعاد سام رجلاً غنياً كما السابق، وبقي يقوم بالأعمال الخيرية، لكن هذه المرة بإدارة وتخطيط.

قصة الدجاجة المسحورة

كان ياما كان في قديم الزمان، طفلة صغيرة تدعى هاربر، كانت هاربر طفلة سعيدة وتعيش مع والديها في بيت صغير في الغابة، كان والد هاربر حطاباً، ولم يكن يجني الكثير من المال لكنه كان يتدبر قوت يومه، في حين كانت الأم ربة منزل تعتني بزوجها وابنتها، وتقوم بأعمال المنزل والعناية بالمزروعات وطبخ الوجبات اللذيذة، كانت هاربر تقضي يومها في اللعب بين الأشجار، كما كان والدها يعلمها القتال بين الحين والآخر.

وعلى الجانب الآخر من الغابة، كانت تعيش أختان، كانت الأختان جنيتان، كانت الصغرى تدعى فيبي وكانت مشاكسة جداً، في حيت كانت الكبيرة تدعى أليس، وقد كانت أكثر هدوء ولطف، وفي يوم من الأيام وبينما كانت أليس تقوم بتركيب مستحضر هام، قامت فيبي بحرقه، فغضبت أليس كثيراً وقالت لها:” ما الذي تفعلينه يا فيبي، أنا أقوم بعمل مهم”، فردت الأخت المشاكسة:” أنني أمرح وألعب معك يا أليس”، لكن أليس كانت غاضبة وقالت لأختها الصغير فيبي:” حسناً، أنت مزعجة حقاً سأبقيك بعيدة عني”، وسرعان ما استخدمت أليس سحرها وحوّلت أختها إلى دجاجة، وأخذت منها بعض من قدراتها السحرية.

غادرت فيبي المنزل وبدأت تتجول في الغابة، وعندها شاهدت هاربر ووالدها يتعاركان، فتفاجأت بقوة الفتاة الصغيرة التي استطاعت أن تهزم والدها، بعد مضي القليل من الوقت رأت هاربر فيبي، وقالت:” يا إلهي، ماذا تفعل الدجاجة في الغابة”، اقتربت هاربر من فيبي التي كانت لأول مرة على مقربة من البشر، أحبت هاربر الدجاجة الصغيرة وقالت لوالدها:” أبي، هل يمكنني أن آخذ هذه الدجاجة إلى المنزل”، فقال الأب:” نعم يا عزيزتي، طالما أنك ستعتنين بها”، وبالفعل عاد الأب وابنته إلى المنزل مع الدجاجة اللطيفة. 

وصلت هاربر مع والدها إلى المنزل، وقد كانت سعيدة للغاية بصديقتها الجديدة، كانت الأم مريضة وكانت تسعل بشدة، فقالت لها فيبي:” لا تقلقلي يا أمي لقد قطعنا الكثير من الخشب، وسنبيعه غداً في سوق المدينة، وسنحضر لك دواء يشفيك”، كانت فيبي سعيدة بهاربر التي كانت تحاول سعاد أمها، لذلك قررت أن تساعدها، وبالفعل ما لبث وأن حل الظلام وخلد الجميع إلى النوم، حتى قامت فيبي بالتجول في المنزل، واستخدمت القوى السحرية المتبقية لديها، وحولت الأسرة المهترئة إلى أخرى جديدة، ووضعت العديد من أصناف الطعام في المطبخ، ثم عادت إلى أختها أليس.

كانت أليس قلقة على أختها، وعندما رأتها قالت لها:” فيبي، أين كنت كل هذا الوقت؟” وأعادتها إلى طبيعتها، أخبرت فيبي أختها بكل شيء، وقالت لها:” يبدو انهم أشخاص طيبون”، لكن أليس كانت قلقة وأخبرت فيبي أنه عليها ألا تكشف لهم حقيقتها، لأنهم بشر وقد يستغلونها، لكن فيبي كانت مولعة بهاربر وطلبت من أختها أن تبقى عندهم، وقالت لها:” سأعود دجاجة وأبقى معهم لمساعدتهم، ولن أكشف عن هويتي”، وافقت أليس وقالت لفيبي:” حسناً، أنا موافقة لكن كوني حذرة”.

عادت فيبي إلى منزل هاربر، وعندما حل الصباح قام والد هاربر ووضع الأخشاب في العربة، ليذهب ويبيعها في المدينة، عندها قالت هاربر لوالدها:” والدي، دعني أذهب معك إلى المدينة”، لكن والدها رفض أن يأخذها معه، وأخبرها أن الذهاب إلى المدينة أمر خطير، فقد تتوه أو تختفي وعندها لن تعود ثانية، وبالفعل بقيت هاربر في المنزل مع صديقتها الدجاجة وأمها المريضة، في حين ذهب والدها إلى المدينة.

عاد والد فيبي إلى المنزل وكان قد أحضر لدواء لزوجته، وجاء صباح اليوم التالي وقد كان والد هاربر متعباً وغارقاً في النوم، لذلك قررت هاربر أن تذهب إلى المدينة وتبيع الأخشاب، وقالت لفيبي:” ما رأيك أن نذهب إلى المدينة ونبيع الأخشاب، لكي أخفف العبء عن والدي”، فوافقت الدجاجة فيبي وقالت:” هيا بنا يا صديقتي، سأكون معك وأحميك من كل خطر”، وبالفعل انطبقت هاربر وفيبي إلى المدينة، وباعتا كل الأخشاب واستمتعتا بوقتهما، وعلى الفور عادت هاربر وفيبي إلى المنزل، وعندما كانوا في طريق العودة، صادفتا بحيرة جميلة فقررتا أن تستريحا قليلاً، وفجأة ظهر قط كبير رمادي اللون، وكان يحاول أن يأكل فيبي، لكن فيبي استخدمت سحرها وابعدت عنها.

وفي تلك الأثناء كانت هاربر بعيدة قليلاً، وكانت تنظر إلى وجهها في ماء البحيرة، عندما ظهر كائن غريب من البحيرة، وقام بسحبها إلى أسفل الماء، وهنا لاحظت فيبي اختفاء هاربر، وبدأت تبحث عنها في كل مكان، وفي تلك الأثناء كانت السمكة الكبيرة، قد أخذت هاربر إلى قاع البحر وابعدتها عن البحيرة تماماً، عندها وجدت هاربر نفسها في قاع البحر مع سيدة شريرة ومخيفة.

قالت هاربر للسيدة:” مَن أنت؟ وماذا تريدين مني؟”، فأجابت السيدة وقالت:” انا بريل ملكة البحر المظلم، وسأحتجزك هنا كما احتجزت الكثيرين من قبلك”، وقامت بتحويل هاربر إلى سمكة وردية اللون، وتم أخذها إلى سجن مليء بالأسماك الأخرى، والحقيقة أن تلك الأسماك كانت من البشر المحتجزين، حيث حولتهم بريل إلى مخلوقات بحرية، وقد كانت خطة بريل أن تأخذ كل طاقتهم وتستولي على المدينة كلها.

كانت فيبي قلقة على هاربر، فقامت واستدعت أختها أليس، وما لبثت أن ظهرت أليس متسائلة عن سبب استدعائها، فأخبرت فيبي أختها بكل الموضوع، ثم تذكرت فجأة أنها تشعر بهاربر، وأخبرت أليس أنه لطالما شعرت بقوى سحرية تنبعث من هاربر، لكنها لم تكن تعرف حقيقتها، وعلى الفور قامت أليس بتحويل فيبي إلى سمكة، وأعطتها الكثير من القوى الخارقة، وأخبرتها أنها ستكون على اتصال معها حتى تجد هاربر.

غاصت فيبي السمكة في عمق الماء، وكانت تتبع القوة المنبعثة من هاربر، حتى وصلت إلى قصر الملكة الشريرة بريل، وتابعت سيرها في الماء حتى وجدت هاربر وبقية المحتجزين، عندها تفاجأت هاربر بوجود دجاجتها في الماء، التي استخدمت سحرها وحررت هاربر والمحتجزين.

هربت هاربر وفيبي من الملكة الشريرة، التي شعرت بخلل في مملكتها، وبدأت تطارد السمكتين مع حراسها، عندها قالت أليس لأختها:” إن الطريقة الوحيدة لكسر تعويذة بريل، هي أن تخرجوها من الماء”، لذلك تولت فيبي أمر الحراس فما إن لمستهم، حتى تحولوا إلى جماد وسقطوا إلى القاع، وفي تلك الأثناء كانت هاربر تحارب بريل، وعلى الرغم من قوة الملكة الشريرة، إلا أن هاربر كانت أقوى منها، ودفعتها بكل قوتها خارج الماء. هنا كُسرت تعويذة بريل، وعاد كل الأشخاص المفقودين إلى طبيعتهم الإنسانية، كما عادت هاربر إلى منزلها، وعرفت أن دجاجتها كانت جنية، وفيما بعد عرف الجميع أن قوة هاربر نابعة من قلبها الطيب وأملها الكبير. 

قصة العمل الطيب لا يضيع

إن قصتنا الجميلة قد حدثت في يوم من الأيام، في إحدى قرى الصين الجميلة، وهي عن سيدة لطيفة تدعى السيدة جاو، كانت السيدة جاو سيدة لطيفة وفقيرة، ولم تكن تتذمر أبداً حول حياتها، كان السيد جاو زوج السيدة اللطيفة، يعمل لأيام كثيرة في مدينة بعيدة، وقد كان رجلاً صالحاً ومجتهداً في عمله، حيث كان يعمل جاهداً كل الوقت حتى يكسب المزيد من المال.

وفي يوم من الأيام وبينما كانت السيدة جاو جالسة في حديقة منزلها، جاءها زائر شاب، وقد كان ساعي البريد الذي كان يحمل معه رسالة من السيد جاو، حيث قال الرجل الشاب:” مرحباً سيدتي، انا أحمل لك رسالة من السيد جاو”، شكرته السيدة اللطيفة وقد كانت في غاية الفرح والسعادة، فتحت السيدة جاو الرسالة وقرأت ما فيها، حيث كان السيد جاو يخبرها عن حاله وأنه سيعود إلى المنزل قريباً، كما أخبرها أنه كسب ضعف أجره لأنه عمل بجد كبير.

كانت السيدة جاو فرحة لسماع تلك الأخبار الجيدة، خاصة أن المؤن بدأت تنفذ من المنزل، بدأت السيدة اللطيفة بتحضير كل شيء لاستقبال زوجها العزيز، وقد زرعت سابقاً الكثير من الفواكه المنزعة، حيث كانت على ثقة أنها ستستوي مع قدوم زوجها من المدينة، وفي يوم من الأيام قررت السيدة جاو أن تخرج إلى حديقتها، لتجني بعضاً من تلك الفواكه، لكنها صدمت عندما وجدتها ذابلة.

سألت السيدة جاو نفسها وقالت:” كيف حدث كل هذا؟ الآن بقي لدي القليل من الطعام”، عاشت السيدة جاو العديد من الأيام مع القليل من الطعام، وكانت تقول لنفسها:” سيعود زوجي قريباً، وسنملأ البيت بالطعام مرة أخرى”، وبالفعل لم يمض الكثير من الوقت حتى عاد السيد جاو، وقد كان متحمساً لرؤية زوجته بعد غياب طويل، وكان يقول في نفسه:” ستسعد زوجتي كثيراً عندما ترى النقود التي جمعتها”، وبينما كان في طريقه إلى المنزل، رأى سيدة تجلس إلى جانب الطريق، وقد كانت السيدة تبكي.

بدا شكل السيدة مألوفاً للسيد جاو، وعندما اقترب منها أكثر عرف أنها السيدة لي، عندها سألها السيد جاو وقال لها:” ما بك سيدة لي، ما الأمر؟”، فقالت السيدة لي بحزن شديد:” لم يتبق لدينا المال أو الطعام، كما أن صاحب المنزل هددنا بالطرد، في حال لم ندفع الإيجار، وعنها سأبقى مع ابنتي في الشارع”، وتابعت البكاء بشدة، عندها فكر السيد جاو وتذكر أن السيد لي يعمل معه، لذلك قال للسيدة لي:” هل تعرفين أن زوجك يعمل معي؟” فقالت السيدة لي بدهشة:” حقاً؟ هل أخبرك متى سيعود؟ هل أرسل معك رسالة”، فأجاب السيد جاو:” لا لم يرسل رسالة، لكنه أرسل راتبه وأنا هنا لأعطيك إياه”، وبالفعل أعطى السيد جاو نقوده للسيدة لي، التي شعرت ان معجزة ما قد حدثت، فشكرت السيد جاو وعادت إلى منزلها، في حين قال السيد جاو:” كيف سأشرح هذا الأم لزوجتي؟”.

وصل السيد جاو إلى المنزل، فاستقبلته زوجته بكل فرح وسعادة، لكنه لاحظ ان وجه زوجته شاحباً، فسألها عن سبب ذلك، عندها أخبرته السيدة جاو ما حدث معها، وأخبرته أنها تنتظر عودته حتى يملأ الطعام بالمنزل، حيث لم يتبق لديهم سوى القليل من الرز، عندها أخبر السيد جاو زوجته اللطيفة بكل ما حدث معه، فقالت السيدة جاو:” لا بأس يا عزيزي، لقد فعلت الصواب، سأذهب إلى المطبخ وأعد طبق الرز الشهي”، وبالفعل حضرت السيدة جاو الطعام وبدأ الزوجان بتناوله، لكن السيدة جاو كانت حزينة على الرغم من ابتسامتها الدائمة.

وبحلول الليل وبينما كانت السيدة جاو نائمة، كان السيد جاو يفكر بطريقة لحل هذه المشكلة، ففكر انه للسيدة يانغ حقلاً مليئاً في البطاطا، فقرر أن يذهب إلى الحقل ويأخذ القليل من البطاطا، ليدفع ثمنها لاحقاً، وبالفعل حضر نفسه وخرج من المنزل باتجاه حقل يانغ، كان ابن السيدة يانغ ويدعى تاو، في الحقل يحرسه في تلك الليلة، لكنه شعر بالبرد فدخل إلى كوخ صغير موجود في الحقل، وجلس إلى جانب المدفأة الجميلة، عندها وصل السيد جاو إلى الحقل، وقد رآه تاو وقال في نفسه:” عجباً، ماذا يفعل السيد جاو هنا؟”

اختبأ تاو خلف أحد الأعمدة، فسمع السيد جاو وهو يبكي ويقول:” اعذريني سيدة يانغ، سآخذ القليل من البطاطا وسأدفع ثمنها لاحقاً، فالحقيقة أنه لا يوجد أي شيء في المنزل لنأكله”، عندها قرر تاو أن يساعد الرجل المسكين، فقال له:” لا مشكلة سيد جاو خذ ما تشاء من البطاطا”، اعتقد السيد جاو أنه هذا الصوت هو صوت شبح ما، واعتقد انها معجزة قد حدثت معه، وبالفعل بدأ السيد جاو بجمع البطاطا، ثم شكر الصوت الذي سمعه وعاد إلى المنزل.

وما إن جاء الصباح حتى أخبر تاو والدته، بكل ما حدث في تلك الليلة، عندها قررت السيدة يانغ أن تذهب لزيارة الزوجين، وأخذت معها البطاطا والكثير من الطعام، وبالفعل ذهبت مع ابنها تاو وطرقت الباب، وعندما فتح السيد جاو الباب لها أصيب بالدهشة، فأخبرته السيدة يانغ بما حدث، وأعطته الطعام لأنه رجل طيب وزوجته سيدة طيبة ولطيفة، وبينما كان الجميع يتحدثون، دخلت السيدة لي وابنتها وشكرت السيد جاو على عمله الشهم، حيث عرف الجميع فيما بعد أن تلك النقود لم تكن للسيد لي، لكن السيد جاو كان طيباً وساعد السيدة المسكينة، ومن هنا نعرف جميعاً أن كل ما تفعله خير، سيعود لك مضاعفاً طالما تتعامل مع الآخرين بكل الطيبة والأخلاق.

السابق
قصة حورية البحر أريل
التالي
الأميرة أوليف حكاية جميلة للأطفال

اترك تعليقاً